كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الحسين عليه السلام يرفض التطبيع

 جميع من كتب للحسين عليه السلام يدعي انه كتب بعمق يعادل خصوصية الحسين عليه السلام  وعمق موقعه الروحي ،وانه كتب بصدق وانتماء حقيقي احياء لشعائر الحسين عليه السلام ، وبدل ان نحمل الحسين شعارات مودة ومحبة وسلام صرنا نعمق باسم الحسين عليه السلام روح الفرقة ونعرات الطائفية وزيف الانتماء، فهل حب الحسين عليه السلام يجمعنا أم يفرقنا ؟اين الحسين عليه السلام من امة تذهب طائعة للتطبيع مع اسرائيل ،وتؤيد الظلم وتخدم العروش ، الحسين يريد اهله وناسه وانصاره، ومحبته نصرة  الهية هي توفيق منه تعالى ،الكتابة عن الحسين حالة من حالات السمو الروحي ،اقرأ عن الكثير من الكتاب وهم يصورون الطف الحسيني صراعا بين الجهل والعلم ،وهذه التي لا اؤمن بها اطلاقا فجميع من قاتل الحسين عليه السلام في الطف او بعد الطف الى اليوم هم يعرفون من هو الحسين عليه السلام، يعرفونه ابن من يكون، من امه ومن هو اباه وجده رسول الله صلى الله عليه واله هومن يدعون محبته والانتماء اليه ،جعل الجهل طرفا من اطراف الصراع في الطف المبارك هو محاولة لتبرئة القتلة من الجرم القصدي ، وانما الصراع الذي كان هو صراع ازلي بين الخير والشر ، بين الايمان والكفر ، بين الانتماء الحقيقي الى الاسلام والايمان الغير حقيقي  ،أخذ من الدين ما يخدمه وترك مالا يخدمه ، بل حارب اهل الدين بذريعة الحفاظ على الدين ،حولوا الدين الى انقلابات سياسية وسلطة بعيدة كل البعد عن جوهر الدين ،الكتابة عن الحسين عليه السلام لها هويتها ،وخصوصيتها هي ليست كسائر الكتابات، هناك من يكتب عن المصائبية  ويأخذ الجانب الشعوري ، أي البحث عن ادب الدمعة وثقافة البكاء ، ولا اعتراض عليها على شرط ان تبعد عن الانكسارية ،والا كيف تكون حافزا للثورة والنهوض الانساني  وهي انهزامية منكسرة؟ ، الحزن العاشورائي وجوهر البكاء الذي ركز عليه ائمتنا عليهم السلام ،هو مواساة الجرح والمواساة غير الرثاء فيه استنهاض قيم الخلود، وليس رثائيا ت تكسبية ، غالبا ما يلجأ اهل التكسب الى الانشائيات السطحية واثارة المشاعر الآنية ،الظالم ومن يرتضي الظلم وينتمي اليه لا علاقة له بالحسين اطلاقا  وان بكى العمر كله او تباكى ، البكاء الحقيقي هو الشعور باللم الفجيعة واستنهاض روحي لرفض الظلم باي صورة كان ، المظلوم يعرف الحسين عليه السلام اكثر من الظالم، قتلة الطف كانوا يعرفون الحسين سلام الله عليه خير معرفة والى اليوم اعداء الاسلام يجدون أتباع الحسين سدّا منيعا أمام تحقيق أغراضهم السياسية ، لهذا المجرم حسين كامل حمل الحسين عليه السلام بتحديه مسؤولية الانتفاضة الشعبانية  وهذه معرفة، وجميع الثورات ضد العروش تنسب للأثر الحسيني ، والخطاب الحسيني الواعي يكون قريبا عن المضمون القرآني كونه ينهل من نفس المنهل، شمولية الواقعة وانفتاحها على جميع العلوم الانسانية ،جعل القراءة منفتحة على شمولية المحتوى الفكري المرتكز على الايمان بنهضة الحسين وثورته وسموه الروحي ،وعقلية مسعاه، بمعنى ان الطف الحسيني تميز بروحية العقل وعقلية الروح ،وتقاطع مع الماديات والأطماع الدنيوية ، وهي السمو الخلقي وتحمل المسؤولية، مسؤولية الاصلاح العام وتصحيح الانحراف في المسار الاسلامي والانساني عامة. الخطاب الحسيني بأنه خطاب انساني عام يعلو على المذهبية والفئوية والعنصرية والطائفية والاممية. وقادر على توليد الأفكار وانسيابها في كل الاتجاهات وتتعدد أشكالها ومستوياتها وفنونها ، يلتزم بمحورية القضية، ذلك انه صدق وحقّ ويقين و الاستمرارية والبقاء والتنوع، وعمومية الخطاب لمختلف المستويات والعقول والأمم من عرب وغير عرب، مسلمين وغير مسلمين من مثقفين وغيرهم، من جهلاء وعلماء من العامة والنخبة، وكذلك مستوى الخطاب متنوع الأغراض شمولي منه لتجييش العواطف والحزن والبكاء، ومنه الخطاب الرفيع السامي الفلسفي المعمق البنيوي الأخلاقي، ومنه دروس في العبر والرقة، والحماس والقوة في محاربة الظالمين والشدة ومقارعة الطغاة. إنّ امامة الحسين وعصمته الالهية ودوره الرسالي في تصحيح المسار والمحافظة على الرسالة المحمدية من الزوال، : (حسين مني وأنا من حسين). قول له دلالاته ويحتاج الى بحث معمّق. وهذا القول لم يذكره الرسول صلى الله عليه وآله لغير الامام الحسين عليه السلام لعلمه بأنّه سيؤدي دورا رئيسا وتضحية كبرى في الحفاظ على الرسالة المحمدية ويبذل مهجته من أجلها ، سلام الله عليه .

✦ كتابات في الميزان ✦

يرفض المقال اختزال الكتابة عن الإمام الحسين (عليه السلام) في الشعارات والانفعالات التي تعمّق الفرقة والطائفية، مؤكداً أن الانتماء الحسيني الحقيقي يُقاس بموقف الإنسان من الظلم. كما يرى أن صراع الطف لم يكن بين العلم والجهل؛ لأن القتلة كانوا يعرفون منزلة الحسين، وإنما كان صراعاً بين الحق والباطل والإيمان بالمصالح الدنيوية. فالبكاء الحسيني ليس انكساراً عاطفياً، بل مواساة تستنهض الروح لمقاومة الطغيان والإصلاح. ومن هنا يبقى الخطاب الحسيني رسالةً إنسانيةً شاملة تتجاوز المذهب والقومية، وتخاطب مختلف الشعوب والعقول.

الحسين.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!