كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حراس الكلمة وبناة الوعي: دعوة لإنصاف شيوخ الصحافة وروادها وصون أمنهم

إن إنصاف شيوخ الصحافة وروادها وصون أمنهم الاقتصادي هو واجب وطني وأخلاقي عاجل يتطلب تدخلاً حكومياً فورياً لتصحيح المسار المعيب.

تُقاس عراقة الأمم بمدى تقديرها لمبدعيها، وفي طليعتهم الصحفيون الرواد وأساتذة المهنة الذين نذروا حياتهم لنقل الحقيقة وبناء الوعي الجماعي. إن احترام هؤلاء الخبراء ليس مجرد مظهر اجتماعي، بل هو ركيزة أساسية من أخلاقيات مهنة الصحافة، وضمانة لاستمرار قيم المهنية والمصداقية عبر الأجيال. وبناءً على هذا العطاء الثر، فإن حقوقهم على المجتمع والمؤسسات المعنية تتجاوز الاحتفاء الرمزي إلى برامج رعاية مستدامة تصون كرامتهم المادية والمعنوية.

واقع مرير وفجوة تشريعية

تواجه هذه الشريحة المعطاءة في العراق خللاً فجاً؛ فالكثير من الرواد غير مشمولين بآليات صندوق تقاعد الصحفيين.
والأدهى من ذلك، أن هنالك صحفيين متقاعدين وظيفياً يتقاضون اليوم رواتب متدنية جداً لا تصل حتى إلى 500 ألف دينار عراقي، مما يترك قادة الرأي في مواجهة طاحونة الغلاء وتكاليف العلاج الباهظة دون حماية.

مطالب ومقترحات محددة للحكومة

يتجاوز واجب الحكومة توفير السكن الآمن ليلامس جوهر الأمان الاقتصادي؛ لذا يجب تحويل المطالبات إلى خطوات عملية تضمن مكافأة وطنيتهم:

• إجراء جرد شامل: قيام رئاسة الوزراء والجهات المالية بحصر دقيق لجميع الصحفيين الرواد المتضررين بالاستناد المباشر إلى بطاقة رواتبهم وتقاعدهم الحالية.

• تحديد حد أدنى للدخل: رفع دخل الصحفي الشيخ والرواد ليكون الحد الأدنى لا يقل عن مليون دينار عراقي كراتب تقاعدي أو منحة أمان اقتصادي مستمرة لمواجهة التضخم وإيجارات السكن.

• توفير شبكة أمان صحي: تأمين وصول عوائدهم بانتظام وتوفير رعاية صحية مجانية كاملة تكفل تغطية كلفة العلاجات للأمراض المزمنة في خريف العمر.

مبادرات مالية استثنائية:
• الاقتداء بالتجارب الإقليمية لدول مجاورة لا تملك موازنات العراق الانفجارية، كخطوة الحكومة المصرية في يوليو 2026 بتخصيص دفعة استثنائية عاجلة بقيمة 30 مليون جنيه لدعم معاشات وعلاج الصحفيين.

• إن مسؤولية رعاية شيوخ الصحافة هي واجب تضامني تتضافر فيه جهود الحكومة مع نقابة الصحفيين العراقيين. وتكريمهم مادياً ومعنوياً في حياتهم هو الرسالة الأبلغ للأجيال الشابة بأن من يخلص لبلده ومهنته، لن يتركه الوطن وحيداً عندما يتقدم به العمر ويثقله الزمن.

الصحف_العراقية.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!