لاريب أن سرديات ونتاجات الأديب المبدع إبراهيم حسين عگلة، تعكس ملامح حس وجدان ريفي أصيل، يتغذى من البيئة، ويستمد مفرداته من صميم الحياة اليومية، ويستحضر القيم والمشاعر التي تشكلت في فضاء ريف الديرة.
فالريف في أدبيات إبراهيم حسين عگلة ليس مجرد مكان تجري فيه الأحداث، وحسب، وإنما هو ذاكرة، ووجدان، وهوية. إنه عالم كامل بكل ما يحمله من بساطة الناس، وكرم الطباع، ودفء العلاقات، وعمق الانتماء إلى الأرض والمكان.
ولعل هذا هو ما يمنح الأديب إبراهيم حسين عگلة وهج الابداع، فربوع البيئة التي تنعكس في كتابته، تبدو حاضرة بوصفها جزءاً من تكوين الذات، لا مجرد مادة وصفية. ومن هنا تتدفق العاطفة في نصوصه من منبع طبيعي، بعيد عن التصنع، والتكلف.فالذاكرة الريفية تظل ثرية بالتفاصيل الصغيرة، التي قد تبدو عابرة في الحياة اليومية، ولكنها تتحول في السرديات الأدبية الابداعية إلى دلالات تعبيرية بليغة، تعبر عن زمن كامل.
فالبرية،والدرب الترابي، والدار القديمة، ومجالس الأهل والربع، وأصوات الانعام، ومواسم الحصاد، كلها ليست مجرد صور مكانية، وإنما مفردات ثرية ملتصقة في صفحات الذاكرة.
ولذلك فان الأديب ابراهيم عگلة عندما يستعيد كل هذه التفاصيل، فإنه لا يستعيدها لذاتها،وانما يستعيد معها مشاعر مرحلة كاملة من العمر، وبالتالي فأن عفوية التعبير، وصدق الشعور، من أبرز ما يمنح سردياته الوجدانية القادرة على التأثير ،حيث يشعر المتلقي بأن الأديب ابراهيم عگلة ،لا يتصنع العاطفة، وإنما يكتبها بصدق ،كما عاشها ،وشعر بها.
وإذا كان الريف حاضراً بقوة في كتابات إبراهيم حسين عگلة، فإن إنسان الريف يظل عنده محور هذا الحضور.فالقرية ليست بيوتاً ،وأراضي، ومواسم فحسب، وإنما إنسان مرهف، تشكل منظومة قيمه، خصوصية حس مجتمعه الريفي، ولذلك،فحين يستحضر الأديب المبدع ابراهيم عگلة هذه التجليات، فإنه لا يكتب عن الماضي لمجرد الحنين إليه، وإنما يحاول أن يحفظ منه ما يستحق البقاء في الذاكرة, فالحنين في كل انواع الأدب الريفي ،ليس مجرد رغبة في العودة إلى مكان مضى، بل هو حنين إلى منظومة من العلاقات، والقيم، التي أخذت تتغير مع تغير الحياة.
ولهذا يبدو الحنين عند الكاتب ابراهيم عكلة مشبعاً بأكثر من معنى، فهو حنين إلى المكان، وإلى الأشخاص، وإلى زمن كانت فيه العلاقات أكثر قرباً، والحياة أكثر بساطة، والإنسان أكثر التصاقاً بأرضه، ومجتمعه.
وهكذا يمكن النظر إلى نتاجات إبراهيم حسين عگلة، بخصوص الريف ،والأرض، بوصفهما جزءاً من البنية الوجدانية، التي تمنح نصوصه دفئها، وخصوصيتها.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!