كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

خذلان أمة

في الوطن العربي المحتل،
الزعماء العرب مصابون بالعمى،
لقد أرهقهم العار فوق عروشهم الزائلة،
ورجال الدين غارقون في مستنقعات النفاق،
ويندسون وراء أقنعة لملامحهم الزئبقية.

في الوطن العربي المحتل،
يلوحون بالأعلام القومية،
ولكنهم لا يفهمون
ما معنى الإنسانية.
ثمة أمة بلا ضمير،
وشعب يرثي نفسه،
يكتب قصائده عن الأنظمة المتعفنة،
ويرزح تحت المقصلة اليومية.

هل فاتورة جرائم حرب الإبادة
ستؤديها ذرية إبليس؟
أم التوأمان الشريران،
أم الحالمون بإنقاذ العالم،
أم المارد المخبوء في العلبة الخشبية؟

في الوطن العربي المحتل،
وبعد طول انتظار،
سوف يموت الجميع.
هذا ما وصى به عزرائيل،
لكن الموتى والجوعى والعطشى
يرفضون الخذلان والخنوع والهوان،
لأنهم لا يريدون الموت ثلاث مرات
في وطن قبوره منسية،
يحرسها أعداء الداخل
باسم حماية الديمقراطية.

في الوطن العربي المحتل،
زوار الفجر يدخلون بيوت الناس
من السطوح فقط،
لأنهم يفضلون النوافذ والأبواب المغلقة،
ويجلبون معهم
ذباباً من زريبة قذرة صهيونية
في طور التكوين،
ومستنقعات يطعمونها للماشية،
وإلهاء الرعية بالتفاهة والعبث المعلب،
لترويج أيديولوجياتهم الوهمية.

في الوطن العربي المحتل،
المسجد الأقصى المبارك في خطر،
وحلم الأوباش بدأ يتبلور
عن أساطير وخرافات «الهيكل» المزعوم،
ولا أحد من «المسلمين» يتحرك.
على قلوبهم غشاوة وخساسة،
لقد باعوا عقولهم الضعيفة للشياطين الكبالية.

خذلوا هذه الأمة،
وتركوها لمصيرها المجهول،
ترزح تحت غضب مغتصبيها،
وأتساءل من يستطيع فك حصارها؟
لا داعي للحسرة، فقلبي يعتصر دماً.
مذ ولدتني أمي نشأت وترعرعت في وطني المحتل،
بصادق الوعد له وخالص النية.

في الوطن العربي المحتل،
صار ثمن الحماية الشخصية
وحماية العروش الواهنة
يدفع مقابل الذل والخنوع التام،
والاستكانة السرمدية.
تبت أيدي شر الدواب،
ومن لا ضمير لهم،
أعداء الأمة العربية والإسلامية.

✦ كتابات في الميزان ✦

نص احتجاجي يرسم صورة قاتمة لما يراه الشاعر خذلاناً سياسياً ودينياً وإنسانياً للأمة، مستعيناً بلازمة «في الوطن العربي المحتل» لتثبيت إحساس الحصار والانكسار. ويتنقل بين نقد الأنظمة والصمت تجاه المآسي وصولاً إلى القدس والمسجد الأقصى، فيما تظل نبرة الرفض والتمسك بالكرامة حاضرة حتى خاتمة النص.

الاقصى.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!