خلق الله كل شيء في جسم الإنسان لأداء وظيفة محددة، ومن ذلك اللعاب الذي يؤدي دورًا مهمًا في المحافظة على صحة الفم؛ فهو يساعد على مضغ الطعام وابتلاعه، ويمنع التصاق اللسان بسقف الفم، ويسهم في تنظيف الأسنان، وتعديل الأحماض، وتقليل خطر التسوس والالتهابات ورائحة الفم غير المستحبة.
متى يتحول جفاف الفم إلى مشكلة؟
يُستخدم مصطلح جفاف الفم لوصف الشعور بنقص الرطوبة داخل الفم، وقد يكون مجرد إحساس مؤقت، أو يرتبط بانخفاض حقيقي في كمية اللعاب الذي تفرزه الغدد اللعابية.
وقد يؤدي استمرار نقص اللعاب إلى زيادة تسوس الأسنان، وصعوبة المضغ والبلع والكلام، والشعور بحرقة أو ألم في اللسان، والتصاقه بسقف الفم، وتشقق الشفتين، واضطراب التذوق، وزيادة احتمال الإصابة بالالتهابات الفطرية داخل الفم.
ويشكو كثير من الناس من جفاف الفم، وقد تصل الحالة إلى درجة تدفعهم إلى مراجعة طبيب الأسنان. لكن جفاف الفم ليس مرضًا مستقلًا في جميع الحالات، بل قد يكون عرضًا مؤقتًا أو علامةً على حالة مرضية تحتاج إلى التشخيص.
أسباب مؤقتة وأخرى مرضية
قد يحدث جفاف الفم بصورة مؤقتة بسبب العطش، أو الصيام، أو الخوف والقلق، أو ارتفاع درجة حرارة الجو والجسم، أو قلة شرب الماء.
وقد يظهر أيضًا لدى من يعانون انسداد الأنف؛ إذ يضطر المصاب إلى التنفس عن طريق الفم، ولا سيما أثناء النوم. كما يمكن أن ينتج عن التدخين أو الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين.
ويُعد جفاف الفم من الأعراض الجانبية الشائعة لعدد كبير من الأدوية، ومنها بعض مضادات الاكتئاب والحساسية والاحتقان، والأدوية ذات التأثير المضاد للكولين، وبعض أدوية ضغط الدم والمسكنات.
وقد يكون الجفاف المستمر علامةً على بعض الأمراض والحالات العضوية، مثل:
متلازمة شوغرن، وهي أحد أمراض المناعة الذاتية.
داء السكري غير المنضبط.
بعض أمراض الغدد اللعابية والتهاباتها أو انسداد قنواتها.
تلف الغدد اللعابية الناتج عن العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس والعنق.
بعض العلاجات الكيميائية.
الجفاف الشديد أو فقدان السوائل.
كيف يُشخَّص جفاف الفم؟
يتولى الطبيب أو طبيب الأسنان تشخيص الحالة من خلال الاستماع إلى الأعراض، ومراجعة الأمراض والأدوية التي يتناولها المريض، وإجراء الفحص السريري للفم والغدد اللعابية.
وقد يلجأ الطبيب، عند الحاجة، إلى قياس معدل تدفق اللعاب، أو إجراء تحاليل وفحوص أخرى للكشف عن السبب. ويختلف العلاج باختلاف العامل المؤدي إلى الجفاف؛ لذلك لا يكفي علاج الشعور بالجفاف من دون معالجة سببه الأساسي.
ولا ينبغي للمريض إيقاف أي دواء يشتبه في تسببه بجفاف الفم من تلقاء نفسه، بل عليه مراجعة الطبيب لمناقشة تعديل الجرعة أو استبدال الدواء إن كان ذلك ممكنًا.
إرشادات للتخفيف من الجفاف
قد تساعد بعض الإجراءات البسيطة على تخفيف الأعراض، ومنها:
شرب الماء على فترات متقاربة.
مضغ علكة خالية من السكر، إذا لم يوجد مانع صحي.
المحافظة على تنظيف الأسنان واستخدام معجون يحتوي على الفلورايد.
الحد من التدخين والكحول والمشروبات كثيرة الكافيين.
تجنب الأطعمة شديدة الملوحة أو الحموضة أو كثيرة السكر إذا كانت تزيد الأعراض.
استعمال بدائل اللعاب أو المستحضرات المرطبة للفم بعد استشارة الطبيب.
إجراء فحوص دورية للأسنان بسبب ارتفاع خطر التسوس.
أما الفاكهة الحمضية أو كثيرة السكر، فقد تزيد تهيج أنسجة الفم أو خطر تسوس الأسنان، ولذلك لا ينبغي الاعتماد عليها علاجًا للجفاف.
ويُنصح بمراجعة الطبيب أو طبيب الأسنان إذا استمر جفاف الفم، أو صاحبه تورم في الغدد اللعابية، أو ألم شديد، أو صعوبة في البلع، أو تقرحات والتهابات متكررة، أو زيادة سريعة في تسوس الأسنان.
إن شرب الماء وترطيب الفم قد يساعدان على تخفيف الإحساس بالجفاف، لكنهما لا يمثلان علاجًا كافيًا عندما تكون الحالة ناتجة عن مرض عضوي أو دواء معين؛ إذ يبقى التشخيص الصحيح وعلاج السبب هما الخطوة الأساسية.
هذه المادة للتوعية الصحية العامة، ولا تغني عن الفحص والتشخيص الطبي.
❖ كتابات في الميزان ❖
يوضح المقال أن جفاف الفم قد يكون إحساسًا مؤقتًا بسبب العطش أو التنفس عبر الفم، وقد يكون علامةً على نقص اللعاب أو مرض يحتاج إلى التشخيص. وتنبع أهميته من تنبيه القارئ إلى دور اللعاب في حماية الأسنان وتسهيل المضغ والبلع والكلام. كما يؤكد أن الماء يخفف الأعراض، لكنه لا يعالج السبب العضوي أو الدوائي الكامن وراءها.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!