صفحة الكاتب : ميسون زيادة

خبرة حياة
ميسون زيادة

في أواخر سني الاندفاع وأوائل الخبرة، يملك كمّاً من المعلومات العلمية العالية المستوى تكفيه ليعتقد بقدراته وتفوقه على أقرانه، كان ينظر إلى ولديه كجزء من تعريفه لكينونته فأراد لهما أن يكونا هما أيضاً مميزين عن كل أقرانهما، فكر لو أنّه يستطيع أن يعطيهما ما يملك في عقله من علوم وآراء وأفكار فسينتقل بهما إلى عرش العلم الذي يتطور سريعاً في عصرٍ يحكمه العلم والوقت معاً.
وقبل أن يبدأ التجربة الفريدة التي خطرت في باله ولم تطبق بعد على أرض الواقع، أراد أن يسجل على دفترٍ كلّ ملاحظاته عن طفليه الآن، فالعلم يبدأ بالملاحظة أولاً فالتجربة ثمّ ملاحظة ما بعد التجربة، وبالمقارنة يحصل على الاستنتاج المنشود.
بدأ دفتر ملاحظاته بمعلوماتٍ عن ولديه، صبي في الثامنة من العمر، أبيض الوجه عسلي العينين، ذكي جداً، وفتاة في السادسة، بيضاء الوجه زرقاء العينين، ذكية.
على رأس الصفحة الأولى للدفتر، التحصيل العلمي، لخّص رأيه بهما جيد جدّاً إلى مميز تبعاً للمادة ومدى حبِّهم لها، مع تميّز الصبيّ في مادّتي الرياضيات و العلوم و تميّز الفتاة باللغة و الرّسم و الموسيقا.

راقبَ أطفاله و هم يلعبون مع أولادِ الجيران، بعضُ الخلافاتِ بدأت لم يضطر حتى أن ينهض من مقعدهِ ليتدخّل في حلّها، فهي تنتهي بعد لحظاتٍ من بدئها بهدفِ إكمال اللّعب.
الصّفحة الثّانية من الدّفتر، التآلف الاجتماعيّ جيّد جدّا إلى مميّز.
كان يتنزّه مع أطفالِه بالحديقة، سقط طفلٌ عمرهُ عامان على الأرض، ركضت ابنتهُ لتساعدهُ على النّهوض، كتبَ، الفتاةُ إحساسٌ عالٍ بالتّعاون و المسؤوليّة.
طفلٌ رثُّ الملابس ينظرُ إلى ولدَيهِ و هما يأكلان الذُّرة المُفرقعة و العصير، يتفق الطّفلان أن يتقاسما كيساً من الذّرة و يقدما للطفل الفقير الآخر، ينظرُ إليهما بسعادةٍ و فخر، بفتح دفتره و يكتب الصّبيّ و الفتاة، إحساس عالٍ بالآخر يصل للإيثار.

تستمرّ الملاحظات و يأتي اليوم الّذي اتّفق فيه مع نخبة من الأطبّاء  وأخصّائيي الحاسوب لنقل كلّ ما في عقله إلى ولديه باستخدام أحدث التّقنيات الّتي توصّل لها عصره، ولم ينسَ بالتأكيد أن يستدعي مجموعة من الصّحافيين لتوثيق الحدث.

جلسَ على كرسيٍّ في حين تمدد الطفلان على سريرين أبيضين حيث اقترح الأطبّاء أن يتمّ تخديرهما تحسّباً لأي طارئ، تمّ توصيل أجهزة المُراقبة لمؤشّراتهم الحيويّة جميعاً، ثمّ نُسخت جميع المعلومات من عقل الأب إلى الحاسوب، شعر بالقليل من الدّوار، ولكن هو من أصرَّ أن يبقى واعياً للحدثِ كُلّه و لم يشأ أن يتمَّ تخديره.

يقترب منه رئيس الأطبّاء يسأله:
- هل أنتَ بخير؟
- نعم،.. نعم.
- هل تريد حقّاً أن ننتقل للمرحلة الثانية؟
- بالتّأكيد.

يبتسم الطبيب ويربّت على كتفه برضا و يقول:
- هل تعلم أنني أفكّر بأن أطبّق التجربة على نفسي وأولادي بعد أن تخرج من المشفى مع أولادك، أعجبتني فكرتها جدّاٌ، أنت عبقريّ.
جعله المديح يشعر بالزهو إلّا أن الفكرة لم تعجبه لأنّه أراد شيئاً مميّزاً له ولأبنائه فقطـ، على الرغم من أنه قد حظي بشرف الفكرة و الأسبقية، أجابه بشيء من الدبلوماسية:
-عليك أن تنتظر، ربما عدة أشهر حتى نعرف النتيجة، أرجوك تابع عملك فأنا بشوق لتنتهي هذه المرحلة.
عندما عادوا إلى المنزل استقبلتهم الأمّ بفرحِ تجاوزهم الخطوة الأولى، ولكنها كانت قلقة هل ستتجاوز هي معهم ما بعد الخطوة الأولى بسلام؟.
بالتأكيد كان هناك جسدان صغيران يحملان عقل بروفسور لغة، تطوّر تحصيلهما الأكاديمي بشكلٍ ملحوظ، وكانت النتيجة الأولى لمراقبة ما بعد التجربة ممتازة، وبدأ الأساتذة يتصلون بالأب ليخبروه عن مدى التميز والإبداع الذي يملكه ولداه ويهنّئوه على نجاح التجربة.
كان ابنه يلعب مع أخته لعبة شطرنج عندما علا صوتاهما، اقترب الأب:
-ماذا يحدث؟
-إنّها فتاةٌ غبية أعلِّمها الشطرنج منذ أكثر من ساعة، ولم تحمل في عقلها الضعيف أية خطّة حتى الآن.
اندفعت الفتاة إلى غرفتها تبكي، في حين تسمّر الأب في مكانه للحظة، متسائلاً هل هو غبي؟، لم يكن يوماً يخب الشطرنج.
اقتربت الأمّ من الأب بهدوء وهمست في أذنه:
- هل سمعت ما قاله ابنك عن أخته؟، لم يكن يستخدم مثل هذه الكلمات سابقاً.
كان الأب يعلم أنّ الأم لم تكن موافقة على التجربة أساساً، تجاهل كلامها وعاد إلى دفتر ملاحظاته، قرأه مرات ولم يستطع أن يضع استنتاجاً محدّداً، سأل زوجته:
-ماذا كنت تقصدين؟ الشطرنج؟
ابتسمت ابتسامةً حزينة، فعلى ما يبدو أنّ زوجها لن ينتبه إلى أخطائه يوماً وحده:
-كلا، ليس من المهم أن يلعب كل البشر الشطرنج، كنت أقصد طريقته المتعجرفة بوصف أخته بفتاة غبية.
وعندما قرأ صفحة التعريف بولديه في دفتر الملاحظات تساءل، لماذا وصف ابنه بذكي جداً، وابنته بذكية فقط، هل هو حقاً ذكوري متعجرف؟.
دخل غرفة ابنته ليواسيها ويبرر لها ما حدث، فوجئ بها ترسم رسمة غريبة، سوادٌ كثير وكلب جريح دامٍ، ابتسم محاولاً أن يخبّئ إحساسه بالصدمة، فجدران غرفتها مليئة بصور قديمة لقوس الألوان، وأم تحضن طفلاً وقاع بحر فيه حورية وأسماك ملونة، سألها باقتضاب:
-ما هذه الرسمة؟
وبجرأة تفوق طفل السادسة عمراً، وتتجاوز هيبة الأب:
-إنّه أخي بعد أن قتله غروره.
ركض إلى الهاتف، اتصل بالطبيب، سأله بعد سلام مقتضب خيل إليه أنه دهر من الزمن:
- هل التجربة عكوسة؟
-بالتأكيد، بصعوبة تكمن بفصل آرائهم عن آرائك بعد أن اختلطت, فالمعلومات العلميّة تُفصل بسهولةٍ أكثر, ولكن هل تلاحظ أيّة آثارٍ جانبيّةٍ غير مرغوبة؟
تلعثم قليلاً ثمّ تجاوز نفسه وأجاب :
- أشعرُ أنّهما لا يستمتعان بعمر الطفولة كما ينبغي, فهما لا يحبّان اللّعب مع أولاد الجيران, ليس شيئاً مهماً على كلّ حال, أحببت فقط أن أتأكّد, هل أجريت التّجربة لك ولأولادك؟
-كلا، كنت أنتظر رأيك بها.
-حسناً، حسناً، إذن لنبقَ على اتصال.
شعر بشيء من السكينة، ولكن هل يملك كل هذه العدوانية في داخله، أراد أن يختبر شيئاً قبل أن يلغي التجربة، دعا كل أطفال الجيران الذين كان أولاده يستمتعون باللعب معهم، فأولاده لم يعودوا يحبّون اللّعب في حديقة المنزل الطفولية حسب رأيهم، كانت الأمور تسير بطريق موفق إلى أن بدأت الأم بتقطيع قالب الحلوى الذي حضرته وتوزيع العصير على الأولاد، بدأ الهرج وتساقطت بعض قطع الحلوى على الأرض ، بنت صغيرة سكبت العصير على ملابسها وبدأت البكاء، لاحظ أنّ ابنته تجلس بعيدة تراقب بصمت، اقترب منها:
-لماذا تجلسين وحدك؟
-أشعر أنّه من الغباء أن تجلس مع مجموعة تفوقها بكلِّ شيء.
-ولكنّ الإنسان الحكيم يسعى إلى التأقلم مع أيّ ظرف.
أجابته بفتور لم يعجبه:
-لا أسعى أن أكون حكيمة، المهمّ أن أكون مميّزة.
تساؤلٌ جديد أضيف إلى قائمة تساؤلاته عن نفسه، هل هو مجرد مظهر لشخص ذكي؟
وعندما بدأ لعبة الأسئلة، تألقت عينا ولديه بنور العارف المتفوق، كاد ما رآه في عينيهما من الثقة أن يثنيه عن عزمه على التراجع عن التجربة، ولكن...
أجاب أحد الأطفال على سؤال في الرياضيات قبل ابنه، هجم عليه ابنه وضربه بلؤم حتّى أوقعه على الأرض، راحت الأم تواسي الصغير، بنما اتجه نحو ولده ليسأله:
-لماذا تعاملت معه بهذه الطريقة؟
-إنّه أسود.
صدمه الجواب ولكنّه أراد أن يفهم أكثر، فقال:
-بدايةً إنّه أسمر، وثانياً ما المشكلة إن كان أبيضاً أم أسمراً أم أسود اللون؟ هكذا خلقه الله.
-أشعر أنّه متسخ ولا يحقّ له أن يتفوّق عليّ.
-إنّه طفل نظيفٌ ومهذّب، المشكلة تكمن فيك، في نظرتك إليه، قد يتفوّق عليك حيناً وقد تتفوّق عليه حيناً آخر.
- إذن دعنا ننهي هذا النقاش العقيم.
في الصباح اتجه إلى المركز الطبيّ مع ولديه، كان يدعو الله أن يستطيع الطبيب أن يفصل كلّ الآراء التي لوّثت عقل صغيريه، متردِّداً بالاعتراف بكلّ ما حدث، ولكنّ هاجس الكمال الذي يعيشه وأمانته العلمية تفرض عليه أن يعترف بالحقيقة، فقد تجاوز صدمة الحقيقة الأولى، وعارضها بشدّة، إلى أن قبِلَ وجودها.
م. ميسون زيادة
 

 



 

  

ميسون زيادة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/11/12



كتابة تعليق لموضوع : خبرة حياة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Dr Migdad Al Rawi ألدكتور مقداد الراوي ، على هيئة رعاية ذوي الاعاقة تتواصل مع المواطنين عبر الاتصال الهاتفي ومواقع التواصل الاجتماعي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم انا الدكتور مقداد نافع الراوي صادف ان قدمت مقترحا كوني خبير متخصص في زراعة الفطر وانشاء مزارع تخص الفطر في العراق يقضي بالعمل على وضع برنامج شمول ذوي الاحتياجات الخاصه وكذلك النساء بدورات تدريب لزراعة الفطر الابيض وكذلك نوع اخر هو المخاري على زراعتهما داخل البيت واعرف لايكلف كثير رغم ان هناك امكانية تمويل هذا المشروع وتوفير فرص للنساء وذوي الحاجات الخاصه لانتاج هذا الغذاء الصحي في عموم العراق تقبلوا تحياتي الدكتور مقداد الراوي تلفون 009647808969699

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الواحد محمد
صفحة الكاتب :
  عبد الواحد محمد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net