صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

العراق بين الارهاب التكفيري والفساد السياسي
د . رائد جبار كاظم

حقاً لقد كان على صواب القائد المسلم طارق بن زياد حين أعلن في مشورته على المسلمين عند فتحه للاندلس في مقولته الشهيرة : " أيها الناس؛ أين المفرُّ؟! البحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم"، هذا ما يعبر ايضاً عن واقعنا اليوم في العراق، فالارهاب والفساد يلاحقانا ويستهدفانا من كل مكان، الارهاب التكفيري، الذي يدعي محاربة أهل الكفر والخارجين عن الاسلام ليدخلوهم في دين الله أفواجاً، عن طريق ممارسة أشد وأبشع أنواع الطرق والاساليب الاجرامية والعدوانية المتطرفة التي تبعد الناس عن دين الله أفواجاً ولا تقربهم منه شبراً واحداً هذا من جانب، ومن جانب آخر معاناة العراق وشعبه من الفساد السياسي، للسلطات الثلاث والاحزاب والكتل المتخمة بالحرام والاجرام، والتي تدعي انها تحامي عن الحقوق والحرمات والمقدسات، وهي من تخرق تلك الحرمات والاعراف والانظمة والقوانين بما ترتكب من خروقات وأخطاء وكوارث، أمنية وأقتصادية وسياسية وأجتماعية وقانونية، وهذا ما جعل العالم ينظر الى العراق على أنه دولة غير مستقرة، وبلغ الفساد فيها مكاناً علياً وبلغ الجبال طولاً.

ماذا بقي للعراق والعراقيين وهما يتعرضان لأخطر سرطانين مدمرين في العالم، الارهاب والفساد، والله لو أن واحداً منهما دخل بلد ما لهدمه، فكيف بالأثنين معاً نجدهما في العراق، وما هو مصيرنا حينئذٍ، بالطبع أنه هذا ما وصلنا اليه من حال مأسوي كارثي لا مثيل له في كل العالم، يأكل بنا الارهاب وينخر بنا الفساد من كل جانب، ولا يوجد فينا شيء سليم، كل شيء فينا هالك، الوطن والمواطن والوطنية، ولم نعد سوى ضحايا وبقايا بشر، بين مطرقة الارهاب وسندان الفساد، وهل يرتجى نفع وفائدة من هكذا حال، ومن شعب هذه صورته.؟

لقد تفآلنا خيراً بالخلاص من نظام جثم على العراقيين سنوات طوال، وبقدوم الديمقراطية وزوال الدكتاتورية، ولكن الحال نفس الحال، فلا تغيير الا بالوجوه والاشخاص والجماعات، وتحول أتباع النظام السابق الى معارضة وقتلة ومجرمين يقفون صفاً واحداً مع الارهابيين، ويساندوهم في كل شيء، في سبيل الخلاص من النظام الديمقراطي الجديد وحكامه الجدد، اما الحكام والساسة فانهم جاءوا ليعوضوا ما فاتهم من جاه وأموال وأحوال ويسدوا نقصهم طوال تلك السنين ليتحولوا الى مافيات وجماعات هدفها نهب العراق وافراغه من خيراته وثرواته وطاقاته. وهذا ما حصل فعلاً على أرض الواقع، ارهاب أعمى متطرف، يرعب ويرهب الناس في كل مكان، وفساد مدقع يقتل الابرياء والمساكين ويسرق قوتهم اليومي ويلقي بهم في قارعة الطريق، وهذا كله حصل بفضل تلك السياسات الخرقاء التي لم تقدم لنا سوى الشر والخراب والدمار والارهاب والفساد.

لم يكن بمقدور الارهاب في العراق، أن يكون وينمو ويتطور بشكل كبير لولا وجود الفساد، لأنه هو من كان وراء ذلك كله، وهو الذي كان سبباً أساسياً في دخول الارهاب للبلد، وذلك بفضل سياسات غض النظر وعدم المحاسبة والمراقبة، وسياسات المحاصصة والطائفية والمناطقية والحزبية والشخصنة والفئوية الضيقة، التي جرت الويلات والثبور على هذا البلد، وجعلته صفر اليدين، وأكل الارهاب والفساد أخضره ويابسه ولم يبقيا له شيء يذكر.

ان الكثير من السياسيين والقادة العسكريين والامنيين يسعون لمحاربة الارهاب والحركات التكفيرية وتطهير المدن العراقية من القتلة والمجرمين، عن طريق الجهد الكبير الذي تقوم به القوات المسلحة، من جيش وشرطة وحشد وعشائر، ولكن هذا وحده لا يكفي لتحصيل الامن والامان وأستقرار العراق، لأن الفساد هو الجبهة الاولى والكبرى التي يجب محاربتها والقضاء عليها، فبقائه وأستمراره في جسد الدولة أمر خطير حتى وأن تم محاربة الارهاب، لأنه أرهاب أيضاً، أرهاب مالي وأداري وأقتصادي وسياسي وأجتماعي وأمني، لا يقل خطورة من التطرف والتكفير والقتل والابادة، فالارهاب والفساد هما جناحا الشر والخراب والدمار، لا يستقر بلد وشعب بوجودهما معاً، ويجب محاربتهما ومواجهة خطرهما بسلاح واحد، وعند القضاء عليهما تماماً نفكر حينئذٍ ببناء بلد آمن ومزدهر، وهذا ما نحتاجه اليوم في العراق من قبل الساسة والمسؤولين على ادارة أمر هذا البلد، ضرب ودحر الارهاب والفساد بيد واحدة، أما الادعاء من قبل المسؤولين بأننا يجب محاربة الارهاب والقضاء عليه وبعدها تبدأ صفحة محاربة الفساد ومقاضاة المفسدين، فهذا كذب وزيف وفساد كبير يضاف الى سلسلة الوعود الفاسدة التي شبع منها وجزع المواطن العراقي، وهذا فساد يجب محاربته أيضاً، وهذا ما جعل المواطن العراقي مستاء بدرجة كبيرة من سلسلة الوعود والاماني التي مني بها من قبل الساسة والاحزاب والقادة السياسيين والامنيين ومن البرلمان والقضاء والحكومة، وهي بالتالي مجرد وعود في وعود، والخروقات الامنية والفساد الاداري يزداد يوماً بعد يوم، فلا اصلاح ولا بناء ولا مشاريع ولا أمن ولا أمان ولا محاسبة للمفسدين، وتستمر سلسلة الوعود والتخدير وخدعة الاصلاحات والتغيير، التي يصرح بها المسؤول، ولكن واقع الحال كذب في كذب، وزيف في زيف، والعراق يتقهقر الى الوراء، والشعب لا حول ولا قوة، واقع بين مطرقة الارهاب وسندان الفساد، ولن تقوم لنا قائمة الا بالقضاء التام على هذين المرضين الخطيرين واستئصالهما من الجذور، لتعود للعراق عافيته وكرامته وكينونته بين الشعوب والدول.      

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/27



كتابة تعليق لموضوع : العراق بين الارهاب التكفيري والفساد السياسي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . عاطف عبد علي دريع الصالحي
صفحة الكاتب :
  د . عاطف عبد علي دريع الصالحي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net