صفحة الكاتب : ثائر الربيعي

إيثار ملكٌ عادل …لأجل شعب يعيشُ حياة الملوك
ثائر الربيعي

يحكى أن ملكاً خرج للصيد ,ومعه وزرائه وحاشيته ,فأرمق بنظره من بعيد غزال فمضى خلفها , ألا أنه أظل الطريق في بيداء الصحراء بعد أن ابتعد عن وزراؤه وحاشيته , ولم يأتي  فتصوروا أن الملك قد لقي حتفه ,فعادوا أدراجهم وأبلغوا الشعب أن الملك العادل أكلته الذئاب في لجج الصحراء ,حزن الشعب حزناً عميقاً ,لأن الانسان الذي يمتلك الحس الانساني والضمير من الصعوبة جداً تعويضه ,فهو كالدر والياقوت نجده في مستقر قاع البحار,بينما الأوساخ والجيف النتنة تطفوا على السطح ,بعد أن يأس الملك في العثور على من يسعفه وينجده من هذه المتاهة وجد خيمة صغيرة فيها رجل مسن عجوز وزوجته المسنة ,لايوجد لديهم سوى شاة منها يأخذون حليبهم ويعيشون عليها ,فقد قدموا له في اليوم الأول حليب واليوم الثاني لبن واليوم الثالث ذبحوا له الشاة ,فتعجب لكرمهم الملك الذي أخفى هويته عنهم لعلة ً في نفسه .

فقال له لماذا : أقدمت على هذا الفعل .

قال له : أنك ضيف ومن الواجب أكرام الضيف .

فطلب منه أن يرشده على الطريق الذي يرجعه الى مكان عمله كونهم أدرى بحيثيات المسيرمن غيرهم ,لكن الملك قدم له هدية وهو خاتم الدولة الشخصي الذي فيه ختمه وأسمه .

وقال له: لعله ينفعكم في وقت الضيق ,عليكم أن تأتوني بعد أن أصل حتى أكافئكم لما فعلتموه معي من جود وكرم .

وفعلاً وصل الملك الى دولته وعم الفرح والسرور والبهجة لشعبه بعد أن فقدوا الأمل في نجاته ,وقص على وزارئه ماحدث له مع الرجل العجوز وزوجته ,وبعد مضي مدة من الزمن نفذ جميع ماكان عند الرجل العجوز حيث أصابهم القحط  ,فقالت له زوجته أن الرجل ألم يعطيك خاتم دعنا نذهب للسوق ونبيعه بسعر باهض الثمن حتى نتمكن من العيش به ,وفعلاً جاء ومعه زوجته الى القرية ودخلوا لمحل لبيع الذهب والفضة وستخرج العجوزالخاتم الثمين ,ولما رأى الصائغ الخاتم أصيب بالدهشة ,فأبلغ شرطة المدينة عنهم ,فجاؤوا وقبضوا عليهما واودعوهما السجن ,فعلم الملك بذلك فزداد غضباً .

فقال لهم :اكرموهما وأتوني بهما معززين مكرمين.

ومن محاسن الصدف أن في ذلك اليوم كان الملك في حفل تتويج الأمبراطور,فالتقى بهما بعد فراق فأجلسهم بين وزارئه وكبار الشخصيات والوجهاء .

فقال لهم : هؤلاء هم اصحاب الفضل الاول والأخير في بقائي سالماً على قيد الحياة, فأستشار كبار مستشاريه كيف نرد لهم الجميل والفضل وأنا ملك ,فمنهم من أشار اليه بأعطائه وزارة الزاعة ,والاخر نجعله وزير التموين ,والاخر يشير نجعله وزير الخزانة لأمانته الكبيرة ووووو,تحير الملك بما يعطيه اليه من منصب أو وزارة ,فكرم الملك يختلف عن كرم أي شخص ,فكان الاختيار أن يخلع من على رأسه تاج الامبراطورية ويضعه على رأس الرجل العجوز.

وقال له : أن توليك لمنصب الامبراطورية سيجعلني أعيش كمواطن أنعنم بها كحياة الملوك مليئة بالاحترام والتقدير أذا مسكت زمام الامور وآلت اليك السلطة سيعم الأمن والسلام والطمأنينة لهذا البد ,فالامانة والتضحية المتوفرة فيك لم نجدها في أي شخص يجود بكل مايملك .

ترى كم نحتاج مثل هذا الملك المضحي لأجل شعبه ؟وكم مسؤول نحن باجة أليه اليوم من الذين يقدمون مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية ؟والعجوز المليء بالإيثار الذي لايملك أي شيء من حطام الدنيا سوى شاة ضحى بها من أجل ضيفه ,وآخرون يمتلكون السلطة ومن الاموال والعقارات لم تغنيهم لأنهم يفتقدون لعزة النفس وأباؤها

  

ثائر الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/09



كتابة تعليق لموضوع : إيثار ملكٌ عادل …لأجل شعب يعيشُ حياة الملوك
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عز الدين العراقي
صفحة الكاتب :
  عز الدين العراقي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مثقفون مسلمون وعرب يحتفون بالطاقات العلمية العراقية في لندن  : المركز الحسيني للدراسات

 الخلج : علينا أن نثق في إمكانياتنا أمام البرتغال

 مجلس ذي قار يُشكِّل لجان لمتابعة المشاريع المتلكئة وسنحاسب المقصرين والمفسدين  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 إستهداف الحشد إستهداف شعب  : صالح المحنه

 العنف والإبادة الجماعية للعراقي ...غسيل الدماغ نموذجاً  : وليد فاضل العبيدي

 إلى فلسطين خذوني معكم  : جواد بولس

 ميناء مبارك جحر ستلدغ منه الكويت مرتين!!  : عامر عبد الجبار اسماعيل

 سد الشواغر في المدارس  : ماجد زيدان الربيعي

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (84) التنسيق الأمني بعيونٍ إسرائيلية  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 أقتلوني وعالجوا هذه الطفلة.  : هادي جلو مرعي

 غاندي ومطلب المتظاهرين في العراق  : فلاح السعدي

 دخول قوات برية للعراق .. أهداف وغايات  : عمار العامري

 الآسيوي يختار أحمد ياسين نجماً لأسود الرافدين

 ​ وزارة الأعمار والإسكان والبلديات والإشغال ألعامة تواصل العمل في نصب الجسر الحديدي التجريبي لمشروع اعادة اعمار جسر الموصل الرابع  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 القابلية للبعث الكافر ...هي القابلية للاستعمار  : فلاح السعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net