صفحة الكاتب : سلمان عبد الاعلى

تعارف الحضارات والمفكر زكي الميلاد
سلمان عبد الاعلى
     منذ أن أطلق المفكر السياسي الأمريكي صامويل هنتغتون نظريته المسماة بـ "صدام الحضارات"، والسجالات حولها لم تنتهي، إذ أنها واجهت العديد من السجالات التي رفضتها وناقشت ركائزها وآثارها.. وقد يكون أبرز من تصدى لهذه النظرية المفكر الفرنسي المسلم روجيه غارودي عبر أطروحته الشهيرة التي أطلق عليها أسم "حوار الحضارات"، والتي تأتي في مقام النقد والرد لنظرية صدام الحضارات، وقد كُتب لهذه الأطروحة الانتشار الواسع أيضاً، فلقد تبنتها العديد من الجهات والبلدان والشخصيات وروجت لها، وأقامت لأجلها العديد من الندوات والمؤتمرات التي كان شعارها هو "حوار الحضارات"، وبالخصوص الحوار بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية.
 
المفكر الميلاد وتعارف الحضارات:
          بين مقولة صدام الحضارات ومقولة حوار الحضارات يطرح المفكر زكي الميلاد أطروحته المسماة بـ تعارف الحضارات، وهي أطروحة ذات رؤية إسلامية مستوحاة من الآية القرآنية المباركة ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))[1]. إذ يقول الميلاد في تعليقه على هذه الآية المباركة: ((هذه الآية تؤسس لعلاقات بين الأمم والحضارات على قاعدة التعارف "ليتعارفوا" وليس على أساس النزاع أو الصدام أو الإلغاء والإقصاء. ولقد كونت نظرية من خلال دراسة هذه الآية في عناصرها ومكوناتها التجزيئية والتركيبية، أطلقت عليها نظرية "تعارف الحضارات" واعتبرتها الطريق الثالث الذي بحاجة لاكتشاف مقابل ما يطرح في الغرب من "صدام الحضارات"، و"حوار الحضارات"، فمن غير ان تبدأ الحضارات من التعارف لن تتخلص من رواسب الصدام، لتصل إلى حوار الحضارات)). 
 
          ويضيف بقوله: ((التعارف هو أرقى المفاهيم، وأكثرها قيمة وفعالية، ومن أشد وأهم ما تحتاج إليه الأمم والحضارات، وهو دعوة لأن تكتشف وتتعرف كل أمة وكل حضارة على الأمم والحضارات الأخرى، بلا سيطرة أو هيمنة، أو إقصاء أو تدمير. والتعارف هو الذي يحقق وجود الآخر ولا يلغيه، ويؤسس العلاقة والشراكة والتواصل معه لا أن يقطعها أو يمنعها أو يقاومها))[2].
 
          وهذا الكلام جميل جداً ومريح للنفس لما فيه من إيجابية وتفاؤل؛ على عكس ما تقول به نظرية صدام الحضارات التي تجعل الإنسان يعيش القلق والتشاؤم في آن واحد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل نحن في الواقع الفعلي الذي نعيشه نشهد صداماً للحضارات أم حواراً وتعارفاً ؟! 
          إن هذا السؤال لم يفت المفكر الميلاد الإجابة عليه، وفي ذلك يقول: ((والحقيقة أن ما ذهب إليه "هنتغتون" هو صحيح من حيث الواقع الموضوعي الذي عليه العالم اليوم، فنوعية الرؤية التي تعبر عنها كل حضارة من الحضارات المعاصرة عن نفسها، وعن رؤيتها للآخر، ينتهي بها إلى التصادم، وهو الواقع بالفعل الذي أوصل الحضارات المعاصرة إلى التصادم. فالذي يعيشه اليوم هو تصادم بين الحضارات، ونحن على هذا الحال منذ عدة قرون من الزمان.. والذي اختلف أن وعينا بهذا التصادم اليوم هو أكبر وأوسع من السابق، والذي يكبر ويوسع هذا الوعي في أذهاننا هو ما نراه ونلمسه من تداخل شديد بين أجزاء العالم المترامي الأطراف، الذي بات يختزل نفسه في ما يشبه القرية))[3].
 
          وبعد ذلك، نجد أن المفكر الميلاد لم يكتفي فقط ببيان الوضع القائم الآن، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ وجه أصابع الإتهام للغرب بكونه هو المتسبب لهذه الحالة التي يعيشها العالم حالياً من صدام وصراع، حيث يقول: ((وما ينبغي أن يتوقف عنده بالدراسة والتحقيق، خصوصاً من مؤرخي العصر الحديث، أن الغرب تاريخياً هو الذي أدخل العالم في صراع الحضارات، وكان هو الطرف المصادم للحضارات، في الأزمنة التي كان يشهد فيها تصاعده المتفوق، وكل الأمم والحضارات التي احتك بها الغرب خرجت بموقف ناقم منه. لتوجهاته العدوانية، وأما الأمم التي أدخلها الغرب تحت سيطرته فقط أصابها من التدمير في البنى التحتية الأساسية ما شل قدرتها على الإنماء والنهوض لفترة طويلة من الزمن))[4]. فصحيح أن الوضع الحالي هو صدام أو أقرب للصدام منه إلى التعارف والحوار، ولكن لا ينبغي أن يغفل عن سبب ذلك والمتسبب فيه !
 
لماذا تعارف الحضارات؟
          إن هذا السؤال من الطبيعي أن يطرحه أي شخص لديه إطلاع على هذا الموضوع، وله الحق في ذلك، فما هي الحاجة لنظرية تعارف الحضارات؟ وما هي الإضافة التي سوف تضيفها؟ وهل هناك ثغرات تعاني منها نظرية غارودي القائلة بـ حوار الحضارات حتى ننتقل منها إلى نظرية تعارف الحضارات ؟!
 
          هذه الأسئلة وغيرها قد تتوارد إلى الذهن عند المرور بذكر هذه الأطروحة "تعارف الحضارات"، وهذا ما لم يغفله المفكر الميلاد، ولذلك نجده يقول: ((ومع ذلك فإن من المبرر أن يعاد طرح مقولة حوار الحضارات مع ما أثارته من جدل لم ينقطع بعد، مقولة صدام الحضارات، لأن حوار الحضارات هي المقولة الجاهزة والاعتراضية على المقولة الثانية، لكن هل في مقدورها الحلول مكانها؟ هذا ما يصعب إثباته. قد تستخدم وسيلة اعتراض ونقد، لكن أن تكون هي الأساس في تشكيل رؤية الغرب للعالم والمستقبل، فهذا محل خلاف لعدم وجود ما يسنده من الأدلة والبراهين والشواهد)). 
 
          ويردف قائلاً: ((والذي أتوقف عنده، هل ان البيئة العالمية وصلت إلى مرحلة من النضج تتقبل فيه حوار الحضارات بالاستعداد الحيوي والتفاهم المشترك! وهل الغرب يسمح لنفسه أن يدخل في حوار مع حضارات لا يجد فيها التكافؤ معه. وهو المحكوم بعقلية التوازنات المادية! وهل أن الحضارات الأخرى كالحضارة الاسلامية والهندسية والسلافية والإفريقية وحضارات العالم الثالث، أخذت توازنها الطبيعي في البناء الحضاري، واستعادت مقوماتها وقدراتها بما يؤهلها إلى حوار مع الحضارات الكبرى والمتقدمة في العالم بصورة متكافئة؟))[5].
 
          ويلخص وجهة نظره في ذلك قائلاً: ((يبقى أن مقولة حوار الحضارات، هي أصلح وأسبق من مقولة صدام الحضارات على مستوى المعرفة والفكر، لكن الوصول إليها كواقع وممارسة تقف دونه مسافات طويلة تمنع من أن يتقدم العالم خطوات نحوها))[6]. 
 
مرتكزات تعارف الحضارات: 
          بعد أن قام المفكر الميلاد بتحليل جزئي للآية الكريمة ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))[7] خلص إلى ما أسماه بـ مستخلصات من هذه الآية، والتي تمثل مرتكزات لتعارف الحضارات، وسوف ننقلها باختصار قدر الإمكان وهي كالتالي[8]: 
1.    إن القرآن الكريم خطاب إلى الناس كافة، من غير أن يتحيز إلى أمة بعينها، ولا أن يفضل أمة على أمة أخرى بسبب القوم أو العرق أو اللغة أو اللسان، كما أن هذا الخطاب لم يأت للناس في زمن دون آخر، ولا لمكان دون مكان آخر. 
2.    وحدة الأصل الانساني ((إنا خلقناكم من ذكر وأنثى)) فالانسانية بكل تنوعاتها العرقية والقومية، اللغوية واللسانية، الدينية والمذهبية، وبكل مستوياتها في المعايير الاجتماعية والعلمية والاقتصادية، إنما ترجع إلى أصل واحد. والقرآن الكريم لا يريد أن يقدم هذا إكتشافاً، وإنما يريد أن تعي الانسانية هذه الحقيقة وتحكمها كمبدأ في نظرة كل إنسان إلى إنسان آخر، ونظرة كل أمة إلى أمة أخرى.
3.    إن القرآن الكريم يريد للناس أن ينظروا لأنفسهم على أنهم أسرة إنسانية واحدة على هذه الأرض، مهما اختلفوا في اللون واللسان. ومهما تباعدوا في الأوطان. مع كل ما بينهم من فوارق واختلافات إلا أنهم ينبغي أن يتعاملوا فيما بينهم بمنطق الأسرة الواحدة.
4.    أن يتعامل العالم على خلفية الأسرة الانسانية المشتركة الواحدة، فهذا يعني إزالة كل الأحقاد والعصبيات والعنصريات والكراهية بين الناس، الظواهر التي تقف وراء كل ما يصيب العالم من نزاعات وصراعات وحروب مدمرة. كما أن هذه الخلفية تمثل أعمق المكونات الروحية والأخلاقية في الروابط بين الأمم والشعوب والحضارات.
5.     التنوع والتعدد الإنساني حقيقة موضوعية يؤكدها الكريم ((وجعلناكم شعوباً وقبائل)) لأن الله سبحانه وتعالى بسط الأرض بهذه المساحة الواسعة لينتشر الناس فيها، ويعمروها ويستفيدوا من خيراتها (...) وقد تعددت وتنوعت الثروات بين الشعوب حسب إمكانات الأرض وقدراتهم على الاستفادة منها..
6.    إن القرآن الكريم ربط بين وحدة الأصل الانساني، وبين التنوع الانساني في هذه الآية، الربط الذي يفهم منه أن وحدة الأصل الانساني لا تعني إلغاء التنوع بين الناس في أن يعيشوا شعوباً وقبائل. وأن التنوع والانقسام في العيش إلى شعوب وقبائل لا يعني إلغاء وحدة الأصل الإنساني، أو أن البشرية لا يعنيها هذا الأصل وأنها تخطته وتجاوزته، أو أنه كان يعبر عن مرحلة تخطتها البشرية حينما تجاوزت عهودها البدائية. ومن بلاغة القرآن الكريم تقديم وحدة الأصل على قاعدة التنوع، لكي يكون التنوع متفرعاً عن الأصل.. 
7.    استخدم القرآن الكريم كلمة "الخلق" في هذه الآية حينما قال: ((إنا خلقناكم من ذكر وأنثى))، وكلمة "الجعل" حينما قال: ((وجعلناكم شعوباً وقبائل)). فما هو الفرق بين لفظ الخلق ولفظ الجعل؟ (...) لفظ "الخلق" لم يستخدم في القرآن الكريم إلا في حق الله سبحانه وتعالى، فهو الخالق، خالق كل شيء، ولا يصدق على غير الله جل شأنه أنه خالق (...) أما الجعل فهو التقدير الذي يأتي لتحديد الوظائف والخصوصيات وما يترتب عليه الاقتضاء. فالله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى بالعلم لأنه عليم، وجعل الناس شعوباً وقبائل، أي قدر لهم ذلك لأنه خبير، وكل ما خلقه الله سبحانه وتعالى فهو يعلم، وقد لكل ما خلق لأنه الخبير (...) وحينما جعل الله الناس يعيشون شعوباً وقبائل، فإن هذا تقديراً منه جلت قدرته، التقدير الذي فيه المصلحة، ولهذا فإن البشر لا يمكن أن يعيشوا إلا شعوباً وقبائل..
8.    إن القرآن الكريم يؤسس مبدأ التعارف بين الأمم والشعوب والحضارات "ليتعارفوا" فالتنوع بين الناس إلى شعوب وقبائل، وامتدادهم وتكاثرهم على ربوع الأرض، لا يعني أن يتفرقوا، وتتقطع أواصرهم، ويعيش كل شعب في عزلة عن الشعوب الأخرى، كما لا يعني هذا التنوع أن يتصادموا ويتنازعوا، من أجل الثورة والقوة والسيادة، وإنما ليتعارفوا. 
9.    لا يكفي أن يدرك الناس أنهم من أصل إنساني واحد وينتهي كل شيء بل هم بحاجة إلى أن يتعارفوا، وأن يصل مستوى هذا التعارف بالشكل الذي يتحقق بين الأسرة ذات الأصل الواحد. وأن يصل التعارف بالعالم إلى مستوى يعيش فيه الناس كما لو أنهم أسرة إنسانية واحدة ذات أصل انساني واحد. 
10.                       من غير أن يكون هناك تعارف بين الأمم والحضارات، لن يكون هناك حوار ولا تعاون. فالتعارف هو الذي يحدد مستويات الحوار والتعاون، ويثريهما، ويثمرهما، كما أن التعارف له دور وقائي في منع النزاع والصدام على مستوى الأمم والحضارات. لهذا فإن اختيار مفهوم التعارف الذي ينبني عليه مفهوم تعارف الحضارات، هو أكثر دقة، وفاعلية في السياق الذي تحدثت عنه الآية.
11.                       إن القرآن الكريم حينما يتحدث عن التعارف، فإن هذا المفهوم يستتبع معه مفاهيم الانفتاح والتواصل والسلام ومد الجسور، وعدم الانغلاق والقطيعة والكراهية، التي هي شرائط التعارف من جهة تحققه. وهناك ما يترتب عليه، من جهة المعطيات والمنافع، وهنا تبرز مفاهيم التعاون والترابط والتبادل. كل هذه المفاهيم تؤكد حيوية هذا المفهوم وفاعليته.. 
12.                       إن المقصود من التعارف، هو المعنى الأعم والأشمل لهذا المفهوم الذي يتجاوز الحدود السطحية المتعارف عليها، إلى ما هو أعمق من ذلك، والذي من أبعاده أن تتعرف كل أمة وكل حضارة على إمكانات وقدرات وثروات الأمم والحضارات الأخرى، بالاضافة إلى معرفة الظروف والمشاكل والتحديات، وكل ما يتوقف ويترتب عليه التعارف. 
13.                       لا يلغي القرآن الكريم مبدأ التفاضل بين الناس، وبين الشعوب والقبائل، لأن التفاضل إنما يعبر عن واقع موضوعي لا يتعارض مع مبدأ العدل والمساواة. والذي يحاول القرآن تغييره هو مقاييس التفاضل، من مقاييس التفاخر بالأنساب وبالقوم والقبيلة والعشيرة والعرق، إلى مقاييس سامية تربط الأمم والحضارات بالقيم وأهمها الإيمان بالله سبحانه وتعالى. 
14.                       إن الأحقاد والكراهية والبغضاء تحصل بين الناس وبين الأمم والشعوب حينما تتمحور معايير التفاضل في إطار عالم الانسان، تتحول إلى عصبيات تتعالى فيها معايير القوم والعرق واللغة والقبيلة والعشيرة، وهكذا حينما يتحول الدين والمذهب، وحتى العلم والثقافة الى عصبيات وتطرف فالأمم والشعوب تتعالى عن هذه الأحقاد والعصبيات إذا التزمت بمبدأ (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). 
15.                       شخصية كل أمة في كرامتها، لأن الكرامة هي التعبير الحقيقي لوجدان كل أمة والتي تشكل للأمم نظرتها إلى ذاتها، وإلى مكانتها وسيادتها وعزتها. وأكثر ما تصاب به الأمم حينما تتأثر كرامتها، حتى قيل أن ألمانيا دخلت الحرب العالمية الثانية إنتقاماً من الإذلال الذي فرضته عليها دول الحلفاء بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.. فالأمة لها كرامة، كما الانسان الفرد له كرامة. 
16.                       العلاقات والروابط بين الأمم والشعوب والحضارات في المنظور الإسلامي، ليست مجرد مصالح ومنافع. وليست محكومة بالسياسة والاقتصاد فحسب، وإنما هناك القيم والآداب والأخلاق (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). والتقوى هي التي تجمع القيم والآداب والأخلاق وترمز إلى منظومة القيم والأخلاق. 
17.                       إن العالم لا يستطيع أن يعالج أزماته ومشاكله بالسياسة فحسب، أو بالاقتصاد والعلم فقط. فالسياسة تحولت إلى أداة لجلب المصالح، والاقتصاد محكوم بالمنافع وبقاعدة الربح والخسارة، والعلم انفصل عن القيم. والذي يضيفه الاسلام في هذا المجال، مجال العلاقات الدولية هو ادخال منظومة القيم والأخلاق "التقوى". فقد بات من المؤكد أن العالم بأمس الحاجة إلى منظومة من القيم والأخلاق، لأن من أشد ما يفتقده العالم المعاصر ويتضرر كثيراً بافتقاده، هو انعدام العامل الروحي والوجداني والأخلاقي في العلاقات الدولية وبين الأمم والحضارات. 
18.                       إن التقوى باعتبارها الإطار الجامع للقيم والآداب والأخلاق تزيل العصبيات بكل أشكالها العرقية والقومية والطبقية، والتي هي من أشد العوائق تأثيراً وسبباً في إنقسام الأمم والشعوب وتصادمها، هذا من جهة السلب، أما من جهة الإيجاب، فإن التقوى تعطي دفعه قوية للتعارف، وفي توثيقها، والمحافظة عليها، وفي تطويرها وتفعليها. 
19.                       ان يرتضي الناس والأمم والحضارات ما يختاره الله سبحانه وتعالى لهم من سنن وقوانين وآداب وقيم وأخلاق، في سعيهم لعمارة الأرض وبناء الحضارة، لأن الله هو "العليم الخبير"، وإذا كان الناس يأخذون من صاحب العلم والخبرة من البشر، فالله سبحانه وتعالى هو أعلم العالمين، وهو الذي أعطى الانسان العقل والاستعداد لاكتساب العلم، وهو الذي يهدي إلى سبيل الصواب. 
 
          وبعد أن استعرض المفكر الميلاد هذه المستخلصات من الآية المباركة تمم فكرته قائلاً: ((الملاحظ بصورة عامة أن كل حضارة تشتكي من الحضارات الأخرى على أنها لا تُعرف بالشكل الذي ينبغي، أو لا تُعرف إلا من خلال بعض الظواهر العابرة والسطحية والمحدودة، الأمر الذي يؤكد أن هناك جهلاً متبادلاً بين الحضارات. هذا الجهل هو من أشد العوائق تأثيراً في عرقلة حوار الحضارات، ويكون سبباً في أي تصادم بين الحضارات. ورفع هذا الجهل هو أحد أبعاد مقولة تعارف الحضارات، والذي ينبغي أن يشترك الجميع في رفعه.. ))[9]. 
 
          إذاً هناك عوائق تقف دون تحقيق الحوار بين الحضارات، ولهذا تأتي نظرية تعارف الحضارات لتعالج هذه الحالة، فمن بوابة التعارف يأتي الحوار.. وللأسف أننا نشهد أن الكثير من الشخصيات أو الجهات أو البلدان ترفع شعار حوار الحضارات وتناشد به، ولكنها تقف موقفاً سلبياً أو شبه سلبي من تحقيق الحوار بين الحضارة الواحدة فيما بينها، فالبعض يطالب بحوار الحضارات؛ ولكنه يرفض أو لا يتحمس لفكرة الحوار مع المذاهب التي تنتمي لنفس حضارته، كالحوار بين الشيعة والسنة، وكان من الأولى على المسلمين أن يدعموا الحوار بين المذاهب والتيارات الفكرية الإسلامية المختلفة قبل أن يتوجهوا لحوار الحضارات.
 
          لذا نحن نحتاج للتعارف ليس فقط بين الحضارات؛ وإنما التعارف بين جميع الأطراف المختلفة والمتعددة لاسيما بين المذاهب الإسلامية، فنحن ندرك حالة الجهل الذي يعيش فيه الكثير من أبناء المذهبين (السنة والشيعة) ببعضهم البعض، ولهذا هم يحتاجون للتعرف على بعضهم البعض أكثر؛ ليهيئوا الأرضية المناسبة للحوار الصحيح فيما بينهم قبل أن يتوجهوا للحوار أو التعارف مع الحضارات الأخرى، كما نشاهد حالياً من الدعوة للحوار بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية.
 
          ختاماً نقول: آمل أن تلقى أطروحة المفكر الميلاد حول "تعارف الحضارات" نصيبها من البحث والاهتمام والتبني وبالخصوص عند المسلمين، من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات التي تدعمها وترفعها كشعار لها، كما حصل مع مقولة "حوار الحضارات" وذلك لأنها مقولة تنطلق من عمق الرؤية الإسلامية في التعامل مع الآخر، ولأنها أيضاً تسهم في معالجة إشكالات الوضع القائم (ما هو كائن في الحاضر) وترشد لما ينبغي أن يكون عليه الوضع في المستقبل.
 
 
 
 
[1] سورة الحجرات، آية 13. 
[2] راجع كتاب المسألة الحضارية لزكي الميلاد ص 36.
[3] راجع المصدر السابق ص62.
[4] راجع المصدر السابق ص63-64.
[5] راجع المصدر السابق ص69.
[6] راجع المصدر السابق ص70
[7] سورة الحجرات، آية 13. 
[8] راجع كتاب المسألة الحضارية ص 74 -87 منقول ببعض التصرف. 
[9] راجع المصدر السابق ص78 - 79.
 
    

  

سلمان عبد الاعلى
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/01/28



كتابة تعليق لموضوع : تعارف الحضارات والمفكر زكي الميلاد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نبيل الكرخي ، على أخطاء محاضرة "الأخ رشيد" عن الإله – ( 5 7 ) - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم استدراك: لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس "وادي ابن هنّوم" ولفظه في العبرية " جِي-بِن-هِنُّوم " ويقع قرب القدس الشريف، تحوّل بين ليلةٍ وضحاها الى "جهنّم" يزعمون انها المقصودة بالإشارة الى العذاب الأخروي بعد القيامة من الموت! إنَّ لفظ "جهنّم" هو من مختصات اللغة العربية، واختلف علماء اللغة العربية عل هو معرَّب أم هو لفظ عربي أصيل. ومهما يكن حاله فقد خلا الكتاب المقدس من ذكره. وهذا الأسم "وادي ابن هنّوم" ورد في العهد القديم ، واما في العهد الجديد المكتوبة مخطوطاته باللغة اليونانية فقد ورد منسوباً للمسيح (عليه السلام) انه نطق بلفظ (جيهينّا Gehenna) في اشارة الى جهنم، ويقولون انها لفظة غير يونانية، مما يعني انها آرامية لأنها اللغة التي كان المسيح يتكلمها والتي كانت سائدة بين اليهود في فلسطين آنذاك. وقد احتار علماء المسيحية عن مصدر لفظ (جيهينّا Gehenna) اللغوي، ولذلك عمدوا الى تغيير وتحريف أسم (وادي ابن هنوّم) الذي يلفظ بالعبرية (جي بن هنّوم) فقالوا ان (جيهينّا) الواردة في العهد الجديد هي مأخوذة من كلمة (جي هنّوم) الواردة في العهد القديم! وشطبوا على كلمة (بن) وضيّعوها لتمرير شبهة ان الاسلام أخذ معارفه من اليهودية! وأن (جهنم) الاسلامية مأخوذة من (جي هنّوم) العبرية! وسنفرد مقال خاص إنْ شاء الله عن لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام نعمة وبركة عليكم اخي الطيب حسين حياك الرب. اشكركم على تعليقكم واسأل الرب لكم التوفيق. الحقيقة جميلة وتستقر في النفوس بكل سلاسة وسهولة وتتسلل إلى الأرواح بيسر وهي تنتزع الاعجاب والاعتراف حتى من القلوب المتحجرة (جحدوا بها واستيقنتها انفسهم). والحقيقة اختيار حرّ لا غصب بها / فهي ليست مثل الكذب والغش الذي يُكره الإنسان نفسه عليهما مخالفا فطرته السليمة ولذلك قال يسوع المسيح قولا له دلالات في القلوب المؤمنة اللينة : (بالحقيقة تكونوا أحرارا). وقد وصف الرب افضل كتبه بأنه الحق فقال : (إنّ هذا لهوَ القصصُ الحق).وقد تعلمنا أن الله هو الحق وأن الحق هو الله (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون). تحياتي

 
علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الجبار نوري
صفحة الكاتب :
  عبد الجبار نوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net