صفحة الكاتب : حيدر الحد راوي

شلش والكهرباء
حيدر الحد راوي

يسكن شلش في بيت صغير , مع زوجته وابنه الوحيد واولاده , يقع البيت قريبا من دائرة الكهرباء .
وفي يوم من ايام تموز , حيث ارتفعت درجات الحرارة , وهجمت عاصفة رملية , انعدمت معها الرؤية , فتجمعت العائلة في غرفة محصنة ,  ضد الغبار , في هذه الاثناء , انقطعت الكهرباء .
شلش : يا مناعيل الوالدين كطعوها
الابن : يابه .. بلكت شويه وتجي .
وبعد قليل دارت المروحة السقفية , فبادر شلش .
-    اللهم صل على محمد وال محمد
-    اللهم صل على محمد وال محمد
واستمرت حالة الكهرباء على هذا الحال , فكلما انقطع التيار الكهربائي , صب شلش وابلا من السباب والشتائم على دائرة الكهرباء , وكلما يعود التيار باشر شلش وافراد عائلته بالصلاة على محمد وال محمد .
شلش : ها ي شلون مصيبة
الابن : بويه يمكن الشعب العراقي كله يدخل الجنه
شلش : اشلون ؟
الابن : من كثر ما يصلون على محمد وال محمد !!
فأنقطع التيار الكهربائي , وبدأ شلش يكيل الشتائم والسباب على موظفي الكهرباء .
شلش : شلون بالله .. نطلع بره ... الجو مترب ... نختل بالغرفه ... الجو حار
الابن : يابه ... اهل الكهرباء حسابهم عد الله عسير .
شلش : عصير لو بيبسي .
الابن : من الحرّ .. ابوي كام يحشش .
العجوز : شلش .. الجهال يريدون ينامون .. بس عاد اسكت
شلش : اسكت وجاي
الابن : صعد التحشيش
شلش : تحشيش لو تشويش
فنهض شلش , غادر الغرفة , وتوجه نحو دائرة الكهرباء .
العجوز : يمه الحك ابوك من يحشش يسويله طلابه
باب الدائرة كان مغلقا , لا احد في الخارج , فطرق الباب بعنف , خرج احد الموظفين .
شلش : ليش طفيتوها .. من طفا الله اعماركم .
الموظف : صار عدنه عطل
شلش : عطل لو جطل .
الموظف : شلش امحشش .. يا بويه .. خلي اشرد
هرب الموظف داخل الدائرة , واغلق الباب بأحكام , الا ان ذلك لم يمنع شلش من صبّ الشتائم , بل تسلق الحائط , محاولا العبور , فأمسكه ابنه , واحكم عليه , واعاده الى البيت , وهو يصرخ ويصيح .
-    كتلنه الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّ ... خنكنه التـــراااااااااااااااااااااااااااااااب
حاول الجميع تهدئته , دون جدوى , فطلب ان يذهب للحمام , كي يبرد جسده بالماء البارد , لكن زوجته العجوز اخبرته ان الماء مقطوع , حيث ان توفر الماء مرتبط بتوفر الكهرباء , فجن جنونه , فهاج وماج , وانطلق نحو دائرة الكهرباء , مغاضبا , مزمجرا , مكبرا , هرب جميع الموظفين من الدائرة عندما شاهدوا شلش مقبلا عليهم , وتصدى له حارس الدائرة .
الحارس :  شلش ... اعصابك ... العصبية تقلل العمر
شلش : العمر لو التمر
الحارس : مو بس انته تعاني .. كله الناس مثلك ... بس انت مسوي خبصة
شلش : ولك ما تشوفني صاير تبسي ... وكل واحد من الجهال جنه عبسي
الحارس : جا وين عدنان ولينا ؟!
شلش : جا وين المدير والموظفين ؟
الحارس : والله كلهم راحو لمكان العطل .. راح ايصلحونه لجلك يا مواطن
الحارس : زين انت ليش ما تروح للزراعة ؟
شلش : للزراعة ... شسوي ؟
الحارس : حتى يخلصونكم من هذه التراب .. يسوون حزام اخضر لو أي شي .
شلش : أي معقولة .
الحارس : لو تروح للبيئة ؟
شلش : البيئة سعليها ؟ !
الحارس : حتى يشوفون حل للعواصف الرملية ... ليش هذه مو اختصاصهم ...جا المشكلة  مو بس بالكهرباء ودائرة الكهرباء .
عاد شلش الى البيت بعد توسلات من ابنه والحارس , فتوهج المصباح , ودارت المروحة السقفية , فأبتشر شلش بالصلاة على محمد وال محمد , وما هي الا لحظات حتى انقطعت الكهرباء , لكن هذه المرة ليس عطلا فنيا , بل حان موعد الاطفاء المبرمج ! .
ارخى الليل سدوله , حيث استمرت العاصفة الرملية , ولا تزال الكهرباء متعثره , ولا تعرف الاستقرار , وتنعدم وفرة الماء , ظلّ شلش بين الصلاة على محمد وال ومحمد , والسب والشتائم , لكن هذه المرة ليس لدائرة الكهرباء , بل شملت الشتائم دائرة الزراعة والبيئة ايضا . 
شعر شلش بالنعاس , فطلب من زوجته ان تعد له الفراش , بينما كان الاخرون مشغولون في امور البيت , العجوز تنظف , وابن شلش مشغول في جلب الماء من الانابيب الرئيسية المدفونة تحت الارض , انقطعت الكهرباء واشتعلت , فلم يسمع من شلش صلاة او سباب , فقال الابن مخاطبا امه .
الابن : يمه شو ابوي ضاع حسه ؟ .. لا صلى على محمد ... ولا شتم واحد
العجوز : يمكن نام ...
فقرر الابن ان يلقى نظرة , دخل الغرفة بهدوء خشية ان يوقظه , بدا شلش كأنه خشبه يابسة , فاتحا عيناه , فاغرا فاه , انا لله وانا اليه راجعون .

 

  

حيدر الحد راوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/06/25



كتابة تعليق لموضوع : شلش والكهرباء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سوسن عبدالله
صفحة الكاتب :
  سوسن عبدالله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الناطق باسم الداخلية:القبض على أحد الهاربين في بيوت التجاوز

 مؤسسة الشهداء توزع المنحة العقارية في ذي قار لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

  ديالى تصرخ من جديد  : صلاح السامرائي

 ليتنافس المتنافسون  : جواد الماجدي

 لنتعلم من الإمام السجاد"ع"في ذكرى ولادته  : عباس الكتبي

 الخوئي .. أستاذ الأساتذة والمراجع قائدا ومرجعا وحافظا للحوزة  : باقر الجبوري

  وأخيرا..خرجت مدينة كاظم الغيظ عن صمتها..شيعة العراق بودقة الثورات!!  : حامد شهاب

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (57) الانتفاضة اليتيمة والشعب العصامي  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 ظلال العروض يحلق بالأديب في فضاءات شعرية رحبة  : د . نضير الخزرجي

 بعد لقائه رئيس الأركان الجيش اللبناني: لا خوف على الأمن والقضاء بوجود العدل وتعاون الأجهزة الأمنية والعسكرية

 عرض تاريخي للدار العراقية للأزياء احتفالا بالنصر العظيم  : اعلام وزارة الثقافة

 المرجعية تطالب المسؤولین بتوظيف موقعه لخدمة المجتمع وليس لنفسه او حزبه

 الدراما السياسية وسياسة الدراما..الزعيم ملك السعودية  : سامي جواد كاظم

 تقرير مصور حول الاستعدادات الحوزوية للمشروع التبليغي في زيارة الاربعين

 ممثل المرجعية الدينية العليا يوضح بعض الايات القرآنية التي يستفيد منها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net