صفحة الكاتب : هيثم الحسني

الازمة تلزمنا مغادرة الريفية الادارية
هيثم الحسني

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

ان الخروج من ألازمات والمعوقات وعوامل تجددها وادامتها التي بات النظام العراقي يسقط بسببها، مبنية على ادراك هذا النظام ان الشرط الاول لنجاحه يتعلق بتطبيق المفاهيم العصرية للادارة، ويكمن في استعداده الواعي، والتزامه الحازم، لطرد وإزاحة كل المظاهر الريفيه من نظامه الاداري لجميع قطاعات الخدمة ، والتوجه الفعال صوب امتلاكه للمعلومات والبيانات عبر تطبيق آلياتها التكنولوجية وفق الامكانيات المتاحة.

 ونقصد بالريفية هنا : عدم احترام قيمة الوقت، الفردية، والاستسلام أو الرضوخ لسيطرة المسؤولين في التراتبية الاجتماعية التقليدية، إلى جانب القدرية والعفوية، الاسترخاء الفكري، المبالغة في التهوين والتهويل، العشوائية في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم، والمزاجية في اتخاذ القرارات، والاعتماد بصفة أساسية على الذاكرة في حفظ وتسجيل واستدعاء المعلومات.

وفي هذا السياق ، يؤكد على أن استمرار ظاهرة "ريفية الإدارة" في المؤسسات ستؤدي إلى المزيد من تشوه مفاهيم النظام الداخلي : المركزية – اللامركزية ، النقد والنقد الذاتي، الالتزام، عدم التوازن بين الحقوق والواجبات، إلى جانب تشويه المفاهيم السياسية والفكرية الأخرى، العدالة الاجتماعية ، الديمقراطية والتنوير، والتقدم، احترام العقل والعلم.

لذلك يتوجب أن تعمل بكل مسؤولية واخلاص ، عبر الاسس والهيئات التنظيمية، على مواجهة هذه التشوهات السائدة في المؤسسات، بكل انواعها وتفرعاتها ، ومن اهمها :

1.    بناء الهيكل التنظيمي.

2.    الرقابة المجتمعية لتقويم عمل الحكومة .

3.    التخطيط بالمشاركة

- حول مواجهة التخلف الإداري أو الريفية السائدة في النظام الاداري :-

 

أن معظم مظاهر ريفية الإدارة ترجع بصفة أساسية إلى الخلل في منظومة المعلوماتية داخل  المؤسسات ، والمعلوماتية نقصد بها هنا ، الوسائل والنظم والأدوات التي تستخدم في جمع وتحليل ومعالجة وصياغة وتداول المعلومات وكيفية توظيفها لخدمة الأهداف (رغم إدراكنا أن خلل منظومة المعلوماتية عندنا، يعود إلى الخلل والأزمة المتصلة في العقل والبنيان التنظيمي المؤسسي).

والمعلومات – كما هو معروف - التي تشتق من البيانات التي تشكل بدورها القاعدة او الوعاء الاولي لمجموعة الحقائق أو الأفكار أو المشاهدات أو الملاحظات أو القياسات وتكون في صورة أعداد أو كلمات أو رموز مكونة من أرقام أو حروف أبجدية أو رموز خاصة، وهي تصف فكرة ما، أو موضوعا أو حدثا أو هدفا أو أي حقائق، فالبيانات هي المادة الأولية، والمعلومات هي ناتج معالجة البيانات بالتحليل أو التركيب أو الاستخلاص.

ومع هذا الاستخدام الواسع للكمبيوتر، والثورة العلمية والتكنولوجية في الاتصالات، والتي أنتجت ما يسمى "ثورة المعلومات"، أصبحت المعلومات لأول مرة في تاريخ البشرية تضاف إلى العوامل الأساسية للإنتاج مثل الأرض والرأسمال والعمل، فالمعلوماتية هي استغلال وتوظيف الثورة العلمية والتكنولوجية في الاتصالات، وفي جمع وتسجيل وتبويب وحفظ ومعالجة ورصد وتداول ونشر واستدعاء وتطوير وانتقاء المعلومات، بما يساعد على التحليل السليم، الموضوعي، للواقع من حولنا لكل جوانبه وبكل تناقضاته من ناحية وللأوضاع الداخلية المأزومة بهدف متابعتها وحلها من ناحية ثانية.

وهنا نؤكد على عدة نقاط:

1-   نتفق أولا أننا - ما زلنا نعيش عصر الحضارة الزراعية ولم ندخل بعد عصر الصناعة التي أوشك العالم المتقدم أن يعبرها إلى عصر المعلومات، ومجتمعات حضارة الزراعة تتسم بسيطرة الخرافة والتكنولوجيا البدائية التي تعتمد على الحس والمهارات المتوارثة، والإدارة في هذا المجتمع تتسم بالتلفيقية والفردية والنفاق والشخصانية والمجاملات والأهواء الشخصية والمزاج وعدم التخطيط وسيادة التفكير السطحي.

2-   من الناحية الإدارية البحثية، فإننا نتفق أن مؤسسة لها أهداف محددة واختيارات وأولويات وبرامج، ما يعني تكريس المنهج العلمي في الإدارة المؤسسة  لهذه المرحلة أو ما بعدها، حسب العناوين الكبرى في الإطار الوطني أو القومي أو الإنساني من جهة أو حسب العناوين المطلبية الداخلية وفق توجهاتنا في عملية التخصص التي يتوجب علينا البدء بها على الأقل عبر التخطيط.

 بحيث نحدد لكل عنوان في الزراعة والصيد والاقتصاد والمياه والتعليم والصحة والعمل والعمال والمرأة والاعلام والثقافة والقانون والسياسة الداخلية...الخ إلى جانب التخطيط الإداري العلمي، عبر المركز الذي يتوجب أن تتوفر لديه كافة البيانات الشاملة عن الحلقات الرئيسية الثلاث، وكذلك الأمر في كل حلقة بما يخصها من أوضاع تنظيمية وسياسية واجتماعية واقتصادية ...الخ وكل ذلك مرهون بمدى تحصيلنا واستيعابنا للبيانات والمعلومات التي تساعدنا على تقييم الاختيارات المتاحة ارتباطاً بالعوامل الخارجية والداخلية المؤثرة، على أن يتم توفير وجمع تلك المعلومات ومعالجتها وصياغتها وتبويبها وتسجيلها وحفظها ، بالطريقة التي تسهل الوصول إليها ، وإتاحتها للهيئات المعنية فقط، فالمؤسسة عندما يفتقد التطبيق السليم الموضوعي الصارم لمبادئ التنظيم الجيد تزداد أعماله اضطرابا وفوضى.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

هيثم الحسني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/02/17



كتابة تعليق لموضوع : الازمة تلزمنا مغادرة الريفية الادارية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق شیخ الحق ، على دور ساطع الحصري في ترسيخ الطائفية (الفصل السادس) - للكاتب د . عبد الخالق حسين : فعلا عربان العراق ليسوا عربا هم بقايا الكورد الساسانين و العيلامين. فيجب ان يرجعوا إلى أصولهم و ينسلخوا من الهوية المزورة العروبية.

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جاء في عنوان المقال: ضعف المظلومين... يصنع الطغاة، بينما الحقيقة الشبه المطلقة، هو ان حب و تشبث النخب العربية بأموال الصناديق السوداء و بالمنافع الريعية و بخلود الزعامة السياسية و النقابية ،و حبهم لاستدامة المناصب الادارية العليا و حبهم في الولوح الى عالم النخبة ,,هو من يصنع الطغاة بامتياز؟؟؟ بالاضافة بالطبع الى رغبة الغرب المنافق في صناعة الطغاة من اجل ردع و قمع الشعوب المسلمة ،المتهمة بالارهاب و العنف الديني,, و حتى و ان قرر الغرب بعد فضيحة فساد البرلمان الاوروبي ،التخلي عن الطغاة و التمسك بالقانون ، فانه و للاسف الشديد ،،النخب لم تتخلى عن هذه الطغاة,

 
علّق بهاء حسن ، على هل هذا جزاء الحسين عليه السلام ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ماهو مصدر القصة نحن نعلم ان بجدل هو قطع الخنصر المقدس، لكن القصة وضيافة الامام له ماهو مصدرها

 
علّق محمد ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ما عید التقدمه؟ فحصت الانترنت و لم اظفر بشیء فیه

 
علّق ا. د. صالح كاظم عجيل علي ، على أساتذة النحوية في مدرسة النجف الاشرف* - للكاتب واثق زبيبة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ الكريم استاذ واثق زبيبة المحترم هذا المقال هو جزء من أطروحة دكتوراه الموسومة بالدرس النحوي في الحوزة العلميّة في النجف الأشرف عام ٢٠٠٧ وكل الترجمات الموجود في المقال مأخوذة نصا بل حرفيا من صاحب الأطروحة فلا اعرف لماذا لم تذكر ذلك وتحيل الى كتب تراجم عامة مع ان البحث خاص باطروحة جامعية ارجو مراجعة الأطروحة مرة أخرى الباب الأول الفصل الأول من ص ١٥ الي ص ٢٥ فضلا عن المغالطات العلمية الواردة في المقال على سبيل المثال (مدرسة النجف النحوية!!!) تحياتي

 
علّق محمد ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ما عید التقدمه؟ فحصت الانترنت و لم اظفر بشیء فیه

 
علّق سليمان علي صميدة ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارش بن حاسم احد صلحاء بني اسرائيل عاصر النبي موسى عليه السلام و حفظ تنبؤاته و منها : ( كل الدنيا سلام من جديد, وكل الدنيا دار الكخباد والمسـيح اراد ربه ان يعود) و الكاخباد كلمة عبرية المقصود بها القائم المهدي . الكثير من هذه التنبؤات مخبأة في دهاليز الفاتيكان .

 
علّق سليمان علي صميدة ، على الكخباد قادم يا أبناء الأفاعي - للكاتب سليمان علي صميدة : بارش بن حاسم احد صلحاء بني اسرائيل عاصر النبي موسى عليه السلام و حفظ تنبؤاته و منها : ( كل الدنيا سلام من جديد, وكل الدنيا دار الكخباد والمسـيح اراد ربه ان يعود) و الكاخباد كلمة عبرية المقصود بها القائم المهدي . الكثير من هذه التنبؤات مخبأة في دهاليز الفاتيكان .

 
علّق حسين ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم  حسب ما ورد من كلام الأخت إيزابيل بخصوص ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)كلامها صحيح وسائرة على نهج الصراط المستقيم . اريد ان اجعل مدلولها على الاية الكريمةالمذكورة أعلاه بأسلوب القواعد وحسب قاعدتي ؛ [ ان الناس الذين مارسوا أفعال وأقوال شريرة ضد دين زمانهم واشركوا بالله الواحد الاحد فهم في خانة المغضوب عليهم ان ماتوا ، وان كانوا بعدهم أحياء ولم تأتي قيامتهم أثناء الموت فهم في خانة الضالين عسى ان يهتدوا إلى ربهم الرحمن قبل موتهم فإن ماتوا ولم يهتدوا فتنطبق عليهم صفة المغضوب عليهم وهذه القاعدة تنطبق على كل البشر والجن ( والملائكة أيضا اذا انحرفوا كما أنحرف أبليس فصار شيطانا . ) اقول ان سورة الحمد وهي ام الكتاب حقا قد لخصت للجميع مايريده الله العلي العظيم .

 
علّق س علي ، على انتخابات الرجال زمن الرعب في النجف الاشرف - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : سلام عليكم شيخنا الجليل ممكن ان احصل على طريقة للتواصل مع الشيخ المطور جزاكم الله الف خير كوني احد بناء الذين ذكرتهم جزاكم الله الف خير

 
علّق مروان السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي الاسديه متواجدة في ديالى وكركوك وكربلاء وبعض من اولاد عملنا في بغداد والموصل لاكن لايوجد اي تواصل واغلبنا مع عشائر ثانيه

 
علّق د. سندس اسماعيل محسن الخالصي ، على نطاق أرضية الحماية الاجتماعية في الإسلام - للكاتب مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات : مقالة مهمة ومفيدة بوركت اناملكم وشكراً لمدونة كتابات في الميزان

 
علّق حعفر البصري ، على كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي بحث مناقش / القسم الثالث - للكاتب حميد الشاكر : سلام عليكم لفض هذا الاشتباك بين كاتب المقال والمعلقين أنصح بمراجعة أحد البحوث العلمية في نقد منهج الدكتور على الوردي والباحث أحد المنتمين إلى عائلة الورد الكاظمية، اسم الكتاب علم الاجتماع بين الموضوعية والوضعية للدكتور سليم علي الوردي. وشكرا.

 
علّق محمد زنكي الاسدي الهويدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي الأسديه أبطال

 
علّق سنان السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الله حيوا رجال بني أسد في السعديه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عزيزة رحموني
صفحة الكاتب :
  عزيزة رحموني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net