واقعة الطف ثرية بالحكايات التي تعمق التفاعل وتكشف في وجدانيات الطف الحسيني ولا تكتفي بالتفسير الظاهري وحده، بل هناك الكثير من التفسيرات الغيبية والتفسير الغيري بمعنى انها حدثت بتخطيط الهي، لهذا لابد ان نفهم الواقعة فهما الهيا اي بمعنى ان لا نكتفي بما عندنا من امكانية فهم وتفسير وتأويل، هناك اشياء كثيرة تعرضت للنقاش والحوار والبحث مثل طريقة دفن الامام الحسين عليه السلام واصحابه، لا يمكن بطبيعة الاحوال لبني اسد معرفة الجثامين التي هي بلا رؤوس ، والدلائل تشير الى وجود اسلوب غيبي اشارت اليه المصادر التاريخية في حضور الامام زين العابدين عليه السلام وتولية عملية الدفن، معجزات الائمة عليهم السلام هي مناقب ذكرتها الكثير من المصادر وتأخذ المعجزة مكانها في الذهنية الشيعية الجمعية،
المشكلة ان معظم مؤرخي الشيعة كالمفيد و ابن طاووس وابن نما الحلي والطريحي وغيرهم سكتوا ولم يصرحوا بشيء ،لا نفي ولا اثبات ـيقول الامام السجاد عليه السلام (ما اعطي الله نبيا شيئا قط الا وقد اعطاه محمدا صلى الله عليه واله وكل ما عند النبي اعطاه لأمير المؤمنين عليا عليه السلام ثم الحسن والحسين ومن بعده كل إمام من ائمة المعصومين الى يوم القيامة، هناك دليل عقائدي (المعصوم لا يلي امره الا المعصوم) وهو من القواعد العقائدية الثابتة والمتفق عليها بين الإمامية وهناك دليل تاريخي ،في مناظرة من مناظرات الامام الرضا عليه السلام سألوه من ولي دفن الحسين عليه السلام؟ قال الامام السجاد علي بن الحسين قالوا كان اسيرا محبوسا ؟اجابهم خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي امر ابيه ثم انصرف، وحضور الامام السجاد عليه السلام كان امرا شائعا ومسلما به عند رواة الحديث من الشيعة وتأييد الائمة بالمعجزات والخوارق ، اورد (الدربندي) في كتاب اسرار الشهادة الخبر مفصلا( حضر معهم مراسيم الدفن وعرفهم بكل شهيد حينها سألوه من انت اجابهم علي بن الحسين جئت لأواري جثة ابي ومن معه وانا الان راجع لسجن ابن زياد )، والحكاية منقولة من كتاب مدينة العلم للسيد نعمة الله الجزائري، وكتاب الدمعة الساكبة محمد باقر البهبهاني وعدة مصادر اخرى معتبرة ، ويقال عند الدفن حفرت حفرة كبيرة والقوا فيها الهاشمين والاصحاب وسوي عليهم التراب، و قال الشيخ المفيد حفروا للشهداء من اهل بيته واصحابه الذين صنعوا حوله ما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا والطريحي في كتاب المنتخب يرى ان الهاشمين دفنوا في حفرة واحدة مما يلي رجل الحسين عليه السلام هم والاصحاب دفنوا في قبور جماعية حول قبر الحسين عليه السلام وبما ان الامام السجاد سلام الله عليه اشرف على دفن الشهداء فلا يمكن ان يكون الدفن الا مقبولا فالحديث بالحفرة يعني مقبرة الشهداء تكون مجرد مستودع للجثث الواحدة فوق الاخرى وهذا لا يرتضيه الامام السجاد عليه السلام ولو ان الدفن الجماعي كما يقول التاريخ عمل به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ودفن شهداء احد في قبور جماعية وعلى كل حال فنحن نؤمن بان عملية دفن الشهداء كانت نتائج تدخل السماء وضمن تخطيط الهي مدروس لان عليهم السلام كانوا يزورون الشهداء بزيارة جماعية وافرد الامام الصادق زيارة العباس عليه السلام اما تفسير فرادة الحر بن يزيد الرياحي ، ان الامام السجاد منع الاسديين من حمله الى محل الشهداء وامرهم بمواراته في مكانه فسرها بعض العلماء بانها دون المنزلة رغم قبول الحسين للتوبة لكن بعد حادثة اسماعيل الصفوي وفتح القبر كثر القبول العام الى الرضا ،فذهب التفسير الى ان الامام السجاد عليه السلام افرده ليكون رمزا للتحرر اراد الامام السجاد ان يكرس هذه الرمزية لكي تقف الاجيال بخشوع امام ضريح الحر عليه السلام.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!