الأئمة عليهم السلام يمثلون الإرث المقدس والذي يقترن بالرسالة المحمدية فهم القيادة الفكرية الواسعة عبر الأزمنة وعنوان الحضارة الإنسانية ومنطلق وجودها العامر بالحضور العلم والدين والحضارة والأخلاق ولكل إمام من الائمة الأطهار خصوصية في ولادته وله تاريخ في شهادته. وقد أشار سماحة السيد أحمد الصافي إلى فاعلية التاريخ الشخصي لكل إمام، والظروف التي اختلفت عن ظروف الإمام الآخر ، وإن هذه التواريخ تشكل منهجية العقيدة الدينية والنظم الحضارية.
فالأئمة قادة الهداة عبر التاريخ الإنساني لكل إمام تاريخ وعمق ينطوي على ظروف الحياة الخاصة بتراث النظم السياسية التي كانت تخشى وجود الأئمة عليهم سلام الله ، وهذا الخوف شكل تعقيدات لها أثرها في تجليات فكر المعصوم.
إن دراسة الأبعاد الفكرية والأثر العلمي والحضاري لكل إمام مع أن جميعهم يمثلون قاعدة كونية تابعة لمنهج إلهي موحد ، رغم اختلاف الظرف السياسي وشدة الرقابة السلطوية التي مرت بفترات تختلف عن فترات أخرى ،حياة كل إمام تختلف عن الإمام الآخر. سلطت الأضواء للإمام الصادق عليه السلام أكثر من الأضواء التي سلطت على الإمام الحسن العسكري ،هما أبناء منهج واحد ومدرسة واحدة ومرجعية واحدة أي بمعنى جميعهم نفس المنزلة.
والإعتقاد بالأئمة الاثني عشر أمرًا لابد منه؛ لان هذا الإعتقاد هو الذي يمثل الإنسان يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى ووجود الأئمة عليهم السلام في حياتنا يمثل قضية فكرية وثقافية ومرتكز من مرتكزات الإيمان ولابد من دراسة حياة الأئمة سلام الله عليهم، وفهم معاني وجود كل إمام ودلالته في مختلف مجالات الحياة الإنسانية ، لدينا منهج مهم في معرفة الائمة عليهم سلام الله، وهذا المنهج يمنحنا الوضوح على طبيعة كل إمام . يعد ( منهج الزيارات) من المناهج التي اختصت بها مدرسة أهل البيت عليهم سلام الله لا أحد منا يعتقد بإمكانية احتواء التعريف الكلي لهوية الإمام المعصوم ولا فهم مساراته الإنسانية والوجدانية كلها لأنها تشكل منصة لحضور الإنسان المعنوي لذا فإن كل تعريف لحياة إمام من أئمتنا هو مشروع فكري.
كل ما صدر عن الإمام الحسين عليه السلام الله هو ناشئ من التوحيد، فالامام دائمًا يلهج لسانه و ينطق بقلبه الشريف بذكر الله بحيث يأنس في كل شيء له علاقة بالله سبحانه وتعالى وهذا ديدن جده النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله( ارحنا بها يا بلال) فكان يرتاح النبي عند وقت الصلاة وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام كان غارق في الصلاة .
وهناك شخصيات تبنت فكر المعصوم و التعريف بهم، كأبي الفضل العباس عليه السلام، وبين أسلوبه في نص الزيارة بفقرات على لسان الأئمة عليهم السلام ،
عبارة عن تعريف بشخصية وتجلياته ، منجزه التضحوي والعلمي والحياتي.
يرى سماحه السيد أحمد الصافي عندما يتوفق إنسان لزياره أحد لأئمة عليهم السلام لابد أن يكون مشبع بالمادة الفكرية و الثقافية والاعتقادية لجميع الأئمة الهداة عليهم السلام ،
فلكل إمام خصوصية إمام تميزه عن بقية الأئمة سلام الله عليهم لكن يبقى المعنى الخاص به دلالة ينفرد بها مثل لفظة أمير المؤمنين هي خاصة بالإمام علي عليه السلام ولا تطلق على بقية الأئمة والإمام المهدي عليه السلام يتفرد بلفظة يا بقية الله ويا حجة الله.
أما الصفات العامة كالعلم، الشجاعة، والكرم والجود والسخاء مسألة عامة عند الأئمة.
القواعد العامة التي وصلتنا عن الأئمة أهملت الكثير من تواريخهم ومنزلتهم لأن التاريخ يكتب على يد أعوان السلطة فلم يصلنا شيء عن الإمام الجواد ولا نعرف أن الإمام الجواد في الليل كيف كان يناجي ربه، الإمام علي أمير المؤمنين فتح له مليون باب من أبواب العلم وهذا العلم أورثه لمن بعده من الأئمة عليهم السلام فكل الأمام يرشد الأمة لقضايا في غايه الأهمية.
عندما اشتكت الزهراء لأبيها عن أعباء الدنيا فعلمها النبي التسبيح( تسبيحة الزهراء عليها السلام) تسبيح قيمتها تماثل في الجوهر الدلالي ما يعين الإنسان على ظروف الدنيا .
وقد قدم الإمام الهادي عليه السلام معرفة وافية بمنزلة الائمة ، وتروى عنه نصوص وتفاصيل كثيرة عن الإمام العسكري عليه السلام ،هناك صور تجسد المعنى ودلالات فكرية عميقة ورؤى تنزه الائمة من الهوان، وسجن الإمام العسكري لا لهوان فيه، لأنه من أهل بيت النبوة ،وما حدث للإمام الحسين عليه السلام لا لهوان فيه، وسجن الإمام الكاظم والإمام الهادي في خان الصعاليك الذي وضع فيه لا لهوان فيهم وهم رحمة الله تعالى، ولابد أن نستثمر هذه الرحمة ، لا يأس من الرحمة بوجودهم والأئمة أرقى منزلة من أن يقاسوا بغيرهم، سلام الله عليهم أجمعين .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!