كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم)  (الصرفالة المدرسية)

 كنا نتذاكر كل امسية لنتعرف على كربلاء وكل ابجديتها من الم وفرح وذاكرة مليئة بالشجن ولم يكن في نيتي احراج الرجل بالأسئلة، لكن الشغف الكربلائي الذي يؤخذني الى كل مفردة فيها شكل من اشكال الغرابة او الطرافة او الغموض، حين قرات مفردة  (صرفالة) التي لم اسمع عنها ابدا ،اندهشت كثيرا لغرابة هذه المفردة وتصورت ارتباطها بالصيرفة والمصارف لهذا سألت الاستاذ هذا السؤال ولم يكن في بالي ان يكون الجواب بهذا الجمال الذي اضاف لي معرفة بما مرت به كربلاء في الحقب الماضية ،
قال :ـ عند قراءة تاريخ كربلاء سنجد الجمال الذي شهد له بساتينها بالخير والعافية،  رغم هذا نقرأ عن امراض كثيرة فتاكة،  سبب هذه الامراض التي امتلأت بها الذاكرة الكربلائية  لكثرة المستنقعات التي كانت في كربلاء والبرك المائية المحيطة بها مع وجود الاحواض والابار في البيوت ، علما ان بيوتات كربلاء كانت مظلمة لا تصلها اشعة الشمس تساعد على انتشار البعوض وسبب انتشار الملاريا؛
قلت عظيمة هي كربلاء مع كل هذه الالام والمصائب التي حملتها عبر التاريخ والعناد مع سلطات الجور ثوريتها التي ما خمدت يوما هي بخير وتستقبل الزائرين في كل وقت و من اي هوية كانوا،
اجابني العراق تعرض خلال العهد العثماني الى هجمات وبائية فتاكة مثل  الطاعون والكوليرا والجدري والملاريا وغيرها من الامراض ذهب ضحيتها الاف الاشخاص، ويرجع ذلك الى سوء النظام الصحي والتخلف بالإضافة الى قلة الادوية والاطباء او انعدامهم، واعتماد الكثير من الاهالي على الطب الشعبي العقاقير من العطارين ، في علاجهم من الامراض وتدخل الجهل والشعوذة مما اثر تأثيرا سلبيا على كربلاء
صرت اتوقع ان مفردة  الصرفالة  لها علاقة بمرض الملاريا لكن الغريب في الامر ان هناك امراض اكتشفت اكتشافا في كربلاء في سنه 1820 م ظهر مرض لم اسمع باسمه (القوليرا) وكان يسمى الهواء الاصفر او الهيضة  ، راح ضحيته اكثر من عشرة الاف شخص ويحمل تاريخ كربلاء اسماء رجال بارزين راحوا ضحية الاوبئة في كربلاء قلت اسأله وما علاقه كل ذلك بالصرفالة؟
:ـ قال المؤرخ عبد الرزاق الحسني ان سبب الأوبئة في كربلاء لوجود مستنقع كبير يهدد سكان كربلاء بالملاريا، وجاء في كتاب كربلاء في الذاكرة للمؤرخ الكربلائي سلمان هادي ال طعمة ان بلدية كربلاء قامت بردم جميع الاحواض في البيوت ودفن البرك والابار وقامت بحملات وقائية واسع’ ، عليك ان تعرف اولا ان هناك شجرة اسمها شجرة الكينا اكتشفت في امريكا الجنوبية، شجرة اسمها الكينا نشأت في امريكا الجنوبية ،اكتشف السكان الاصليون قدرتها على علاج الملاريا فانتشر هذا العلاج بعد ان شفيت منه زوجة نائب ملك بيرو ادى الى استخدام لحاء الشجرة  فعزلوا منه المادة الفعالة الكينين عام 1820 م في مكافحة الملاريا 
فكان محلول الكينين يعطى لجميع الناس كعلاج وقائي يبعد الانسان من مرض الملاريا والصرفالة  المدرسية  هي حملات الوقاية التي كانت تصرف للمدارس في كربلاء حين الاصطفاف قبل الدخول الى الصفوف كما يفعلون في اصطفاف الخميس ورفعة العلم يعطى لهم العلاج طالب  اثر طالب بالدور وكل من يأخذ العلاج ينصرف الى صفه هذه الحالة كانت تسمى بالصرفالة المدرسية وكان الاهتمام بالصحة المدرسية ايام انتشار الوباء فاعل جدا من قبل الرقابة الخاصة والعامة من قبل المدرسة والاهالي ، الصرفالة  لغة تركية تعني الانصراف الى مكان مألوف هو الصف الدراسي ابتسمت له وقلت له تسهل لنا الامور دائما... الله لا يحرمنا منك

images (1).jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!