كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

كيف يُعزِّز دُعاء النُّدبة تعايُشنا العاطفي معَ الإمام المهدي؟


قيل يومًا — ولعلك سمعت — أن دعاء الندبة ليس مجرد كلمات، بل خفقةُ قلب لا يستطيع أحدٌ أن يحاكيها، لا الأساطير القديمة، ولا أشعار المحبين، ولا حتى أناشيد الوجد التي تمشي على أطراف الليل.
كنت أظن أُصدّق هذا القول، ولكني لم أذقهُ... حتى وقعتُ في التجربة.

لم أكن أقصد الاستحضار، ولا كنتُ أبحث عن شيء يُربكني عاطفيًا، لكننا أحيانًا لا نُستأذن حين تطرق الحقيقة باب الوجدان.
كنت مشغولًا بأمري، غارقًا في تفاصيلي... وفجأة، من حيث لا أدري، تسلّلت كلمات الدعاء إلى رأسي.
لا أعلم من أين جاءت ولا كيف، لكنها جاءت كاملة، بلحنٍ لا يشبه أحدًا، وبلاغةٍ (الندبة) تُشبه السماء حين تتكلم.

أخذت أقرأه... لا، بل هو من قرأني.
كل جملة منه كانت تقف عند منطقة حرجة في داخلي، كأنها تعرف مسبقًا ما الذي يُؤلم وما الذي يُرتجى.

مَتى نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوى، مَتى نَنْتَقِعُ مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى، مَتى نُغاديكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرَّ عَيْناً...

ما هذا الحنين الذي لا يُشبه الاشتياق؟
إنه حنين يحن إلى حنين...
ما هذا العشق الذي لا يدخل في لغة الناس؟

كانت كل نصوصي الوجدانية التي كتبتها — وهي في المئات — عن هذا الحب والولاء تقف جانبًا، صامتة، كأنها خجلة من نفسها، كأنها تعترف:
نحن لم نكتب بعد عن هذا النوع من العشق، عن هذا الطراز من الانجذاب الذي لا يعلّمه كتاب، ولا تفسّره التجربة.

في تلك اللحظة، شعرت أنني بحاجة إلى شيء أرفع من كل ما أعرف.
لم تكن الحاجة إلى كائن أرضي، بل إلى كائن أعلى.
كنت أحتاج إليه، إمام زماننا... لا ليحل مشاكلي، بل لأجعله ملاذي السماوي، وحقيقتي التي لا أستغني عنها، وأملي الدائم والذي لا يفل، وأقول له فقط: أنا هنا، وقد طال صداي.

ذلك الرجاء... لم يكن تضرّعًا.
كان شيئًا آخر فحسب.

دعاء_الندبة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!