كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

من يعطي الحرامي مفاتيح الدار ؟!

 كان قديما اسمه ( فساد )تركوه حتى كبر ف ( ساد ) ،
بهذه الجملة يختصر احمد مطر تاريخ العراق الحديث ، منذ لحظة تسلم الطبقة السياسية مفاتيح الدولة الى اليوم ، فكل ما كان خطأ صغيرا تركوه يتغول ،وكل ما كان خرقا عابرا تحول الى قاعدة ذهبية للحكم .

منذ عام الفين وثلاثة والى اليوم لم تكتف الطبقة السياسية بتقطيع اوصال الدولة ، بل ذهبت ابعد فاستبدلت ركائزها بشركات خاصة تبتلع عقود الوزارات ، وتختار ما تشتهي من موارد البلد ، فصار تجهيز المؤسسات الامنية من طعام وملابس وتجهيزات ومستلزمات بيد شركات لا يعرف احد من يقف خلفها ، غير ان رائحتها تفوح من مكاتب الساسة واحزابهم وشركائهم ، حتى صارت هذه الشركات هي الدولة وعلى مؤسسات الدولة ان تقف في الطابور .

ولم يعد غريبا ان تجد مقاول طعام يتصرف كقائد فرقة ، ومجهز معدات ، يفرض اوامره على ضابط كبير ، فالعقد اقوى من الرتبة ، والشركة اقوى من الوزارة ، وكل شيء يجري عبر سلاسل معقدة من السمسرة والعمولات ، والاحزاب التي لا تشبع .

ثم جاءت مرحلة الشركات العابرة للوزارات. مثل شركات الماستر ، التي دخلت من كل باب وخرجت محملة باموال العراقيين دون حسيب او رقيب. حتى صار المواطن يشعر ان راتبه يمر في سباق حواجز قبل ان يصل اليه جزء منه ،وبعدها شركات الاتصالات التي مارست السطو العلني ،فبدل ان تدفع ديونها للدولة طالبت الدولة بتمديد عقودها وكأنها صاحبة فضل .

ومع كل هذا النهب ومع كل هذه الشركات التي احتلت كل مفاصل البلد اختارت الحكومة ان تسد العجز ، ليس بمحاربة الفساد ولا بوقف الهدر ولا باعادة المال العام بل بمضاعفة الضرائب والغرامات ، وخصوصا الغرامات المرورية التي تقع بكامل ثقلها على كاهل البسطاء ، فالغني يدفع الغرامة كما يدفع ثمن قهوة اما الفقير فيدفعها من رزقه ومعيشته .

وبدلا من ان تسأل الدولة نفسها من اين يتسرب المال ، ولماذا تفشل موازنات بمئات المليارات اختارت الطريق الاسهل ان تمد يدها في جيب المواطن الذي لا يملك غير راتب يتآكل ، او رزق يومي لا يكفي .

وفي النهاية يبقى السؤال الذي تهرب منه كل حكومة ، ويهرب منه كل سياسي ،
متى نعلن تأميم العراق من الفساد ؟ .

الفساد_العراق_هروب.jpeg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!