الكل يبحث عن الفوز ، ولكن شتان بين الفوز الدنيوي والأخروي،
ونحن نرى في هذا الزمان الذين يتسابقون للفانيات ، ونسوا الوظيفة الأساسية التي خُلِقوا من اجلها ،والغفلة التي يعيشها البعض .
فلو أردنا أن نفهم معنى الفوز ، فهو : الظفر ،الفلاح ، والنجاة ،وتخطي العقبات بنجاح ..
هذا هو الفوز ،ولكن قد أختلط في ذهن الكثيرين هذا المعنى ،
فمنهم من يرى الفوز في ملاعب الكرة ، ومنهم من يراها في صفقة تجارية ، أو شهادة جامعية تحسن من وضعه الأجتماعي والأقتصادي ..
فأين نحن من الفوز الأخروي ؟
وهل تساءلنا يوماً عن ذلك الفوز الذي يتحدث عنه القرآن الكريم ،
وآياته تتلى ليل نهار ؟
وماهو الفوز الحقيقي الذي ينبغي السعي وراءه والعمل من اجل تحقيقه؟
ومتى يكون اكثر أهمية في الدنيا أم في الآخرة ؟
ذكرت مفردة الفوز في القرآن الكريم مرات عديدة ،وبإضافات مختلفة ..
فكل له معنى يختلف عن الآخر ،
فربما يتساءل البعض ،اليس هو معنى واحد ؟
نقول له :
ليس فوزاً واحداً ، فالكل ناجح، ولكن هناك درجات للفوز ...
وقد وردت مفردة الفوز في كتاب الله العزيز ،وارتبطت بثلاث صفات :
الفوز الكبير
الفوز المبين
والفوز العظيم
فهل أنواع الفوز واحدة ، أم هناك فوارق بينهما ؟
لنستعرض الآيات المباركات، ونفهم منها كل نوع بحسب نص الآية الكريمة ...
اولاً: (الفوز المبين)
قال تعالى في كتابه الكريم :
(( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك الفوز المبين ))..( الجاثية ٣٠)
((من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ))..(الانعام ١٦)
هذا الفوز انجاه من العذاب وشملته رحمة الله ،لكنه لم يذكر دخول الجنة .
ثانياً :( الفوز الكبير )
قال تعالى :(إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير )..
(سورة البروج : ١١)
ذكر الله تعالى جزاء المؤمنين وفوزهم بالجنة
ثالثاً :( الفوز العظيم )
قال تعالى :(وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ))..(التوبة :٧٢)
((قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ))..(المائدة : ١١٩)
فالفوز العظيم شمل دخول الجنة ،وصف الجنة ،والخلود الأبدي فيها ، ثم حصولهم على رضوان الله تعالى ،
ورضا الله تعالى ،
ورضا المؤمنين بما أنعم
الله تعالى عليهم ،
فكان هذا الفوز العظيم .
وهذا الفوز هو أعلى مرتبة ..
ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم ..
وقد وردت هذه مفردة الفوز والفائزون، مجرده عن (مبين ، كبير ،وعظيم )
في آيات كثيرة منها :
((فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ))..(آل عمران : ١٨٥)
(( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ))..(النور: ٥٢)
فالخشية جاءت سبباً للفوز ايضاً ..
إذن فالفوز الحقيقي ،هو الفوز برضا الله تعالى والآخرة ، فلننظر بعين البصيرة ، ونسافر بهمة إلى الفوز العظيم الذي ليس بعده خسارة أبداً .
جعلنا الله تعالى وإياكم من الفائزين الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!