كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

تأملات كونية في فضاءات مطلقة

تأملات كونية في فضاءات مطلقة

 (1)
 (اللطف الالهي)
اول ما نلاحظ في الطبيعة وجود قوى مؤثرة ؛ولكنها في نفس الوقت منضبطة بمقاييس ومقادير محددة تضبط درجتها الفيزيائية والكيميائية وليست قوى هوجاء منفلتة او متأرجحة مثل

 (درجة الجاذبية الارضية --ضغط الهواء --درجة الضياء --درجة العتمة والظلام --درجات الحرارة -درجات البرودة. --  نسبة الرطوبة. --سرعة الرياح  --نسبة الاكسجين في الهواء. --نسبة ثاني اكسيد الكربون فيه   --درجة الامواج الصوتية. --درجة ميلان الارض. --درجة ابتعاد الشمس. --درجة ابتعاد القمر  --الغلاف الجوي ---مدة الليل ومدة النهار. --قساوة الارض ورخاوتها. )
كل هذه الامور وغيرها مسخرة بدرجة يمكن الانسان من العيش على سطح هذا الكوكب عيشة مستقرة هنيئة  كريمة وهي في نفس الوقت منضبطة  ضبطا يمكن حواسه من ممارسة وظائفها واداء عملها بإتقان تام ولو كانت بعض هذه الدرجات مضطربة او متفاوتة تفاوتا كبيرا او كانت درجتها اقل او اسهل مما ينبغي ان تكون عليه في قوته لما تمكن الانسان من استعمال بعض حواسي و لتعطلت غاياتها التي من اجلها خلقت

مثال ذلك درجة ذبذبات الصوت متناسبة مع القدرة السمعية ودرجة قوة جاذبية الارض للأجسام متناسبة مع ثبات الاشياء فوقها والقدرة على تحريكها ورفعها ،كذلك نسبة الاكسجين في الهواء درجته ثابتة وهي 21% تلبي حاجة الاحياء الى التنفس وهي في نفس الوقت لا تمثل الا نسبة ضئيلة مما يتكون منه الهواء، اذ لو كانت نسبته فيه كنسبة النيتروجين مثلا في الهواء لانتشرت الحرائق في الجو وتناقلت من مكان الى اخر لأدنى شرارة بين الاكسجين غاز قابل للاشتعال
السؤال الان من ضبط هذا التوازن وكيف ظل ثابتا متماسكا على مدى كل هذه الملايين من السنين
فمنذ القدم شكل الاكسجين مع نسبته 21% من غلافنا الجوي بالضبط لا يقل ولا يزيد، فالكثير من الاكسجين سيحرقنا ،والقليل سيخنقنا والحل الوحيد الذي سينقذنا هو التوازن
والان نسال كيف تتدبر الارض والطبيعة هذا الامر مع ان هذا العدد من الاحياء والاشجار يزيد وينقص في كل وقت باستمرار لكن يبقى هذا التوازن ثابتا ورغم حقيقة ان التعداد السكاني للبشر يتزايد باطراد الا ان نسبة الاكسجين في الغلاف الجوي ظلت ثابتة على مر العصور بشكل مدهش وما تقدم انما هو مثال واحد من بين عشرات الامثلة للتوازن البيئي وهناك مظاهر اخرى كلها تشير الى انه ليس بالإمكان ضبط هذا التوازن البيئي الا من خلال قوة مدبرة ومهيمنة محيطة بكل شيء
ان حقيقة التوازن البيئي ونظام التكافل الذي سنشرحه لاحقا في بعض نقاط هذا الكتاب لا يمكن دحضها او انكارها ولا يمكن ان تتم بدون هندسة واعية من لدن المصمم المحيط بجميع ذرات هذا الكون
&&&&&
(2)
( التوليف الدقيق)
عرفنا من خلال الفكرة السابقة دلالة انضباط قوى الطبيعة على وجود قوة مهيمنة ضابطة لا تسمح لها ان تزيد او تنقص لتنتج الاثر المطلوب، والان نضيف في هذه الفكرة دلالة توافق هذه القوى وتوليفاتها بعضها مع بعض لتنتج ما هو مقرر لها بلحاظ توليفتها الدقيقة لا من خلالها منفردة
ولتقريب الفكرة نقول اذا نظرنا الى جهاز الراديو مثلا وجدنا انه يحتوي على معدات دقيقة كالدوائر الكهربائية والترانزستورات وهذه لكل واحدة منها اداء مجدد يدل على صانع ولكن توليفتها ونظمها بطريقة مقصودة لتكوين جهاز استقبال وبث دلالة مضافة تضاف الى دلالة كل جزء بما لا يقبل الشك على وجود مصمم واع قاصد لإيجاد غرض محدد وهدف معين
وهناك الاف الشواهد على مثل هذا التوليف والتوافق الدقيق في الكون والطبيعة والانفس سنأتي على ذكر بعض النماذج منها في تضعيف هذه المجموعة، كلها ترشد الى هذا النوع من الضبط الدقيق
وكمثال عاجل من الطبيعة توليفة اشعة الشمس الساقطة على البحار مع الرياح في تشكيل السحب من بخار الماء فارتفاعها الى طبقات الجو العليا بمعونة الجبال فهطول الامطار بفعل الجاذبية الارضية ومثال في الانفس توليفة الرئة مع الحنجرة فالحبال الصوتية مع اللسان، فالأسنان والشفتان في اخراج اصوات الحروف بتكوين الكلمات عند النطق وتوليفة اجزاء الجهاز السمعي المكون من اجزاء الاذن الخارجية في الوسطى في الداخلية وصولا الى العصب السمعي الذي ينقل الاشارات للمنطقة المسؤولة للدماغ


ان هذا الضبط الدقيق للأجواء المتعددة والمتفرقة لتعمل على انتاج نتيجة واحدة وتخدم غرضا محددا ليذل دون ادنى شك على وجود المصمم القادر القاهر المنسق لهذه الاجزاء والمرتب لهذه الاشياء لتخدم غرضه وتصميمه هذا وهناك معنى اكبر وادق لتوضيح الضبط الدقيق سنتطرق له في الفصل الاخير من الكتاب (حقائق رقمية) يسمى بالضبط الكوني او الثوابت الكونية وهو ان قوانين الكون وظروفه المتحكمة في هذا الكون كما نراه اليوم قامت ضمن وجود ثواب فيزيائية  بدرجة حرجة لتسمح بإيجاد الحياة واستمرارها وبعبارة اخرى الشروط التي تتيح الحياة في الكون لا تتحقق الا بتوفر ارقام معينة من ثوابت فيزيائية محددة بدقة حرج ضمن مجال ضيق جدا من القيم بحيث اقل تغيير في الارقام او الكسور من تلك الثوابت الاساسية  فلن يصل الكون الى ايجاد وتطوير المادة والكيانات الفلكية والتنوع العنصري او الحياه كلها كما نفهمها
&&
 (٣)
(الميلان الحكيم)
ان محور الارض مائل بمقدار( 5 ،23 ) درجه عن الوضع العامودي بالنسبة الى مدار الارض حول الشمس ان هذا المقدار من في الميلان يدفعنا بدوره الى التساؤل
:ـ ما الذي سيحدث لو كان محور الارض مستقيما بالنسبة؟ الى مدار الارض حول الشمس؟
سيكون ذلك الوضع مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى فدوران الارض حول الشمس مستوى عامودي سيكون بلا اي تأثير على احوال الطقس ،بمعنى ان ظاهرة الفصول المتتالية ستختفي تماما وتختفي وسنثبت الأحوال للمناخية على حالها طوال العام حيث ستسقط اشعة الشمس بشكل عامودي على خط الاستواء طوال العام وبالتالي ستكون هناك مناطق صيفية دائمة ومناطق شتوية دائمة ومناطق انتقالية فيما بينها ،
كما سيتساوى طول الليل والنهار في اي مكان على سطح الارض كون الاشعة الشمسية تسقط عمودية بنفس الدرجة على منتصف الارض طول العام

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!