كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

معنى للحياة أم معنى في الحياة

معنى للحياة أم معنى في الحياة

 كلما نسأل فلاسفة الإلحاد عن الحياة يقولون: إننا لا نؤمن بمعنى الحياة، أي معنى للحياة لا نؤمن به، لكننا نؤمن بمعنى في الحياة.
إننا نؤمن أن الحياة بلا معنى حقيقي لها، الحياة عندهم عبث، يقولون إنما نحن نصنع المعنى في هذا الوجود، حتى لا تكون حياتنا بلا معنى، إننا نصنع المعنى بالعلم والفن فلسفة فارغة، لنقرا ما كتبه الفيلسوف الملحد (كاي نيرو سون)
أولا علينا أن نعرف من هو "كاي" فيلسوف غزير التأليف له عناية بفلسفة الدين والدفاع عن الإلحاد، عضو المجمع الملكي الكندي، يقول (إن عدم وجود غرض للحياة يعني أنه لا يوجد غرض في الحياة، لا يوجد شيء صنع الإنسان من أجله لكن بإمكان الإنسان أن تكون له غايات وله حقيقه بمعنى أن لديه أهدافا ومرامات، وأشياء يجدها جديرة بالاهتمام والإعجاب) هناك من يقول إذا كانت الحياة بلا معنى فلمّ أخدع نفسي بإلباسها معنى، ثم يقولون (الوهم معنى لا حقيقة له)
الملحد في الحقيقة لم يصنع معنى في الحياة وإنما هو يبحث عن محور يمنعه الإحساس بمرارة الحياة أقسى الأوقات على الملحد هي لحظات الفراغ لحظات يختلي بالنفس، لحظات أصيلة سيسأل نفسه عن نفسه وطريقها، ماذا بعد؟ وإلى أين؟ وهل تستحق الحياة على هذا الجهد وهذا الصبر المستفسر بالانقباض، الطبيب أحيانا يداوي مريضه بالوهم لكن لا فائدة إذا كان المريض يعلم حقيقته تضعف استجابته البدنية والنفسية للدواء.
الملاحدة يهربون دائما إلى القول علينا أن نواجه عقم الحياة بأن نعيش الحياة، كان بها معنى، إمعان في طلب الوهم فأن الحكمة الواعية تقضي أن نتصرف كل حين بما يوافق طبيعة الحال والا صرنا كالمجانين، أن الشجاعة إذا خلت من الحكمة صارت حماقة وتهور، ومن أوهام الملاحدة قولهم إن معنى الحياة، أن نحب من يحبنا، الزوج والأولاد والأصدقاء، لكن الحياة الفارغة من القيمة لا تجعل الحب فضيلة وأن الحب في نظر الملاحدة استجابة غريزية محضة، والحب وحده لا يصنع سعادة لأنه مجرد رغبة تطلب الرواء والامتلاء في حياه بلا قلب.
من يتعايش مع الملاحدة يدرك أنهم يعيشون حياة غريبة هم أنفسهم غير مقتنعين بها، ملامح الجفاء، والأشباح الوهمية تلوح لخواطرهم المجروحة حتى إني كنت أصف حياتهم بالصحراء، يحتاج الملحد أن يستطعم معنى الحياة أكبر من لغة التعايش مع القطيع بصورة ظرفية، بأن يطلب معاني كبرى تستحق أن يتجرع لأجلها قصص الألم إن اضطر إلى ذلك، أنا عايشتهم سنوات حتى ظن البعض أني منهم، إنهم يتحدثون بالمعنى والمعاني الكبيرة حتى أنهم يخترعون الكثير من المعاني، أحيانا تكون هذه المعاني نفسها سياط العذاب في حياتهم.
ملحد يدعو إلى التحرر من الاحتلال الأجنبي، وملحد يقف ضد من يسرق ثروات الشعوب، أو يدافع عن القيم ويشهر بالمخالفين، كيف يعيشون هذا الحرص وهم يؤمنون أنهم يعيشون لأجل المعاني المخلوقة لا المكشوفة، الذاتية لا الموضوعية، هو يعيش معنى الاستجابة الحيوانية، نهمة القوة، وجوعة البطن، وشهوة الجسد، لا يحتاج لشعور أن غيره يشاركه هذا الهم، أن يعترف له الناس أن فعله فضيلة.
ينتهي إلى أن يكون بهيمة صادقة في بهيميتها، لينتهي به الأمر في الأغلب إلى مجموعة من الأمراض النفسية، والإحساس إن الحياة رخيصة بلا قيمة، يشعر بالعجز حين يفقد اللذة ويشعر بالعجز عند الإسراف في اللذة، حتى يفقد لذته لأنواع العطش، صناعة المعنى ستنتهي إلى ضرورة ظهور هولاكو ونيرون وشارون، وسيفتح ذلك الباب للقتل والنهب والاغتصاب على مصراعيه، فليس للمعنى المخترع قانون يضبط أجناسه وحدوده، إنه الإبحار في متاهات الوهم بلا ساحل، يعجز أن يكون صادقا مع نفسه في مواجهة الحياة الفاقدة للمعنى، ولذلك يجنح كثير من الملاحدة إلى التعلق بكذبة بيضاء، وهي أن يعيش الإنسان وكأن للحياة معنى، وذلك الجبن ملازم للملحد.
الفيلسوف الملحد توماس ناتشيل يقول لأن الإنسان الممتحن بالحياة الفارغة من المعنى بأن عليه أن يبقي نظره قائما على ما يواجه بصره بصورة مباشرة، أي أن يمنع نفسه من النظر إلى الحياة في كليتها، وأن يتعامل معها بصورة ضيقة تقتصر على المطالبة الحياتية العاجلة، إنه يدعو الملحد إلى أن يقفل كل سؤال جاء في عقله، وكل شوق غامر في صدره، يدعوه إلى أن يغتسل الوجود كله في غرفته، لا يتجاوز ذلك، أن يفكر في مفهوم الإنسان، والحياة، والخلود والمعنى، والقيمة، عالم بلا فكر بلا أمل
هذا هو حال هؤلاء الفلاسفة المساكين، كل هذا الشؤم، وكل هذا الوهم بأنهم لا يريدون أن يعترفوا أو يقروا بالله سبحانه وتعالى، لا يريدون أخرة فيها حساب، فيها ثواب وعقاب، يقول المخرج الأمريكي (وودي آلن) يجب على المرء أن تكون له أوهام حتى يعيش.

إذا نظرت إلى الحياة بأمانة ووضوح شديد تصبح الحياة لا تطاق، لأنها قاتمة للغاية، أن العدمية لا تملك إلا رسالة واحدة مضمونها أن الحياة بلا رسالة ولا معنى لها، (شو بنهاور) فيلسوف ألماني يلقبونه المتشائم، عنده الحياة بائسة بلا معنى، فهو يرى أن طريق النجاة في الفرار من الحياة لا في مقاربتها، وذلك بإخماد الرغبة في ملذاتها، ويرى في آخر قول له، إن الحياة لعنة لا تقاوم بالمعاندة، وإنما تتجاوز بإماتة الرغبة فيها.
أما (نيتشه) يصل إلى المعادلة التي لا بد أن نقف عندها وقراءتها بإمعان، فهو أولا يقول (في غيبة الإله كل الأشياء سواء، لأن كلها بلا قيمة) لكنه يعود (نيتشه) إلى مثواه (كيف ينتصر الإنسان والموت يحصد كل جهده بمنجل الموت)؟
كتب نيتشه إن الإنسان المهزوم بالموت يعيش حياة متجددة سماها (العود الأبدي) خرافة شرقية تزعم أن الإنسان بعد موته يعود إلى الوجود من جديد، ليعيش حياة جديدة في دورات للموت والحياة.
لقد فشل نيتشه في اختيار المعنى، هو أقر أنه إذا لم يكن هناك إله فلا معنى، ثم عاد واخترع معنى أمجاد القوة والشجاعة والتحدي، وفي الحقيقة لا يمكن لهذه القيم أن يكون لها معنى في كون عبثي حتى في أعماقه.
(معنى للحياة أم معنى في الحياة)
كلما نسأل فلاسفة الإلحاد عن الحياة يقولون: إننا لا نؤمن بمعنى الحياة، أي معنى للحياة لا نؤمن به، لكننا نؤمن بمعنى في الحياة.
إننا نؤمن أن الحياة بلا معنى حقيقي لها، الحياة عندهم عبث، يقولون إنما نحن نصنع المعنى في هذا الوجود، حتى لا تكون حياتنا بلا معنى، إننا نصنع المعنى بالعلم والفن فلسفة فارغة، لنقرا ما كتبه الفيلسوف الملحد (كاي نيرو سون)
أولا علينا أن نعرف من هو "كاي" فيلسوف غزير التأليف له عناية بفلسفة الدين والدفاع عن الإلحاد، عضو المجمع الملكي الكندي، يقول (إن عدم وجود غرض للحياة يعني أنه لا يوجد غرض في الحياة، لا يوجد شيء صنع الإنسان من أجله لكن بإمكان الإنسان أن تكون له غايات وله حقيقه بمعنى أن لديه أهدافا ومرامات، وأشياء يجدها جديرة بالاهتمام والإعجاب) هناك من يقول إذا كانت الحياة بلا معنى فلمّ أخدع نفسي بإلباسها معنى، ثم يقولون (الوهم معنى لا حقيقة له)
الملحد في الحقيقة لم يصنع معنى في الحياة وإنما هو يبحث عن محور يمنعه الإحساس بمرارة الحياة أقسى الأوقات على الملحد هي لحظات الفراغ لحظات يختلي بالنفس، لحظات أصيلة سيسأل نفسه عن نفسه وطريقها، ماذا بعد؟ وإلى أين؟ وهل تستحق الحياة على هذا الجهد وهذا الصبر المستفسر بالانقباض، الطبيب أحيانا يداوي مريضه بالوهم لكن لا فائدة إذا كان المريض يعلم حقيقته تضعف استجابته البدنية والنفسية للدواء.
الملاحدة يهربون دائما إلى القول علينا أن نواجه عقم الحياة بأن نعيش الحياة، كان بها معنى، إمعان في طلب الوهم فأن الحكمة الواعية تقضي أن نتصرف كل حين بما يوافق طبيعة الحال والا صرنا كالمجانين، أن الشجاعة إذا خلت من الحكمة صارت حماقة وتهور، ومن أوهام الملاحدة قولهم إن معنى الحياة، أن نحب من يحبنا، الزوج والأولاد والأصدقاء، لكن الحياة الفارغة من القيمة لا تجعل الحب فضيلة وأن الحب في نظر الملاحدة استجابة غريزية محضة، والحب وحده لا يصنع سعادة لأنه مجرد رغبة تطلب الرواء والامتلاء في حياه بلا قلب.
من يتعايش مع الملاحدة يدرك أنهم يعيشون حياة غريبة هم أنفسهم غير مقتنعين بها، ملامح الجفاء، والأشباح الوهمية تلوح لخواطرهم المجروحة حتى إني كنت أصف حياتهم بالصحراء، يحتاج الملحد أن يستطعم معنى الحياة أكبر من لغة التعايش مع القطيع بصورة ظرفية، بأن يطلب معاني كبرى تستحق أن يتجرع لأجلها قصص الألم إن اضطر إلى ذلك، أنا عايشتهم سنوات حتى ظن البعض أني منهم، إنهم يتحدثون بالمعنى والمعاني الكبيرة حتى أنهم يخترعون الكثير من المعاني، أحيانا تكون هذه المعاني نفسها سياط العذاب في حياتهم.
ملحد يدعو إلى التحرر من الاحتلال الأجنبي، وملحد يقف ضد من يسرق ثروات الشعوب، أو يدافع عن القيم ويشهر بالمخالفين، كيف يعيشون هذا الحرص وهم يؤمنون أنهم يعيشون لأجل المعاني المخلوقة لا المكشوفة، الذاتية لا الموضوعية، هو يعيش معنى الاستجابة الحيوانية، نهمة القوة، وجوعة البطن، وشهوة الجسد، لا يحتاج لشعور أن غيره يشاركه هذا الهم، أن يعترف له الناس أن فعله فضيلة.


ينتهي إلى أن يكون بهيمة صادقة في بهيميتها، لينتهي به الأمر في الأغلب إلى مجموعة من الأمراض النفسية، والإحساس إن الحياة رخيصة بلا قيمة، يشعر بالعجز حين يفقد اللذة ويشعر بالعجز عند الإسراف في اللذة، حتى يفقد لذته لأنواع العطش، صناعة المعنى ستنتهي إلى ضرورة ظهور هولاكو ونيرون وشارون، وسيفتح ذلك الباب للقتل والنهب والاغتصاب على مصراعيه، فليس للمعنى المخترع قانون يضبط أجناسه وحدوده، إنه الإبحار في متاهات الوهم بلا ساحل، يعجز أن يكون صادقا مع نفسه في مواجهة الحياة الفاقدة للمعنى، ولذلك يجنح كثير من الملاحدة إلى التعلق بكذبة بيضاء، وهي أن يعيش الإنسان وكأن للحياة معنى، وذلك الجبن ملازم للملحد.
الفيلسوف الملحد توماس ناتشيل يقول لأن الإنسان الممتحن بالحياة الفارغة من المعنى بأن عليه أن يبقي نظره قائما على ما يواجه بصره بصورة مباشرة، أي أن يمنع نفسه من النظر إلى الحياة في كليتها، وأن يتعامل معها بصورة ضيقة تقتصر على المطالبة الحياتية العاجلة، إنه يدعو الملحد إلى أن يقفل كل سؤال جاء في عقله، وكل شوق غامر في صدره، يدعوه إلى أن يغتسل الوجود كله في غرفته، لا يتجاوز ذلك، أن يفكر في مفهوم الإنسان، والحياة، والخلود والمعنى، والقيمة، عالم بلا فكر بلا أمل
هذا هو حال هؤلاء الفلاسفة المساكين، كل هذا الشؤم، وكل هذا الوهم بأنهم لا يريدون أن يعترفوا أو يقروا بالله سبحانه وتعالى، لا يريدون أخرة فيها حساب، فيها ثواب وعقاب، يقول المخرج الأمريكي (وودي آلن) يجب على المرء أن تكون له أوهام حتى يعيش.
إذا نظرت إلى الحياة بأمانة ووضوح شديد تصبح الحياة لا تطاق، لأنها قاتمة للغاية، أن العدمية لا تملك إلا رسالة واحدة مضمونها أن الحياة بلا رسالة ولا معنى لها، (شو بنهاور) فيلسوف ألماني يلقبونه المتشائم، عنده الحياة بائسة بلا معنى، فهو يرى أن طريق النجاة في الفرار من الحياة لا في مقاربتها، وذلك بإخماد الرغبة في ملذاتها، ويرى في آخر قول له، إن الحياة لعنة لا تقاوم بالمعاندة، وإنما تتجاوز بإماتة الرغبة فيها.
أما (نيتشه) يصل إلى المعادلة التي لا بد أن نقف عندها وقراءتها بإمعان، فهو أولا يقول (في غيبة الإله كل الأشياء سواء، لأن كلها بلا قيمة) لكنه يعود (نيتشه) إلى مثواه (كيف ينتصر الإنسان والموت يحصد كل جهده بمنجل الموت)؟
كتب نيتشه إن الإنسان المهزوم بالموت يعيش حياة متجددة سماها (العود الأبدي) خرافة شرقية تزعم أن الإنسان بعد موته يعود إلى الوجود من جديد، ليعيش حياة جديدة في دورات للموت والحياة.
لقد فشل نيتشه في اختيار المعنى، هو أقر أنه إذا لم يكن هناك إله فلا معنى، ثم عاد واخترع معنى أمجاد القوة والشجاعة والتحدي، وفي الحقيقة لا يمكن لهذه القيم أن يكون لها معنى في كون عبثي حتى في أعماقه.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!