لعاشوراء قانون جذب فاعل و طاقة نفسية تنمي قابلية الادراك لامتلاك الواقعة ابعادا كبيرة نستطيع من خلالها قراءة المفاهيم المرتبطة بالرسالة المحمدية التي تثير الانتباه الى ملحمة سيد الشهداء الحسين عليه السلام، لهذا يجزم سماحة السيد احمد الصافي بان الكثير من المسلمين يغبطنا لقرب المسافة المكانية وارتباط هذا القرب بما يمتلك من جاذبية نفسية والسبيل الروحي لتكون المسافة المعنوية بيننا وبينهم ضئيلة جدا كما هي المسافة المكانية ،لابد ان ننتبه لعلاقة الايمان بالقيم العاشورائية التي ترتبط بقيم الجذب الشعوري والطاقة، والمشروع الحسيني هو مشروع عقيدة له قدرات تتجاوز حدود القدرة الاعتيادية للإنسان لهذا نجد ان نهضة الطف امتلكت وسائل جذب الجماهير على مر الاجيال وضبطها عبر المسار الاصلاحي والاستجابة تتضاعف في كل عام وتتفاعل مع منهجية النهضة،
الناظر لحقيقة عاشوراء وطبيعة الروح التضحوية يؤمن بان الحسين عليه السلام ليس شخصا اعتياديا او هامشيا بل هو شخص يمثل قمة الهرم الديني في وقته وقمة الهرم في اسرته وقمة الهرم الاجتماعي واجتمعت له فضائل نادرة، المشروع الاصلاحي هو مشروع بناء جهادي، وليتم البناء بالشكل المطلوب، سعى الحسين عليه السلام الى ان يحمل في فكره المكمن العاشورائي كفاعل زمني ومكمن كربلاء كفاعل مكاني وبقية العوامل الاساسية لمنهجية البناء، اختار ادوات البناء بشكل دقيق ،الامام الحسين عليه السلام اختار اصحابه بشكل يعبر عن رؤية معرفية لجوهر المعدن الانساني واختار الوقت والارض،
مهما تنوعت القراءات المعرفية والفكرية فهي عاجزة عن ادراك الحراك الثوري بشكل يحفظ له قيمته ومعناه ،نعود الى مصطلح الجذب والطاقة وجذورهم التاريخية الممتدة من وصايا النبي صلى الله عليه واله وسلم، وكلام امير المؤمنين سلام الله عليه وكلام الامام الحسن ثم الائمة عليهم سلام الله وموقفهم المبدئي بالتعامل مع قضية الامام الحسين وهي عوامل تشكل مرتكز الجذب الفكري والشعوري التي ترفع من قيمة الرمز الحسيني وتقدمه للعالم كأقوى شخص تكمن قوته في قدرته على خلق الوئام الروح الانساني ليخرج من جغرافية الزمان والمكان ، وقراءة هذه الابعاد المتجاوزة لزمكانيتها لابد ان تدرك مستواه بشكل واقعي ، قد يذهب الجذب الى عدة معاني، وما يهمنا هي وبركات الامام الحسين التي وهبها الله له ليكون مأوى القلوب حيث تتجلى الرسالة الالهية في عملية اختيار الاصحاب ومنهم من توفق كزهير بن القين وبعضهم سلب من نفسه التوفيق مثل عبيد الله ابن الحر الجعفي وهناك طائفة قاتلت الامام الحسين وهناك طائفة دخلت المشروع الحسيني تخلدت خلودا شامخا بخلود الامام الحسين عليه السلام،
تكبر منطقة الجذب في حياة الانسان الى القضية الفكرية التي تكون محور من محاور التصور الذهني الفاعل، سماحة السيد احمد الصافي يوجه سؤالا فكريا :ـ هل نستطيع الدخول في مشروع الامام الحسين عليه السلام؟ هل نستطيع الاستجابة لدعوة الامام الحسين سلام الله عليه، ويرى امكانية الوصول اليه بمزيد من التأمل في قضية الامام الحسين عليه السلام ومزيد من التفاعل في قضية الامام الحسين سلام الله عليه
حين يتحدث الموضوع عن فاعلية الانتماء علينا ملاحظة جواذب هذه الفاعلية من التأمل ولنصل الى فهم الامام الحسين عليه السلام الى علاقته مع الله سبحانه وتعالى التي نجد بعض جوانبها في الادعية المباركة مثل دعاء عرفة ودعاء عاشوراء ، لابد من سمات معرفية تقربنا لمحاور الفكر والايمان
1ـ معرفة العلاقة
علاقة الحسين سلام الله عليه مع الله سبحانه وتعالى فهي واضحة من خلال ارثه المحمدي المبارك وحركة النهضة بمجملها ترتبط بالأهداف الالهية ،إمام معصوم وهبه الله سبحانه العصمة وكانت حركته بدافع من الوظيفة والمسؤولية الشرعية والمعاني التي وضعها الله سبحانه وتعالى اصلاح الامة وعلاقة الحسين عليه السلام بجده المصطفى صلوات الله عليه، ركز العلماء على وجود تماثل في الموقف والتكليف وعلاقته مع امير المؤمنين سلام الله عليه فقد امتزجت عواطف امير المؤمنين بعواطف ولدي الحسين وتفاعلت روحه مع روحي حتى صار صورة فذة تحكي واقعه البهي، لقد كانت نفس ابيه ماثلة بجميع مظاهرها ومقوماتها في نفس الامام الحسين حتى كانه لم يعد هناك تعدد في الوجود بين الاب واولاده فكانوا معا من المع من تعتز بهم الانسانية في جميع الاجيال و قضية علاقة مولاتنا الزهراء عليها السلام مع الحسين فهما وجهان لثورة العدالة وعلاقة الإمام الحسين بالحسن شريكه في المقام عند النبي صلى الله عليه واله وسلم فهما نفسه وروحه وان كلامهما وحي يوحى وانهما باب من ابواب الله التي يؤتى منها وهما الادلاء عليه وان الله سبحانه وتعالى يرضى لرضاهما ويغضب لغضبهما وانهما معصومان من الخطأ والنسيان والغفلة مع المسلمين وقول النبي فيهما، علاقة بلغها بسيرته الزكية العطرة وعلاقته مع اصحابه ،ترسخت علاقة الإمام الحسين سلام الله عليه بأصحابه حتى انه وصفهم ،وقال لا اعلم اصحابا اوفى ولا خيرا من اصحابي ولا اهل بيت ابر ولا اوصل من اهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا ، كان عليه السلام يخاف عليهم حتى في اللحظات الاخيرة وجعلهم في حل من بيعته لان القوم اذا ظفروا به قد يشتغلون عمن سواه، هذه شخصية الامام الحسين عليه السلام بكل ابعادها ،وافضل وسيلة لمعرفته هي الزيارات التي ذكرت منزلته عند الله سبحانه
2ـ معرفة الحق
الحديث الشريف يقول اعرف الحق تعرف اهله ،لا يمكن معرفة اهل الحق دون معرفة الحق نفسه وهذا مرتكز الغفلة عند من قتل الحسين عليه السلام عدم معرفة الحق يورد الانسان الى المهالك، وسيشتبه عليه الامر وستعرف الحق بالرجال وستكون هذه كارثة كبيرة ،الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق
2ـ معرفة التاريخ
خط الحسين واضح وكذلك خط الآخر ، مشكلته عدم سماع النصيحة، منذ فجر الاسلام مرورا بكل الاحداث الى اليوم هناك تاريخ من المصلحين وتاريخ من العتاة الذين لا يسمعون النصيحة في واقعة الطف الامام علي عليه السلام عرفهم بنفسه حتى لا يقول احدهم ما كنت اعرف، وعرفهم على الشهود وسألهم لماذا تقتلوني كانت جوابهم ( بغضا بابيك) فهم يعرفون لكنهم يحرفون عن المعرفة الى مصالحهم، هم يعرفون امير المؤمنين عليه السلام كان لا يجامل ولا يداهن وبغضا بابيك يعني بغضا للحق يصعب على الانسان ان يقول نحن لسنا اصحاب حق فيقول بغضا لأبيك لهذا فهم يعاندون معرفتهم بالحقيقة، ويقولون نحن لا نعرف ماذا تقول، ولمعرفة الحسين عليه السلام لابد ان نعرف الواقع ــ الماضي والمستقبل وانعكاساته ـــ مساراته المستقبلية ومعرفة الشخصيات تجعلنا نعرف الحسين سلام الله عليه ، عندما نعرف عقلية الشخصيات التي واجهت الحسين عليه السلام مثل شخصية عمر ابن سعد يريد قتل الحسين ليس على شيء سوى انه يحلم بحكم الري ومن بعد ذلك علينا ان نعرف مميزات المشهد العاشورائي حتى نعرف الحسين عليه السلام خير معرفة وايمان.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!