كلما مرت عليها الأعوام أعادت للأرض عنفوان تاريخها..
كأجفان النور، لا تغفو، تضيء للغد الطريق
تحمل بين طياتها جباه نقشت عليها زنابق العقيق الأحمر، تطأطأ لها السماء رأسها تواضعا..
***
(ولادة السيدة زينب بنت علي "عليهما السلام".)
بينما كانت سابحة بأروقة نورانية، وعلى حين بهجة،
تنفست رئتها نسمات طاهرة، فتحت مقلتيها وإذا بها بحجر قنديل
مضيء، وحولها الكواكب ملتفة
عند مستودع النور المتناغم.. حيث الكوثر..
هنا.. غرفت زلال المناقب، فأصبحت منارًا
تهابها العتمة عبر المدى.
"سلامُ اللهِ يا زينبْ"
هَـذِهِ طَيْبَةُ مَاسَتْ فَرَحَا وَبِـهَـا الـعَـنْـدَلُ شَـدْوًا صَـــدَحَا
وَبِهَا غَنَّى أَهَازِيجَ الْهَنَــا وَاحْـتِـفَــالَاتٌ أُقِــيــمَـتْ فَــرَحَــا
وَازْدَهَتْ بِالوَهَجِ المُذْهِلِ إِذْ وُلِدَتْ زَيْنَبُ فِي قَلْبِ الضُّحَى
لِمُحَيَّاهَا الْخُزَامَى عَبَقَتْ وَبِـهَـا الـكَـونُ بَـدَا مُـنْـشَـرِحَــــا
***
حُزْتِ يَـا زَيْـنَـبُ أَعْـلَـى الـرُّتَـبِ مَنْ تُرَى مِثْلُكِ بِالفَضْلِ حُبِي
نَجْـمُـكِ الـسَّـاطِـعُ وَهَـاجٌ فَــذَا جَدُّكِ المَبْعُوثُ خَيْرُ العَرَبِ
وَكَـــذَا دُرَّةُ رُوْحِ الْـمُــرْتَــضَـــى مِنْهُ مَا زِلْتِ كَنَهْرٍ عَذُبِ
فَانْعَمِي بِالشَّرَفِ الْأَسْمَى أَيَا بِضْعَةَ الْكَوْثَرِ يَا بِنْتَ النَّبِي
******
رَحْمَــةٌ، مَا زِلْـتِ لِلــظَّمْآنِ مَا وَلَأَنْتِ اللُّطْفُ مِنْ رَبِّ السَّمَا
عِفَّــةٌ تَكْتَنِفُ الــطُّــهْرَ الَّــذِي كَانَ فِي شَخْصِكِ لِلكَوْنِ فَمَا
إِنْ حَكَى كُــــنْتِ لَهُ قِـصَّـــتَهُ أَوْ غَضَا فَالشَّرَفُ الأسْمَى نَمَا
وَلَكِ المَجْدُ اسْتَوَى مُنْبَسِطًـا وَمَضَى نَحْوَكِ عِشْقًا مُحَرِمَا
******
إِنَّمَا النَّــاسُ بِــذَا الـكَونِ رُتَـبْ بَعْضُهُمْ كَالمَاسِ وَالبَعْضُ خَـشَـبْ
وَلَأَنَـــتِ أَنْـــفَــسُ الـــدُّرِّ لِــذَا خَافِقِي المَجْنُونُ لِلوَصْــلِ طَـلَـــبْ
أَنْتِ إشْرَاقَةُ بَيْتِ المُصْطَفَــى وَعَـلَيـْنَـا الــرَّبُّ نَــــهْــوَاكِ كَــتَــبْ
فَإِذَا جِئْتُكِ فِي الحَشْرِ سُدَى فَانْقُذِي المُـذْنِبَ يَــا خَـيْـرَ الـقُـرَبْ
(استشهاد الصديقة الزهراء "عليها السلام".)
بعد صخب الجراح، غفت بسكينة
الدنيا في ذهول، أ دفنت النجمة الزاهرة، الدرة الفاخرة
بقلب مقروح تشكو "لأحمدها"؟
أ إلى ساق العرش عادت ملطومة مغصوبة مكلومة؟
أيها المتعبون لفقدها
رددوا في مساجد المهج لحن الشجون بصوت عال "يا زهراء".
خُــضِّـــبَـتْ أَزْمَــانُـنــَا بِالْـكُـرَبِ فَـأَتَـيـْنَـا لِـلــعِـــزَا بِـالـغَـــضَــبِ
حِينَ سَارَ النَّعْشُ سِرْنَا خَلْفَـهُ وَهَـتَـفْـنَـا فِـي وُجُـوهِ الـحُـقَـبِ
قَسَـمًـا بِالضِّـلْـعِ بِالخَـدِّ وَبَـالـــ ـمُحْسِنِ المَوْؤُودِ يَا بِنْتَ النَّبِي
سَـيَـظَـلُّ الـثَّـأْرُ فِـي أَعْـنَاقِـنَـا ذَاكَ عَــهْــدٌ فِـي دِمَــا كُـلِّ أَبِي
___________________
( وفاة عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله)
عبد المطلب.
حاولتُ أن أكتبَ عن جلالك شعرًا، أجعله قصيدة قربان لذريتك الطاهرة
أكتب.. عن إيمانك، عن ثباتك، عن جودك عن مجدك.
أيها الوجود الإبراهيمي الذي لا يقبل المساومة
شعاع إبريزك المنتشر مازال مخلدا، يضيء البسيطة.
خَبَرٌ تَضَوَّعَ عَنْ جَلَالِـك بَطَلٌ وَتَـعْـرِفُـكَ المَـسَـالِــك
فِي أَرْضِ مَكَّةَ إِذْ أَتَــــ ـى الأَحْبَاشُ فِي غَيِّ المَهَالِك
فَـرَّتْ قُـرَيْـشٌ خِـيـفَـةً وَبَـقِـيـتَ أَنْـتَ مَـعَ ابْـتِهَالِك
وَدُعَـاكَ يَــا رَبَّــاهُ فَــارْ فَـعْ عَـنْ دِيَـارِكَ كُـلَّ حَـالِك
كَـأَبِـيـكَ إبْـرَاهِيمَ وَالــ ــنَّـمْــرُودُ هَــدَّدَهُ كَـــذَلِــك
فَـأَتَـاكَ نَـصْـرُ اللَّهِ وَالـــ ــطَّاغِي بِمَا يَجْنِيهِ هَـالِـك
وَكَذَا الحُسَيْنُ حَقِيقَةً وَرِثَ البَسَالَةَ مِـنْ فِـعَـالِـك
( فتح أمير المؤمنين البصرة)
فقأ عين الظلام بنور البصيرة، بجيش معبئ بملائكة النصر
وبالمبادئ السماوية، والحكمة..
ما إن استرجع حتى دحر التمرد بسيف الله بسويعات قليلة،
ودخلها فاتحا
ذِكْرَى تَمُرُّ وَيَبْدُو النُّورُ فِيهَا جَلِي
شَـجِـيَّةُ الوَجْـدِ وَالوِجْـدَانِ لَـمْ تَـزِلِ
مَرَّتْ عَلَيهَا مِنَ الغَـوْغَاءِ قَافِلَــــةٌ
تَنْزُو بِمَحْمَلِ مَنْ جَاءَتْ عَلَى جَمَلِ
وَإِنَّ يَوْمًــا بِـهِ فَتْـحٌ مُبَـيـنٌ عَلَـى
فِكْرِ الضَّيَاعِ رَسَا فِي صَفْـحَـةِ الأَزَلِ
الـدِّينُ فِـيـهِ قَـرِيرُ العَيْنِ مُبْتَهِجًـا
إِذْ "بَصْرَةُ" الخَيْرِ فِي كَفِّ الإمَامِ عَلِي
وَمُـنـْذُ أَلَــبَـسَـهَا أَثْـوَابَ عِـزَّتِــهَا
فَـاقَـتْ بِـشُـهْرَتِـهَا نَـارًا عَـلَى جَـبَلِ

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!