كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

هل الفرزدق شاعر اموي؟

هل الفرزدق شاعر اموي؟

 هل يمكن ان يكون شاعر هذه الابيات التي مدح بها الامام السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
                  والبيت يعرفه و الحل والحرم

هذا أبن خير عباد الله كلهم
                      هذا التقي النقي الطاهر العلم 
هو نفس الشاعر الذي امتدح الحجاج بن يوسف الثقفي 

ليبك على الحجاج من كانَ باكياً
على الدينِ او شارَ عل الثغرِ واقفِ
وماتَ الذي يرعى على الناسِ دينهم
ويضربُ بالهندي رأسَ المخالفِ
محقق ديوان الفرزدق (ايليا الحاوي) كتب في المقدمة ان له قصائد سياسية وفق ما تهب رياحها ولاء وجفاء
ويبرر عمر فروخ تحول الفرزدق باتجاه الامويين بعدما خسر العلويون جاهم السياسي وخسروا معه اموالهم التي كان يكرمون  منها الشعراء، انظم الفرزدق الى الشعراء الامويين تكسبا لا اعتقادا
فاين الفرزدق من شعراء اهل البيت عليهم السلام امثال دعبل الخزاعي السيد الحميري الكميت وغيرهم،
الرواية التي ينقلها الطبري عن ابي مخنف عن لقاء الفرزدق بالحسين عليه السلام  تختلف عن التي ينقلها عن هشام ،يدعي الفرزدق ان الحسين عليه السلام يعرفه جيدا وان اللقاء تم في منزل الصفاح، و في الثانية الحسين عليه السلام لا يعرفه واللقاء تم على ابواب الحرم المكي ويبدو ان الثانية  اقرب للحقيقة باعتبار ان الفرزدق كان صغير السن ولم يكن معروفا حينها وكان اللقاء في ايام الحج في يوم التورية بالتحديد فالكوفة حينها في اواخر ايام مسلم بن عقيل، وكان الكوفيون قد حشدوا لنصرة الحسين عليه السلام من الاستحالة ان يصل لقناعته تلك وهو قد غادر الكوفة في وقت تنهال فيه الكتب على الامام الحسين عليه السلام والفرزدق من البصرة وليس من الكوفة
ويروي الفرزدق سألني الحسين من انت ؟فقلت امرؤ من العراق، ويقول هممت والله ان الحق به ووقع في قلبي مقالته فصدني عبد الله بن عمرو بن العاص عن اللحاق بهم،
والتناقضات بينة في الرواية والمهم فيها قول الخبير والذي يبدو انها من مختلقات الفرزدق، وهذا الاحتمال اقرب لشخصية شاعر يرتقي صهوة حروفه كلما استطعمه الملوك والامراء

مقولة( القلوب والسيوف )بعيدة عن الحقيقة ولا يمكن الاتكاء عليها في فهم مسار حركة الإمام عليه السلام ،وفي رواية مصدرها كتاب اللهوف على قتلى الطفوف للسيد بن طاووس هو شخص اخر اسمه (بشر بن غالب) من اصحاب امير المؤمنين والحسن والحسين والسجاد عليهم السلام واردا من العراق فسأله عن اهلها فقال خلفت القلوب معك والسيوف مع بني امية فقال عليه السلام صدق اخو بني اسد،
والقصيدة وردت في مصادر الادب المعتمدة بنسب مختلفة حتى صار من الصعب الإحاطة بها نسبت بعض ابياتها الى الشاعر الحزين الكناني ونسبها ابو تمام اليه وكتب الشريف المرتضى في اماله كان الفرزدق شيعيا مائلا الى بني هاشم،
نشرت مجلة الواحة في العدد 59 عام 2010م بحثا للباحث (محمد الخباز )عن (اموية الفرزدق) ويرى الشاعر الفرزدق اموي يمتلك عصبية لقومه بني تميم وقصيدته لا تكفي للدلالة على تشيعه لان اتباع الجمهور لهم عقلية مزدوجة في حب ال البيت عليهم السلام وقبول اعداء اهل البيت،
ومع هذا لدينا ارث شيعي يزكيه مثل (السيد محسن الامين )في اعيان الشيعة وفي معجم المؤلفين (عمر كحالة)  و(المرزباني) في شعراء الشيعة، بانه شاعر شيعي، ووصمه بالأموية فيه الكثير من التسرع، وكتب الكاتب احمد البحراني ان الخباز اعتمد بحكمه على بعض المقاطع في قصائد من مدائح امراء بني امية وحكم عليه بانه اموي ومحاولة التشكيك في قصيدته الميمية التي مدح فيها الامام السجاد والقول انها للشاعر حزين الليثي وذكر الخباز ان الفرزدق كان عثماني الهوى متعصبا لبني امية مستجديا عند ابوابهم فهو لديه قصائد في مدح سليمان بن عبد الملك ومدح الوليد بن عبد الملك ابن مروان ومدح يزيد بن عبد الملك ومدح بشر بن مروان ومدح الحجاج بن يوسف الثقفي،
في كتاب تاريخ الادب العربي العصر الاسلامي للباحث شوقي ضيف كتب عن حياة الفرزدق بالغ في مدح سليمان
 (انت الذي نعت الكتاب لنا
في ناطق التوراة والزبر)
وقوله عن يزيد بن عبد الملك وهو المشهور باللهو والمجون
 (ولو كان بعد المصطفى من عباده
                    نبي لهم منهم لأمر العزائم
لكنت انت الذي يختاره الله بعده
              لحمل الامانات الثقال العظائم)

وينكر ابو الفرج الاصفهاني نسبة قصيدة ( هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ) للفرزدق وهناك من يرى ان مجرد الشعر ليس كافيا في اثبات المعتقد الديني والشعري والركض خلف المال او خوف الاذى والضرر، وشتان بين الشعر الرسالي الذي كان ينشده ابو طالب وابنه امير المؤمنين عليه السلام والسيد اسماعيل الحميري واغلب الشعراء الشيعة عاطفة صادقة لم تتلون بحسب المكسب او خوف السلطان الجائر كما هو حال الفرزدق وهناك فجوة بين الشعر والمعتقد
هل كان الفرزدق ملتفتا الى الفرق بين الصدق الفني والصدق الواقعي؟  بعد  زوال حكمهم هجى الفرزدق كل من مدحه هجا هشام والحجاج وعمر بن هبير وخالد ابن عبد الله القسري وغيرهم وابن خلكان الذي اغرق الفرزدق بالمثالب يقول عن مدحه للإمام زين العابدين عليه السلام مكرمة يرجى له بها الجنة ،
حين غضب هشام امر بحبس الفرزدق بعث اليه الامام السجاد عليه السلام ب 12,000 درهم فلم يقبلها وقال انما قلت ما قلت لله عز وجل ونصرة الحق وقياما بحق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ،فردها اليه وارسل اليه الامام عليه السلام لقد علم الله صدق نيتك واقسمت عليك بالله لتقبلنها فتقبلها منه

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!