الموالي الحقيقي ليس صوتاً مرتفعاً في المواسم، ولا شعاراً يُرفع حين تشتد العواصف، ثم يُطوى عند أول امتحان.
الموالي الحقيقي هو سلوكٌ يمشي على الأرض، وضميرٌ إذا خلا بنفسه لم يخن، وقلبٌ إذا قَدِرَ عَفَا، وإذا غَضِبَ عَدَل.
إن ولاية الإمام عليّ عليه السلام ليست هتافاً يُجيد ترديده كل لسان، بل مسؤولية ثقيلة لا يحتملها إلا الصادقون.
هي أن تكون عليّاً حين تُغريك السلطة فترفض الظلم، وأن تكون عليّاً حين تُتاح لك السرقة فتصون الأمانة، وأن تكون عليّاً حين تستطيع أن تنتقم فتختار العدل.
الإمام عليّ لم يكن مشروع طائفة، ولا زعيم جماعة، ولا ملكاً لفئة دون أخرى.
كان إنساناً بلغ كمال الإنسان، حتى صار ميزاناً تُوزن به القيم.
لم يقل للناس: قولوا إني عادل، بل عاش العدل حتى صار اسمه مرادفاً له.
لم يتغنَّ بالزهد، بل لبسه حتى صار الفقر فخراً، والترف عاراً.
فكيف يدّعي موالاته من ينافق؟
وكيف ينتسب إليه من يكذب؟
وكيف يقف في صفه من يسرق قوت الناس، أو يقطع أرزاقهم، أو يبيع ضميره في سوق المصالح؟
الولاية ليست دمعةً بلا موقف، ولا حباً بلا التزام، ولا صلاةً بلا أخلاق.
الولاية أن تكون صادقاً وإن خسرت، نزيهاً وإن حوربت، منصفاً وإن كنت وحدك.
أن تكون مع الحق ولو كان مُرّاً، وضد الباطل ولو كان مُربحاً.
الإمام عليّ عليه السلام لم يُخلق ليُختَصر في راية، ولا ليُحبس في مذهب، بل ليكون حجةً على كل من ادّعى الفضيلة.
فمن أحبّه حقاً، تشبّه به، ومن والاه صدقاً، سار على نهجه، ومن خالف أخلاقه، فمهما صرخ باسمه، فهو بعيد عنه بُعد الأرض عن السماء.
هكذا تكون الولاية: سلوكاً قبل الشعار، وصدقاً قبل الادعاء، وإنسانيةً قبل الانتماء.
ومن لم يُشبه عليّاً في عدله وأمانته، فليصمت… فالإمام عليّ لا يحتاج إلى أصواتٍ عالية، بل إلى قلوبٍ نظيفة.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!