أثبتت أمريكا برئيسها الحالي واستنكف عن ذكر أسمه الوضيع التافه، أو بمن كان قبله، وبمن سيأتي بعده، أنها بلد عتو طغيان واستكبار لا مثيل له، بحيث أن دول العالم بقادتها الشرعيين ومؤسساتها الوطنية وشعوبها، أصبحت مهددة في أمنها وخياراتها الديمقراطية، وما جرى في فنزويلا من عدوان سافر، انتهى باعتقال الرئيس الفنزويلي الشرعي نيكولاس مادورو، وأخذه خارج بلاده، حيث لا نسبعد أن يكون هناك تواطؤ داخلي، عمل عناصره مع الخطة الأمريكية بخيانة وطنهم في عملية الاعتقال، وهذا خرق يجب على دول العالم المصنفة عدوة لامريكا، أن تحتاط من اختراقات مثله في بلدانها، خصوصا العسكريين المنتدبين عملاء، أثناء تدريباتهم في القواعد الأمريكية، بناء على اتفاقات بين أمريكا و الدول المتعاملة معها عسكريا، أولئك الذين لا يرون حرجا في خيانة بلدانهم.
أمريكا صانعة الإرهاب الرسمي، وراعيته في العالم، فلا معنى للسلم العالمي اليوم مع وجود أمريكا، وأي سلم هذا الذي تروج له أمريكا ولغة تهديد الدول وشرعيتها لا معنى لها بنظر البيت الأبيض، وعنوان الشرعية عند النظام الامريكي من تستغله أمريكا بفحش بالغ، ويعطيها الجزية عن يد وهو صاغر، وأي ديمقراطية تنادي بها أمريكا بعد اختطاف رئيس دولة منتخب؟ وأي معنى للمنظمات الدولية كمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة وأمريكا هي التي تقرر وتنفذ؟ رأيها هو الأول والأخير، ومن رفضه أو احتج عليه، فهو عدو وصفته إرهابي أو تاجر مخدرات، أو أي تهمة أخرى جاهزة لالصاقها به، يجب التعامل معه والتخلص منه بالقوة، ما حصل في فنزويلا عبر عن خسة ونذالة أمريكا ولا أقول ترامب لانه شخص تافه تحكمه لوبيات المال أسر التحكم في الإقتصاد الأمريكي، لقد انتهت ديمقراطية الغرب، وذهبت ريح حرية الشعوب، فلا حكم ولا سلطة بعد اليوم لغير أمريكا، إذا تواصل العبث بحقوق الدول على النحو الذي أقدمت عليه أمريكا، وقوتها التي لوحت بها إرهابا للعالم، سوف تواجه من طرف الرافضين لها بقوة وحزم.
لذلك أقول أنه يجب على كل من تعتبرهم أمريكا أعداء لها، أن يعدوا لمواجهتها عدتهم، بكافة أنواع الأسلحة الممكنة، حتى المحرمة منها، ذرية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، ليس للمبادرة بضرب أمريكا، وان حصل ذلك فيا حبذا، ولكن لردعها عن الاعتداء بها على الدول التي لا تملكها، لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن أمريكا تفهم فقط لغة القوة المفرطة، والرادعة والمؤثرة التي تخيفها وتضعها موضعها السفلي الذي تستحقه، كدولة ذات تاريخ ملطخ بداء الأبرياء من أهل الأرض الحقيقيين، أسسها قطاع طرق غريبين قادمين من أوروبا، ونمت فيها عقلية التمييز العنصري، فلا مجال لبقائها متغطرسة متعنفة متحدية العالم بأسره، فعلى دول العالم أن تتحد من أجل كسر شوكتها، ووضعها موضعها الطبيعي لكي تأمن الشعوب شرها مستقبلا.
العدوان الأمريكي السافر على فنزويلا، لا يجب على العالم السكوت عنه أبدا، خصوصا الدول التي تعتبرها أمريكا عدوة لها حتى دون موجب حقبقي، والسكوت عن هذا الخرق الخطير للسلم العالمي، من شأنه أن يفتح علينا نحن شعوب ودول العالم الثالث بابا من استباحة حقوقنا جميعها، انتهاب مواردنا والتحكم في خياراتنا السياسية وحتى الدينية، وهنا لا يجب أن ننسى مشروع الإبراهيمية الذي بشرت به الإدارة الأمريكية المتعجرفة، وهو مشروع التمهيد لاسرائيل الكبرى المطروح على طاولة التنفيذ، ومنطقة الشرق الأوسط أولى ساحاته، سيعطي تماديا لتكرار التجربة على دولة أخرى مصنفة أمريكيا في خانة العدوة.
ندرك جيدا مدى خطورة ما اقدمت عليه أمريكا من قرصنة لم يسبقها إليه أحد، ولا تخفى على دول العالم دوافعه، وهي السيطرة على نفط وغاز فنزويلا، الذي يعد أكبر احتياطي نفط في العالم، وأعلاه جودة من بين نفط الدول المصدرة له في العالم، وهذا هو السبب الوحيد الذي دفع للقيام بقرصنة كهذه، وعليه فلا يمكن أن تستمر هذه السياسة البائسة، في تهديد خيارات الشعوب، والإعتداء على رموزه الشرعيين، والإستقواء عليه بمنطق تفوق القوة العسكرية، وإزاء ما جرى من بلطجة وقرصنة واعتداء، يجب على بقية دول العالم أن تقف صفا واحدا في وجه أمريكا بعدما تجاوزت جميع خطوط الحمراء في التعايش السلمي المتكافئ مع بقية دول العالم، بعيدا عن الاستقواء والتهديد، ويبدو أننا ذاهبون إلى حرب عالمية ثالثة، طالما يحكم هذا العالم معتوه مثل ترامب، ونظامه السياسي الصهيوني دون شك، ما يطمئننا أن من بيننا دول حرة مبدئية، مثل إيران التي ترفض منطق أمريكا الحالي، ولن تقبل به وستتعامل معه بما يجب أن تستخدم منه حقوقها وتردع به قوتها، نتظامن مع مادورو وفنزويلا، ونعلن إدانتنا لعدوانها.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!