كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بعد رفع أسعار العلاج ننتظر رفع سعر الهواء !!

بعد رفع أسعار العلاج ننتظر رفع سعر الهواء !!

بعد رفع أسعار العلاج لم يعد مستغربا أن نتهيأ نفسيا لقرار قادم يفرض تعرفة على الهواء ،
فالتنفس على ما يبدو رفاهية زائدة في وطن يتقن حكامه فن التضييق حتى على الرئة .

في أكبر دولة رأسمالية في العالم
الولايات المتحدة ، كان أول ما فعله رئيسها هو تخفيض أسعار الأدوية ، وجعلها في متناول الناس ، لا حبا بالفقراء بل خوفا من غضبهم ، هناك فهم بسيط
المريض حين يحاصر لا يصمت طويلا .

أما هنا
في جمهوريتنا المبتكرة فالحكام الاشاوس يسيرون بعكس التيار ،
يرفعون التعرفة الكمركية على العلاج عشرة اضعاف ، ثم يخرجون علينا بوجه بارد ليقولوا
لسنا نرفع الأسعار ، نحن فقط نوحد التعرفة ، وكأن المشكلة كانت في التعدد لا في الجوع ،
وكأن الألم يحل بتغيير اسمه !
أي توحيد هذا الذي يجعل الدواء أغلى ! والمرض أوسع ، والموت أقرب ، وأي عقل يفترض بالمواطن أن يمتلكه كي يبتلع هذه النكتة الثقيلة .

إنهم لا يكتفون بإنهاك الجسد
بل يصرون على السخرية من الوعي ، في بلد تعامل فيه المستشفيات كجدران هرمة
مريضة مثل مرضاها ، مصابة بالتيبس ونقص الدم والضمير ،
يصبح العلاج رحلة شاقة
بين صيدلية وصيدلية ، وبين قرض صغير ودين كبير .

المريض لم يعد يبحث عن الشفاء ، بل عن خصم على الدواء
أو عن صديق يتوسط لدى الصيدلي .

المتقاعد المصاب بضغط أو سكري أو مرض مزمن ، ذاك الذي أفنى عمره في خدمة الدولة ، سيقـف اليوم أمام راتبه ، كمن يقف أمام شاهد قبر ، رقم ثابت لا يتحرك ، وحاجات تركض بلا رحمة ،
راتب لا يكفي
ودواء لا يرحم
ودولة لا ترى
ثم يأتي التبرير الجاهز ،،
القرار إصلاحي
الهدف تنظيم السوق !!
أي سوق هذا الذي ينظم على حساب قلب مريض ، وأي إصلاح يبدأ من جيب أكثر الناس هشاشة .

نعم
لنعترف بمرارة ،،
جزء من هذا الخراب صنع في صناديق الاقتراع ، حين باع البعض صوته وضميره بخمسين ألفا ، ثم عاد يشتكي من غلاء الدواء بمليون ، الصفقة كانت واضحة ،صوت مقابل ورقة نقدية ، وحياة كاملة تدفع لاحقا ثمنا .

لا تقلقوا
اطمئنوا
بعد رفع أسعار العلاج سيرحموننا قريبا بقرار آخر ، سيبقون الهواء مجانيا ، لكن مع ضريبة استنشاق
وتعرفة زفير ، وسيخرج مسؤول مبتسم ليقول ،،
نحن لم نرفع سعر الهواء فقط وحدنا التنفس .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!