حينما أثقلَ الليلُ كاهلَ الأرض،
وتكاثفت ظلالُ الطغاة على الجهات،
وانكسرت الأنفاس تحت وطأة الأسى،
لم تنطفئ القلوب…
كانت ترتجف شوقًا،
تتعلّق بخيط انتظارٍ رفيع،
وتهمس: لا بدّ للفجر أن يأتي.
في ذلك الزمان،
حين ضاقَ الأفقُ بما رحُب،
وتعبت الأرواح من طول السؤال،
لوّحت السماء بإشارةٍ خفيّة،
فانشقّ الأفقُ البعيد
عن وعدٍ لم يُخلفه الله.
هناك…
في سامرّاء،
بين جدرانٍ تعرف السرّ وتكتمه،
وبين رحمةٍ تلفّ المكان صمتًا ونورًا،
وضعت السيدة نرجس وليدها المبارك،
فكان الوليدُ سجدةً قبل أن يكون صوتًا،
وترتيلًا قبل أن يكون بكاءً،
كأن الأرض صلّت بولادته،
وكأن السماء حبست أنفاسها إجلالًا.
وُلد الإمام المهدي المنتظر
عجل الله فرجه الشريف،
فلم يكن ميلادُ جسدٍ فحسب،
بل انبثاقَ فجر،
وبشارةَ نور،
ووعدَ طمأنينةٍ لقلوبٍ أرهقها الانتظار.
جاء…
ليقول للظلم: إلى زوال،
وإن طال مقامك،
وليهمس للمستضعفين:
اصبروا… فالله لا ينسى وعده.
غاب عن عيون الطغاة،
لكنّه لم يغب عن القلوب،
سكن الدعاء،
واستقرّ في الرجاء،
وحملته الأرواح كما يُحمل الأمل
حين لا يبقى غيره.
تمرّ الأيام،
وتتعاقب السنين،
والمنتظرون على العهد،
قلوبهم مشدودةٌ إلى الغيب،
وأكفّهم مرفوعةٌ نحو السماء،
يعرفون أن الليل مهما طال
لا يقتل الفجر،
وأن الصبر إذا صدق
صار نورًا.
فالقائم
ليس حكايةً تُروى،
ولا ذكرى تُستعاد،
بل روحُ عدلٍ تمشي نحو العالم،
ووعدُ سماءٍ
سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا
بعد أن أنهكها الظلم والجور.
وفي كل ذكرٍ له،
يتّقد الفجر في الصدور،
ويكبر اليقين،
ويُولد العدل من رحم الانتظار.
فالسلام على الغائب الحاضر،
السلام على فجر الأمان،
السلام على وعد الله الذي لا يخيب.
السلام عليك يا صاحب الزمان
ورحمة الله وبركاته.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!