كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الهوية وترسيخ قيم الانتماء في حفل تخرج بنات الكفيل في العتبة العباسية المقدسة

الهوية وترسيخ قيم الانتماء في حفل تخرج بنات الكفيل في العتبة العباسية المقدسة

تعد وثيقة التخرج من الجامعة منجزا علميا يستحق الاحتفاء به والمباركة والمشاركة؛ مرحلة عمرية مهمة في حياة الانسان لها اثرها الحياتي على مسارات وجوده الانساني ما دام على قيد الحياة؛ ومن الحكمة ان لا تكون هذه الوثيقة نهاية لمرحلة طلب العلم وانما تكون منطلقا لمسعى التنامي الثقافي والتعلم لترصين ثقافة الوعي، ولتكون وثيقة التخرج مؤهلة ليتعلم حاملها كيف يعمل؛ وللعلم سعة لا تقف عند حد ، بل تجعل الانسان في حراك فعال وتحث الخطى للتعلم ولتطوير الذات؛ والعمر مع سعته لا يكفي ان نتعلم كل شيء ، لهذا على الانسان ان يتعلم الضروري من العلم الذي ينفع في الدنيا والأخرة، يتعلم ما يعينه على تواصل العلاقة مع الله سبحانه ومع الناس ، الجامعات بطبيعتها تتعامل مع حفلات التخرج والتتويج  كحالة من حالات الفخر وتعزيز الماضي الذي عاشته الجامعية بين جنباتها ، بينما العتبة العباسية المقدسة تعتمد على الاحتفاء بروحية هذا المنجز، بأعداده المستقبلي والانساني لتنطلق نحو الحياة المهنية بوعي وعفة واعمار التواصل مع الله سبحانه وتعالى؛
لماذا تعتني العتبة العباسية المقدسة بحفلات التخرج الجامعي لبنات الكفيل ؟هذا السؤال يتكرر دائما في وسائط التواصل الاجتماعي والجواب لتعزيز البناء الروحي ودعم اخلاقية الانسان بمخافة الله سبحانه وتعالى والتواضع والخشوع لله سبحانه، قوة مثل هذه الدروس لم تمر بحياة الخريجات بهذا العمق المعنوي الذي يعلمهن احترام الوقت واستثمار القوة والعقل والرشد والعمل واستشعار معنى النعمة الكبيرة والرغبة في طلب العلم وتهيئة الاجواء المناسبة لخلق جيل مثقف واعي، الذي تريده العتبة العباسية المقدسة من هذه الاحتفالات هو ان تمنح الخريجات الدرس والعبرة والتذكر، وان لا تكون مرحلة التخرج هي مرحلة تعطيل فكري بل لابد من التأمل والبحث والقراءة والاستمرار الجاد المثابر في بناء مشروعية المستقبل، محط العبرة من هذه الاحتفالات هو الاحتفاء الفكري بمرحلة ما بعد التخرج، ومقاومة كل وسائل التوجيه السلبي عبر وسائط التواصل الاجتماعي بكل انحرافاتها وتحصين الذات من اي اغواء مقيت؛ الوعي قادر على ان يقف بوجه الانحراف، ورد في اغلب الكتابات  ان احتفالات العتبة العباسية المقدسة هي احتفالات لأشعار الخريجة بالمسؤولية التي تتوج على عاتقها ، والا ما فائدة الشهادة كوثيقة دون الوعي ومسؤولية الوعي والتواصل مع المرتكز العقائدي للائمة عليهم السلام ومنهج علومهم الزاكية علوم اهل البيت سلام الله عليهم ، تكون البداية تعليم الذات ، النفس اولا لتقضي على الصراعات النفسية وتتوضح الرؤية عندها بتربية النفس والسعي لكمالها ، وان تتعايش مع التجربة الحياتية بما تعلمته، العبرة ليس في المصطلح العلمي الذي تداولته خلال سنوات الجامعة  بل بروح تلك المصطلحات،  تبدأ المتعلمة من تثقيف النفس وتربيتها، والاستعانة بتلك الثقافة لنقلها  الى عوالم  الاسرة فيكون تأثير الخريجة وثقافتها ووعيها قادر على تنامي الموقف الايجابي ، 
لابد ان تكون مكتملة الوعي كي تكون مؤثرة في المجتمع وهذا هو الذي تسعي اليه العتبة العباسية المقدسة، ومن خلال تكرار التجربة ترك البنات لدينا انطباعات ايجابية  عن عمق الوعي،  تعاملن ايضا بروح تختلف عن الاحتفاء في الجامعات المختلفة، احترام المكان المقدس لحرم ابي الفضل العباس عليه السلام وهذا بحد ذاته انجاز مهم توعية لفهم القيم والمسؤولية والحفاظ على تلك القيم وامتلاك القناعة للاستفادة من التجارب وصناعة المستقبل والاستعداد لتقديم ما يخدم البلد والناس،  لهذا تولي العتبة العباسية المقدسة اهتماما خاصا بحفلات التخرج بوصفها القاعدة الاوسع لبناء المجتمع وتقدم كل عام نموذجا متميزا يليق بالطالبات الاكاديميات ويعمل على تقويم ما يشاع في الاعلام عن بعض الاحتفالات الغير مركزية هابطة المستوى والاداء الغير منضبط
هذا النهج خلق التميز من حيث الالتزام والارتباط بالهوية المرجعية المباركة وتوجيه الطالبات نحو احترام الوعي وتوقير العلم ولربط المنجز العلمي باهل البيت عليهم السلام فتنوع هويات الخريجات من مختلف الاطياف والمحافظات والدول لترسيخ معالم الوحدة الوطنية والإنسانية وحمل رسالة عميقه الى العالم بان العلم لا ينفصل عن المعطى الاخلاقي والقيم المؤمنة ، ويعزز روح الاستقامة والمسؤولية، مسؤولية الانتماء الى هذا الصرح العظيم صرح اهل البيت عليهم السلام

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!