كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

 (مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم)  (حمام اليهودي)

 (مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم)  (حمام اليهودي)

كلما اقرأ أو اسمع عن حمام اليهودي في كربلاء تعود بي الذاكرة الى الاستاذ عبد الرزاق الحكيم ومعلومته المتفردة التي لا اجد لها مكانا في ثقافيات اليوم،
أحدثكم اولا ..عن الحمام اليهودي الذي تميز ببنائه الرصين والجميل متضمنا جداره الخارجي والداخلي بعض الزخارف والنقوش المشيدة بالطابوق المزجج باللون الاخضر، تبلغ مساحة الحمام 130 متر، شيد البناء في العشرينات من القرن الماضي و اغلق الحمام في نهاية السبعينات وتحول الى محلات  تجارية ، وانا ما زلت ابحث عن معلومة الاستاذ في مجلات ومنشورات التراث الكربلائي  فلا اجدها رغم ان الذي كتب عن تراث كربلاء ليس بالقليل ،ولا عن الحمام اليهودي فهناك مواضيع وبرامج وروايات كتبت عن هذا  الحمام التراثي الكربلائي العتيد، قيل ان يهوديا يدعى دانيال اليهودي تاجر اقمشة سكن في مدينة كربلاء واشتهر فيها ،كان العكد اليهودي مجاور لسوق العلاوي بالقرب من ساحة الميدان مجاور لشارع الجمهورية الرابط بين شارع قبلة الحسين وشارع قبلة ابي الفضل العباس عليه السلام ويمثل جزء من تراث هذه المدينة واسمه ليس عكد اليهود كما يتداول عند البعض بل هو عكد اليهودي ،شخص واحد فرد سمي العكد باسمه؛ راح معظم الكتاب الى خطأ اخر عرفوا لنا دانيال بائع الاقمشة وكأن العكد سمي باسمه ، وتناسوا يعقوب شكر الله صاحب الحمام وعلى عاتقه تكمن فرادة معلومة الاستاذ عبد الرزاق الحكيم،
قرب المرحوم علاء مشذوب لنا الحكاية في روايته الحمام اليهودي ،  تحدث عن (يعقوب شكر الله دانيال ) وهذا يعني ان دانيال هو الاسم الثالث ل( يعقوب شكر الله) صاحب الحمام ولم يكن في هذا العكد أي ذكر لعوائل يهودية ولا لمحلات تابعة لليهود بل هو محل واحد حمام وكاد علاء المشذوب ان يقربنا من السر الذي عند الاستاذ عبد الرزاق الحكيم عن الحمام  هو روى لنا ان الحمام سبب خسارة ليعقوب اليهودي لان المسلمين يتحسسون من الاغتسال والاستحمام والطهارة في حمام صاحبه يهودي؛ هذه عقدة الحكاية التي تأخذنا الى سر هذا الحمام ،
دائما يذكر هذا العكد باعتباره يمثل التكاتف الاجتماعي وكيف ان سكان المدينة كربلاء كانوا متحابين فيما بينهم وان سمة العنصرية الدينية والقومية كانت منبوذة، لديهم فلم يكونوا يفرقوا بين المسلم وغير المسلم العربي والاعجمي الكل كانوا سواء في المعاملة فيما بينهم؛

يذكر مؤرخ كربلاء الدكتور سلمان هادي آل طعمة كان اليهود يسكنون في جزء من منطقة باب النجف عكد (حلومه الخبازة) الواقع خلف املاك الحاج رشيد الصافي احد رؤساء بلدية كربلاء وقرب سوق العلاوي، لننتبه الى التواريخ في نفس الزمن الذي شيد فيه الحمام في العشرينات من القرن الماضي يستلم شخص يهودي متعهد تجهيز المستشفى الحسيني بالمواد الغذائية وصار لهم حضور حكومي مهم في كربلاء وهم جزء من السلطة ،
ما الذي يريد ان يصل الاستاذ اليه ؟ اليهودي صاحب الحمام في موروثنا عراقي استوطن كربلاء واحب المدينة وعاش في كل تفاصيلها اليومية والاجتماعية وطقوسها الدينية وتشبع بها كليا من دون ان يترك هويته ودينه اليهودي ، وكان منتميا للمكان لا بوصفه طارئا بسبب دينه المختلف، عقب حينها الاستاذ نعم والله اعرف كربلاء اكثر مما اعرف روحي ولكن القضية المهمة ان هذا الحمام لم ينشأ لأهالي كربلاء ، اهل كربلاء يتحسسون من الغسل بحمام يملكه يهودي ،وانما انشأ لإستحمام عسكر الانجليز وانشأه الانجليز في مركز المدينة لأنهم لا يأ تمنون عراقي من ابناء البلاد وخاصة لو كان  كربلائيا  ان يمتلك الحمام و كربلاء معقل الثورة والرفض...،  هل  توضحت الفكرة؟ قلت نعم

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!