كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أين يذهب الدولار ولماذا ترتفع أسعاره في الأسواق ؟!

أين يذهب الدولار ولماذا ترتفع أسعاره في الأسواق ؟!


إنها ليست المرة الأولى  ولا نتوقعها  الأخيرة التي تشهد بها  البلاد انخفاضا بأسعار صرف الدينار مقابل الدولار ، فذلك يعود لأسباب أبرزها  الدولرة التي أغرقت الأسواق  ، فاغلب ما فيها من سلع ومتطلبات  مستورد من الخارج بالدولار ، والمستوردون   يعتمدون في تجارتهم على تحويل  الدينار إلى الدولار من البنك المركزي ، والتاجر المستورد يبيع ما يستورده بالدولار ليكون بحوزته لمرتين  مرة بالتحويل من البنك  ومرة من البيع بالسوق  ، والدولار بات  يتحكم بالأسواق ويعول عليه للقياس في تحديد السعر والإرباح وغير ذلك من التعاملات  ، ويعني ذلك إن للدولار حضور ومتى يغيب كلا او جزءا فانه يحدث اختلالا واختلافا في الأسواق ويمتد بذلك لما يرتبط بها من تفاصيل  .
وخلال هذه الأيام حدث تغييرا ملحوظا في أسعار الدولار فارتفعت من 1320 إلى 1570 دينار بفرق مقداره 250 دينار لكل دولار أي بنسبة زيادة تبلغ 20% عن السعر الرسمي ، وكلما ارتفعت الأسعار تطرح ذات  التساؤلات ،  إذا كان البنك المركزي يبيع 200 مليون دولار يوميا لتغطية طلبات الاستيراد والتحويلات للأفراد والشركات  وغيرها فلماذا الارتفاع ؟ ، والجواب إن الدولار كأي سلعة يخضع لآليات السوق في العرض والطلب ، ومهما طرح البنك المركزي من الدولار فانه لا يغطي كل الطلب ، لان عرضه مبني على أساس تغطية  الاحتياج المسموح  للاستيراد والفرق بين الاثنين هو من يحدث الاضطراب ، وللاختصار فان هناك ثلاث حالات للطلب (غير المسموح ) على الدولار وهي دولار الممنوعات ودولار التخزين ودولار الازمات .
ودولار الممنوعات يخصص لاستيراد كل ما يمتنع عن تمويله البنك المركزي من المحظورات  وأبرزها : ( المخدرات ، الكحول ، الدخان ، الأدوية غير الرسمية ، المعادن النفيسة من الماس والأحجار ، السيارات ، الساعات  ، التحويل خارج الضوابط  للأجانب العاملين  ، تحويلات العراقيين في الخارج من المرتبات   ، العلاج والطلاب ، بيع وتأجير العقارات  ، السفر للدول المحظورة عن التحويل  ، التهريب مقابل الدينار الرسمي والمزيف ، كل النفقات غير المغطاة بالتحويل ) ، ودولار التخزين يمثل نسبة مهمة  من مدخولات الأفراد والشركات التي يتم تحويلها من الدينار إلى الدولار ولا يتم إدراجها في تعاملات المصارف ، أما خشية الكشف عن مصادرها او بسبب العلل والأمراض  التي يعاني منها القطاع المصرفي من حيث البيروقراطية وضعف المردود وانعدام الثقة والأمان ، وهي مبالغ كبيرة لدرجة إن مصادر رسمية تشير بان 90% من الكتلة النقدية خارج التعامل المصرفي ، ودولار الازمات يحفز البعض لتسييل ما عندهم وتحويله للدولار بسبب الظروف والتحولات والأزمات ، والأخيرة يسهم في   ( ملحها وبهراتها ) تصريحات بعض السياسيين  والمنجمين الذين يرسمون السوداوية المبالغ بها في التوقعات .
وإذا كان هناك استشعار بان انخفاض  أسعار الصرف بالعملة الوطنية  ينشا إضرارا مهما  بالبلاد والعباد من حيث الكساد وارتفاع أسعار السلع والخدمات والاستغلال والاحتكار ، فان من واجب الدولة تطبيق سياسات حازمة للحد من تلك التأثيرات من خلال معالجة مسببات ارتفاع الطلب فير الشرعي وغير المبرر ، واغلب تلك الحلول معروفة ولكنها  باقية دون حلول  أما بقصور او بتقصير او بسطوة  الفساد على الإجراءات وسرقة بعض منافذ الحدود ،  فمعالي محافظ البنك المركزي يصرح  بكل يقين أنه لم يعطي تحويلا بالدولار للدخان والكحول فكيف دخلت البلاد وتنتشر في كل مكان  وهي لا تشترى بغير الدولار ؟ ،  كما إن الأجهزة المختصة تطارد وتعالج المخدرات ليلا ونهار وتتلف الأطنان منها بين حين وحين فكيف مولت هذه المشتريات بالدولار؟ ، والأسواق وبيوت الأثرياء تحتوي على الألماس والياقوت والساعات والعطور النفيسة وحتى الحيوانات الأليفة والشرسة التي يحظر استيرادها  ، فكيف مولت ودخلت البلاد ؟ .
وباختصار شديد فان أزمة أسعار الصرف لا تتعلق بالبنك المركزي لوحده  لان منصاته مختصة بالتمويل المشروط ، وما يعاب عليه تداول الدولار في شركات ومكاتب أجازها ولكنها تتعامل بأسعار السوق السوداء التي يلطفونها فيسمونها السوق الموازي ،   وان من واجب الأجهزة المختصة وفعاليات المجتمع البحث في كيفية تجفيف منابع الطلب غير الرسمي على الدولار لكي لا يسحب من الأسواق ويكون متاحا بيسر  لمن يدفع فوق المعتاد ، فضلا عن السيطرة على منافذ الحدود  ، وقبل هذا وذاك يجب أن يسال عن كيفية تكدس  الأموال عند البعض وتركها تتراكم لأطنان دون كمارك ورسوم وضرائب ، والمعالجة ليست مستحيلة في دولة فيها قانون وقضاء ومؤسسات ، فخلو الأسواق والبيوت وكل مكان من الممنوعات والمحظورات والسلع دون ضرائب ورسوم مفتاحا للحلول ، وتلك إجراءات لها  منافع و نزعات اقتصادية ومضامين أمنية ومجتمعية ، وبما تقلل الدمع المسال من الحكومات عن نقص السيولة و الإيرادات والأموال .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!