اعتقد أن المفاوضات الجارية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمريكا، لن تفضي إلى ما تأمله المنظومة الغربية الصهيونية، من استجابة لمطالب هذأ اللوبي الشيطاني، المسيطر على أغلب دول العالم، والمستميت اليوم لأجل البقاء في موقعه الحاكم في مصائر شعوب استضعفوها، واستنزفوا مواردها الطبيعية، وامتهنوها من أجل أن يزدادوا إثما وإجراما وعدوانا بحقها، ذلك أنه لم يكن هناك أسوأ للأمريكيين من فقد موقعهم في إيران، بموقعها الاستراتيجي الهام الرابط بين الشرق والغرب، بعد سقوط نظام شاههم العميل على أيدي الشعب الإيراني سنة 1979، نتيجة ثورة تميزت بكونها فريدة في أدائها وقيمها العليا، بقيادة الامام الخميني رضوان الله عليه، واسفرت عن ظهور نظام عالمي جديد مستقل، ظهر منذ البداية بمظهر منافس قوي، لا يقيم وزنا لهؤلاء الذين يملكون أسباب القوة المادية الاقتصادية والعسكرية، وكان اعتباره للجانب الروحي العقائدي الذي تميز به الإسلام المحمدي الاصيل، بأدبياته الثورية الراسخة مستمدة من ثورة أبي الأحرار، سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام العالية، قدة كل صاحب ثورة حق، ما فتح للاسلام صفحة جديد، مغايرة عما كان زمن تبعية الحكام الظالمين .
حسرة أمريكا والغرب بعد قطع أيديهم الآثمة من إيران، بقيت متواصلة، وتتجدد كل مرة بعد إصرار الإمام الخميني على تلقيب أمريكا بالشيطان الأكبر، وجاء يوم إذلالها يوم احتل الطلبة الثوريون مقر السفارة الأمريكية، واخذ ما فيه من موظفين رهائن والاستيلاء على عشرات الاف وثائق التجسس التي كانت تقوم بها في إيران كوكر للجاسوسية على كامل منطقة الشرق الأوسط، افتضاح ونكسة كبيرين أصيبت بهما دولة الشر والفساد في العالم، فلم يسعها تحمل ما أصابها من إيران، خصوصا بعدما أعلن الشعب الإيراني في استفتاء تاريخي مشهود، موافقته على مشروع الإمام الخميني في قيام نظام إسلامي على مبدأ ولاية الفقيه.
لم يهدأ روع شياطين أمريكا في تنمرهم على إيران، ولا خفت جهودهم الكبيرة، التي بذلوها طوال عمر قيامها، والتي تنوعت بين حصار اشتد على مر الزمن، وحضر ظالم مسلط، وعقوبات متنوعة اقتصادية ومالية وسياسية سلطت عليها امعانا في أذيتها ويكبيديا خسائر من شأنها أن تثنيها عن وجهتها التي اختارتها إيران بنظامها وشعبها، لكن الامريكان بطفي أدوات حكم بلدهما الجمهوريون والديمقراطيون وقفوا جميعا عاجزين بعد كل ما فعلوه بايران، عاجزين عن زحزحتها عن مسارها الثوري، وأهدافها المعلنة منذ انتصار ثورتها.
ومع ذلك صمدت إيران واستبسلت، بعد كل الذي سلط عليها صمودا أسطوريا، لم يحصل من قبل، بل لقد أظهرت تقدما مثيرا للإعجاب، علميا وتقنيا وصناعيا على جميع الأصعدة، أثار اعجاب من لم يصب عقله وقلبه لوثة مرض حقد وعداء لها، بعد حملات الدعاية المغرضة ضدها التي شنتها عليها دوائر غربية عديدة، تحالفت معها دوائر إعلامية عربية تبيعة لها، برهن فيه النظام الاسلامي على كفاءة عالية، منشؤها الإيمان العميق بدوره الريادي في التمهيد لدولة صاحب العصر والزمان، منقذ البشرية من ظلم المستكبرين وعنت الظالمين، ليحل العدل بين الناس بدل الظلم، نظام إسلامي محمدي أثبتت صدقه وسلامة منهاجه ومطابقته للدين الإسلامي، بل انه النظام الوحيد اليوم الذي اعلن انتماءه للإسلام نظريا وتطبيقيا.
لقد ايقن أعداء إيران أنهم على حافة الفشل في تعاملهم معها، بل وأصبحت هزيمتهم أمامه قاب قوسين أو أدنى من أي حماقة قد يقدمون عليها، فهم اليوم عارفون حقيقة ماذا تعني ايران بالنسبة إليهم، بعدما ذاقوا بأسها خلال عدوانهم الأخير، والذي التمسوا في آخره وقف القتال، ليس رأفة بايران فهؤلاء لا يملكون الرحمة والرأفة، بل خشية زوال قاعدتهم الخبيثة اسرائيل من على أراض فلسطين، اثنتا عشرة يوم من عدوان غادر، أملوا فيه اسقاط النظام الاسلامي، كانت كافية لتضعهم أمام حقيقة، أن إيران التي كان بالإمكان هزمها، زمن الحرب العدوانية العالمية، التي شنت عليها ثماني سنوات، حينها بذلت ايران بلفيفها الباطل تحقيق غايتها من العدوان فلم تجني غير الخسارة والخزي والعار لها ولمن شاركها في العدوان بأموال دولهم وعادوا معها يجرون أذيال الخيبة.
في ذكرى انتصار ثورة قوم سلمان المحمدي، نرى لزاما على كل مسلم، لم يتلوث عقله بسموم الدعايات الكاذبة المسيئة لها، ولا غرو فيما رميت به إيران فقد تعود أعداء الدين على الإساءة لنبي العصمة والرحمة صلى الله عليه وإله، وما إيران بالنسبة إليهم، سوى مثل اقتداء من ذلك المثال المقدس، المطلوب اتباعه في سننه وأحكام دينه، بعدما تخلت عنه الدول المتلقبة إسلامية بلا اسلام حقيقي وفاعل.
لذلك أقول إن الله لن يترك إيران من دون أن ينصرها في مشاريع إحياء دينه، وهي اليوم قوية بما حياها من توفيقاته، كما لم يتركها من قبل عندما كانت ضعيفة، والامريكيون يدركون جيدا، كيف خططوا لعدوان عسكري من أجل تحرير جواسيس سفارتهم، فأحبطه الله باية من آياته، وهلي الرياح الشديدة المصحوبة برمال صحراء طبس، تحطمت بعدها آمال امريكا والغرب، وأصابهم الرعب مما حصل، وبذلك حمى إيران وهي فتية من جبروت امريكا فإنه قطعا سيحميها وهي قوية اليوم، عزيزة بباس رجالها الثابتين على منهاج الولي الفقيه، الذي سيسلم راية العز والإباء، ادإلى صاحبها المولى صاحب العصر والزمان عليه السلام.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!