اتجه الخطاب عند سماحة السيد احمد الصافي الى قراءة موروث اهل البيت عليهم السلام، والمستمد من الموروث القرآني والرسالي، تسليط الضوء على جوهر المواضيع التي همشتها القراءات المحرفة الساعية للتمويه والتحريض في غمط القيمة الجوهرية الفكرية وتحميلها تفسيرات مغلوطة تخدم السلطات السياسية في كل جيل ؛بين معنى مفردة الأميون التي فسرها بعض السلاطين لأنها تعني امية القراءة والكتابة، وهذا المعنى ينشر اليوم في اكثر من المنشورات العربية الإسلامية وفي مواقع الانترنت ويتم التركيز عليها و(الاميون) يعني الذين لم ينزل فيهم كتاب؛ استثمار الخطاب لتصحيح تلك البؤر الفكرية القاتمة في التفسيرات المنحرفة والكشف عن المضامين الفكرية وترسيخها في ذهن المتلقي، مجموعة موارد لوظيفة الرسول المبعوث صلى الله عليه واله (يتلو عليهم اياته) تلاوة الآيات ليست مهمة سهلة وليست قراءة فقط لان هذه الوظيفة لايمكن ان يأتي بها احد اخر؛ لابد من ادلة بل للناس انها آيات الله سبحانه وتعالى والقضية تحتاج الى شواهد،
يرتكز الخطاب على قراءة النص المعصوم ،والذي مر بقراءات وانماط معرفية لكل جيل، تراكمت المفاهيم والتصورات عنده تبين لنا هذه المسألة صلابة النص وحصانته الفكرية فهو يضيف لكل جيل معناه ولا يأخذ منه شيئا،
سماحة السيد احمد الصافي يرى ان النبي الذي اتهموه بامية القراءة بعثه الله سبحانه ليتلو عليهم آيات الله والدليل معاجز كثيرة وعمدة المعاجز الخالدة القران الكريم،
ويقف امام مفردات قرآنية تعكس مستوى الوعي المعرفي عند النبي صلى الله عليه واله وسلم مثل(ويزكيهم) والتزكية عبارة عن تطهر (ويعلمهم) (يعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين)، البحث في دلالة كل مفردة يمنحنا المفهوم القصدي عند تركيب مفردتين في اية، مثل (الضلال) هو الانحراف عن الطريق الصحيح ويشمل الهلاك وحين تقترن هذه المفردة ب (مبين) وتعني الواضح ــ الظاهر وتستخدم لوصف الوضوح فالكتاب المبين نصر مبين في هذه الآية ذكر ضلال مبين اي بمعنى الانحراف الواضح والبين يذهب سماحة السيد احمد الصافي الى اعمق من هذا التشخيص الى ان الضلال مبين ليست المشكلة في الضلال ، المشكلة في الانظار التي تنظر، المشكلة عند الانسان، ضلال لا يحتاج دليل ، تأتي القضية من قصور الفكر والتبصر وقلة التعقل بينما موارد الضلال واضحة، خطاب الجمعة هو رسالة المجتمع الشيعي الى العالم لا تحدد موجهات الاستلام بالمذهب والدين ،من الخير ان يمتد التأثير الوجداني الى المجتمعات عامة عبر منبر الجمعة لبناء القناعات وارساء المبادئ لمحاولة الافكار والمعتقدات واستثمار امكانية انتشاره في ظل تكنولوجيا الانترنت والفضائيات خطاب الجمعة احد روفد التعلم المستمر له مساحة معرفية مؤثرة،
يرى ان الانسان المحب للنبي صلى الله عليه واله وسلم، اوصانا بهذين للثقلين الكتاب والعترة واحدهما يدل على الاخر ، اليوم الكثير من الدول الإسلامية تطالب بتجديد الخطاب الاسلامي و بضرورة النظر في محتواه وظرف توصيلة ويعني ان هناك ذبول في مستوى التوجيه والاستلام بينما الخطاب الشيعي يتميز بمحتواه الاصلاحي المستمد من نصوص العترة الطاهرة التي ننهل من معينها و صدر من اثارها الصحيفة السجادية
لم تخل الادعية المباركة من احاديث ومقاطع للنبي صلى الله عليه واله وسلم مقاطع لتوحيد الله ومقاطع للتمجيد ومقاطع للآل ودعاء للآباء ودعاء الابناء والجيران ولأهل الثغور والى المسلمين ودعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا التنوع يستخلص لنا الفكرة، الخطاب ينتقي من النصوص المعصومة بما يماثل المناسبة ويعتمد على الدلالات الفكرية اكثر من افعال الامر والوعد المباشر والاعتماد على الدلالات الفكرية مثلا قراءة (رحمته التي وسعت كل شيء) سورة الاعراف الآية 15 تعبر عن شمولية رحمة الله الواسعة لكل شيء، هذه الرحمة تشمل جميع المخلوقات وكل شيء ممكن نتصوره غير الله سبحانه وتعالى يدخل في عبارة كل شيء السماوات و الاراض ما بينها من الملائكة، الناس بين كافر ومؤمن عابد الوثن كلهم تحت رحمة الله،
الصحيفة السجادية تعتبر مرجعية فكرية دينية يمكن ان يستقي العلماء والخطباء واهل البلاغة منها خطابهم ويلامس ذهن الواقع الفكري بما هو نافع ونجد ان الموعظة الفكرية ليست مجرد عبارات تلفظ ولذلك نحاور قضية كيف دخل الجميع في رحمة الله؟ حين اوجدهم الله تعالى، حين خلقهم من العدم الى هذا الوجود المبارك ، هذه الرحمة عامه وهناك رحمة خاصة، الخصوصية من جملة المنة التي من بها الله علينا البعثة النبوي المباركة فالعمق المعنوي هو ادراك الوجود المحمدي وقيمة الاهتمام الالهي به فكان جبرائيل عليه السلام يجلس منه مجلس العبد لعظم هذه الشخصية الكريمة، ووعاظ السلاطين ملأوا الفضائيات بخزعبلات تنال من عصمة هذا النبي وترفع منه القداسة ؛لهذا تبلورت اهمية مدرسة اهل البيت لترسيخ هذه العصمة ولتعميق صلتها يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ــ وكنت نبيا قبل ان يخلق الله تعالى ادم) نحن لا نحتاج الى تجديد الخطاب الديني كما يدعون عندنا نهج آل البيت الذي شذب الموروث من درن الاعلام السلطوي والقراءة الجادة من هذا المنهج ترسخ ثقه الانسان برموز دينه المقدسة، الذي عنده نبي كهذا النبي صلى الله عليه واله وسلم لا يخشى دركا ولا يخاف شيئا ،فعبر الإمام السجاد عليه السلام عن النبي بثلاث كلمات ( الرحمة و الخير والبركة) فهو امام الرحمة وقائد الخير ومفتاح البركة جمعت في النبي صلى الله عليه واله وسلم بل هو مصدرها ،قراءة سيرة النبي بنهج اهل البيت سلام الله عليهم هو نهج تربوي وركن اساسي من اركان العملية التربوية لبناء الانسان والمجتمع والصبر و التصابر من اجل الخير فالنبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى ال بيته كابد الوان الاذى من اجل بناء هذه الامة ما اوذي نبيا مثل ما اوذيت من هذه الجملة ممكن ان نقرأ الكثير عن تلك المجتمعات التي لم تستطع ان تدرك رسالة خاتم الانبياء في هذه الحياة ادراكا واعيا على مجتمعات اليوم ،ادراك هذه الامانة ان تسالم من يسالم النبي و اهل بيته وتسير على منهجهم سلام الله عليهم هو الفوز العظيم

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!