بعض الامم تحفظ رموزها في اعلى الذاكرة ونحن نضعها احيانا في ادنى المونتاج ، ومن يبيع هيبة تاريخه بلقطة عابرة سيكتشف متاخرا ان الضحكة السريعة لا تصنع مجدا ولا تحفظ وطنا .
لم تعد الاساءة تحتاج الى جهد كبير يكفي برنامج ذكاء صناعي وقليل من الجرأة وكثير من الخفة في الضمير ، هكذا خرجت مقاطع تظهر رموز العراق وهم يقدمون الشاي او ينحنون في مشاهد مصنوعة لارضاء غرور سياسي عابر المشكلة ليست في التقنية بل في النية التي وضعت الدهن فوق النار .
حين يتحول الرمز الى اكسسوار ،،
الرموز ليست صورا تستدعى للزينة هي خلاصة تضحيات وذاكرة ثقيلة وتاريخ يسكن الضمير لكن في زمن التزلف الرقمي صار من السهل اقتطاع وجه من كتاب التاريخ والزج به في مشهد هزلي ليبدو الماضي كله موظفا صغيرا في بلاط الحاضر هكذا تختزل القامة الى لقطة وتختصر الهيبة في مؤثر بصري .
الذكاء الصناعي بلا ضمير ،،
التقنية بريئة لكن اليد التي تستخدمها ليست دائما كذلك الذكاء الصناعي ينفذ ما يطلب منه لا يعرف قدسية الرموز ولا حساسية الشعوب اما الذي يطلب فهو من قرر ان يضع الدهن الحر على نار الغرور ليصنع طبقا سريعا من الاعجاب على حساب احترام الناس لتاريخهم .
ارضاء السياسي بطعم التشريب ،
بعضهم يظن ان تضخيم صورة السياسي يحتاج الى تقزيم الرمز فيفبرك مشهدا يظهر فيه الرمز خادما والسياسي متصدرا وكأن الشرعية تولد من شاشة هاتف هذا ليس مدحا بل اساءة مضاعفة اساءة لرمز يسحب من مقامه واساءة لسياسي يصور وكأنه يحتاج الى خيال مصطنع كي يبدو كبيرا .
الجمهور بين الضحك والخذلان
المؤلم ان بعض الجمهور يضحك وبعضه يشارك وبعضه يمرر المقطع بلا اعتراض وهكذا يتحول الامتهان الى عادة ويصبح العبث بالتاريخ مادة ترفيه ومع الوقت يفقد الرمز حصانته ويغدو قابلا للاستدعاء في اي مشهد تماما كما يغمس الخبز في اي مرق دون ان يسأل عن مصدره .
تشريب بالدهن الحر لم يعد مجرد طبق شعبي بل صار استعارة لواقع يسكب فيه بريق زائف فوق نار هشة من يسيء الى رموز بلده لارضاء سياسي يشبه من يحرق صورة ابيه ليدفئ ضيفا عابرا التقنية ستتطور والمقاطع ستزداد اتقانا لكن السؤال سيبقى هل نكبر حين نصنع مجدا افتراضيا لاصحاب السلطة ام نصغر حين نهين تاريخنا الحقيقي .

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!