كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ابتسامةٌ لا بدّ منها

ابتسامةٌ لا بدّ منها
ذاتَ يومٍ كنتُ في الطابقِ الأعلى من كلّيّتي، وبينما أنا هناك احتجتُ قلمًا ولم تكن معي عدّتي؛
فنظرتُ في الممرّ الذي أقفُ فيه، فلم أجد إلّا طالبًا يجلسُ على أريكةٍ قرب مدرّجاتِ الطابق، تُطلّ على الحديقةِ في الأسفل.
بادرتُ مسرعةً أطلبُ منه أن يُعيرني قلمًا،
فتأسّف قائلًا: "آسف، أنا لستُ طالبًا، بل ضيفٌ مع أحدهم". 
تأسّفتُ أكثر، وقلتُ له: لباسُك الرسميّ، بالقميصِ الأبيضِ والبنطالِ الأسود، جعلني أعتقدُ ذلك؛ فظننتُك طالبًا تهرّبَ من محاضرته — قاصدةً المزاح —.
ولأنّني ارتبكتُ، وبدافعِ خجلي، قلتُ: لا بأس، أن تأتي إلى هنا؛ فالمكانُ جميلٌ لتأمّل الحياة...
ومضيتُ عنه وأنا أستغفرُ الله من الظنونِ وآثامِها.
ولا أُطيل عليكم؛ صرتُ أراه كلَّ يومٍ، فإمّا أن يراني فيتجنّبني سريعًا مهما كان منشغلًا به، أو لا ينتبه، فأحدّقُ فيه عن بُعدٍ مبتسمةً، وأضحكُ عفويًّا دون إرادتي؛ فهو — كما اعتقدتُ — طالبٌ في الكلّيّة ذاتها.
أعجبني لطفه في طريقةِ ردّه على سؤالي، لكنّه أساء إليّ أكثر باستغفالي.
ما الذي كان سيحدث لو أخبرني الحقيقة، بأنّ جيبه يخلو من قلم؟ أليس ذلك أقلَّ خجلًا، وأكثرَ راحةً ممّا هو فيه الآن؟. 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!