كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

هل تكون نهاية غطرسة أمريكا وشيكة؟

هل تكون نهاية غطرسة أمريكا وشيكة؟

حسابات ترامب ظهرت خاطئة تماما، وما كان يتوقعه بقوة من تحقيق انتصار ساحق على ايران بناء على معطيات خاطئة، سقط خلال أسبوع، تعاملت فيه ايران بقوة لم يكن يتوقعها أبدا، لأجل ذلك بدأ اليأس والاحباط يستولي عليه من رأسه حتى أخمص قدميه، ترامب وادارته وحزبه الجمهوري في حيرة وخلاف بدأ يدب بينهم وتتوسع رقعته ليشمل غريبه الحزب الديمقراطي، ومع كل يوم تواجه فيه ايران عدوانه وترد عليه بقوة يزداد احباطا.

ما لم يحسب له ترامب وإدارته حسابا مسألتين اثنتين – بسبب استكبارهم - الأولى احتمال تدمير قواعده المنتشرة في دول الخليج، ومنطقة الشرق الأوسط العراق وسوريا والأردن، التي شكلت طوقا محيطا بايران يتهددها، وهي قواعد تستند عليها قواته في الدفاع عن اسرائيل، اكتشفت القوات الإيرانية أنها شاركت بفعالية في عدوان الاثني عشر يوما من السنة الماضية، فتعاملت معها هذه المرة على أساس مختلف تماما، فلم تتردد في قصفها دون مبالاة لاستنكار من استنكر وتنديد من ندد، فلا رادارات بقيت بعدما استهدف معضمها، ولا منظومات دفاع جوي سلمت،  ولا مدارج ومخازن أسلحة بقيت في تلك القواعد، بل أن القوات الأمريكية الفارة من قواعدها الواقعة تحت نيران الصواريخ الإيرانية،  واللاجئة إلى فنادق دول الخليج، استهدفتها المسيرات الإيرانية، ونالت منها بشكل مباشر ، فلا مفر من غضب إيراني نفذه رجال الولي الشهيد الخامنئي المظلوم ثارات لعملية اغتياله الجبانة، لذلك أقول إن مستقبل المنطقة بعد هذه الحرب، سيكون حتما خاليا من أي  قواعد أمريكية، انهاء لزمن سيطرة واحتلال وتهديد قوات عسكرية برية وبدرية وجوية، برهنت انها اقيمت من أجل محاصرة إيران وايذائها دعما للكيان الغاصب.

أما الثانية وهي لا تقل قيمة وأهمية فتمثلت في إغلاق مضيق هرمز، وما يعنيه ذلك من بداية أزمة طاقة عالمية، ستتضرر منها أوروبا أولا، وهي الأفقر منها من بين دول العالم، ودول الخليج ثانيا التي يعتبر آبار الغاز والنفط موادرها المالية الأساسية،  أما أمريكا فهي مع أنها تعتبر منتجة للنفط، فقد أمنت نفط فينزويلا لحسابها، وكان عدوانها الذي شنته عليها، من أجل السيطرة على أكبر احتياط نفطي في العالم، في مخطط للتضييق على الصين الشعبية التي تعتبر مستوردا كبيرا للنفط الفنزويلي، نظرا لحالتها المتزايد لكميات كبيرة منه.

صدق الايرانيون عندما قالوا أن امريكا تستطيع بدأ العدوان، ولكنها لا تستطيع التحكم في مساراته، ونهايته فقط هي إيران من تكتب نهايتها، والإيرانيون وحدهم من أعلنوا أنهم ماسكون بزمامها، ولن يقبلوا بأقل من محو كامل القواعد المحيطة بهم، والمهددة لأمنهم وزوال الكيان الصهيوني من أرض فلسطين، فضلا عن تعويضهم جميع الخسائر التي لحقتها،  وأن تفرض ايران حقوقها في جميع نشاطاتها النووية السلمية، من تخصيب يورانيوم إلى أي نسبة يريدونها.

ومنذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني الغاشم على ايران، لم يتوقف الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس حكومة الكيان ناتن ياهو عن الكذب والافتراء مبلغا، دل على حقيقة انحطاط زعيم من زعماء الغرب، اختاره الأمريكيون بطريقة انتخابهم الخاصة، ليبرهنوا على مدى وضاعة الفكر والأخلاق الذي بلغته أمريكا، فترامب مع إدراكه جيدا أنه واقع في ورطة كبيرة، ومازق اوهمه ناتنياهو بأنه خير فصدقه ورماه في قلب عاصفته، عاد وأرسل لسان كذبه وبهتانه، ليتنصل من بعض جرائمه، خصوصا استهداف مدرسة بنات في محافظة مدينة ميناب بالقرب من مضيق هرمز، فقد وجه اليه أحد الصحفيين سؤال عن مسؤولية الجيش الأمريكي في العدوان فرد بغباء أنه من فعل الايرانيين أنفسهم، هكذا يزور الغرب المتصهين الحقائق في محاولة للتنصل من تبعات جرائمه ونسبتها لأولياء الضحايا.

ومهما حاولت امريكا إن تتنصل من جرائمها بحق ايران حكومة وشعبا فلن يكون باستطاعتها تبرئة نفسها من جرائم ثابتة بأدلتها لا تقبل النفي ولا الدحض، وأسرار العالم اليوم أصبح أكثر نضجا وإدراكا ومعرفة وتمييزا بين من هو الجلاد ومن هو الضحية، وبين من هو المعتدي ومن هو المنتدى عليه، العالم اليوم أصغر من أن تقع مغالطة فطنة شعوبه، وان تقدم في مجالات المراوغة والتزييف وقلب الحقائق، زيادة على الذكاء الاصطناعي المسخر في تضليل الناس، الذي تتخذه قوى الشر العالمي من عباد العجل الصهيوني واتباعه من جزيرة ايبستين، وسيلة لاجل إقناع غافلي الشعوب، بان أدعياء الانسانية المتصهينين الغربيين على حق وما سواهم على باطل.

ومع مرور كل يوم من العدوان على ايران، تظهر اشارات تدل على ارتباك أمريكا وحليفتها اسرائيل وثبات ايران وحلفها المقاوم، يقترب الايرانيون من تحقيق نصر يراه أعداؤها وعملاءهم بعيدا ويراها اهل الصبر والبصيرة قريبا، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!