كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(تأملات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي) ٩٩

(تأملات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي) ٩٩

رما الذي لابد ان نتعلمه من حياة امير المؤمنين عليه السلام ؟،

سؤال يفتح لنا الكثير من الافاق التأملية، سيرة امير المؤمنين سلام الله عليه لها القدرة على تعزيز الايمان في جميع المجتمعات وتعلمنا معنى الحياة ،
 قرأ سماحة السيد احمد الصافي المعطيات الفكرية والمسعى السلوكي العام لحياة المعصومين عليهم السلام والتأمل في العمق المعنوي لجملة فزت ورب الكعبة، هذه العبارة اعتبرها نادرة ،المعادلة صعبة اغلب الناس عند الموت يتمنى ان يعود حتى يتدارك ما فعل في حياته السابقة،
أكد الامام امير المؤمنين عليه السلام بالقسم (فزت ورب الكعبة )، قسم عظيم يفسر معنى الشهادة وفرحة المنال الذي اعتبره فوزا ودليلا على ان هويته مرتبطة بالعالم العلوي، بالله وبالملائكة ،فهو يرى ان ضربة ابن ملجم (لعنه الله) مقدمة للقاء الله سبحانه وتعالى، وهي نبوءة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، وبشارة ايقن بها لحظة الشهادة فهو لم يفرح بالخلافة التي اتت منقادة اليه بل فرح بالضربة المسمومة القاتلة، التي كانت تؤكد يقين انتماء امير المؤمنين الى الجنة، وتبين حقيقة حاجة الانسان ان يكون مع الله تعالى ليكون من الفائزين، ومن سبل تحقق القرب الى الله تعالى التوبة، وهو ان يفد الانسان على الله تعالى ويشعر بنفسه ان به حاجة الى الله تعالى ، فلسفة التوبة فلسفة عميقة بذاتها فلا هي اغراء بالمعصية، ولا هي غلق الباب بوجه التائب وانما الاستغفار عند الامام علي عليه السلام هي درجة العليين، سماحة السيد احمد الصافي يتابع النص المعصوم لغة، ومعنى هذه القراءة الدقيقة تكون مستوعبة لجوهر الدعاء المبارك وخلق مساحة مؤثرة مثلا يقرأ ( اللهم اني اتوب ) ويتأمل في لغة التعبير كونها اتت بالفعل المضارع وهذا يدل على التجدد واستمرارية التوبة ،هناك توبة موضعية يتوب من فعل معين وهناك صورة اجمالية للتوبة ، يرى ان تعدد الذنوب قد يؤخر التوبة آنات، وتأخير التوبة من الذنوب يعد ذنبا يستحق التوبة، لهذا يدعو الامام عليه السلام الله بقصد التوبة، بدعاء شامل يظهر نفسه الى الله انه من التائبين
نجد في البحث مسعى لاكتشاف روح الدعاء، مشروع قراءة متأملة الناس تنظر الى الذنوب على ان فيها الكبائر وفيها الصغائر ، والبعض يتجاوز هذا التقسيم يعتبر كل الذنوب كبائر ان كانت  صغيرة او كبيرة كونها تعد عصيان الله تعالى والتمرد وعصيان الله كبير بنفسه سواء كان صغيرا بالمقدار او كبيرا،
القراءة مشروع فكري بجوهر المضمون ومقاصده، صغائر الذنوب هي صغيرة ان تعد مع الذنوب الاخرى وليس حسب مفهوم المعصية، يرى بعضهم ان الكبائر هي الذنوب التي توعد الله عليها بالنار في القران الكريم ،الامام السجاد سلام الله عليه يدعو الله (اللهم اني اتوب اليك في مقامي هذا من كبائر ذنوبي وصغائرها) ،
سماحة السيد احمد الصافي ينظر الى قضية مهمة هي الصورة الاجمالية للتوبة هذه حيوية الفكرة الاجمالي، لا ينظر الى نوع الذنب بل المهم ان الانسان قلع عن الذنب وابتعد وتاب ،
 يرتكز البحث على حيوية النص المعصوم ادعية الصحيفة السجادية من اجل نشر معرفية الدعاء الفكري، والمفهوم قال الله تعالى (وذروا ظاهر الاثم وباطنه) يستثمر الامام عليه السلام ، هذه الآية لطلب التوبة، بواطن السيئات وظواهرها ، تناص جميل و لغة  انزياحية جمالية مؤثرة ان يكون للسيئة باطن وظاهر ،سيئات الجوارح افعال تظهر العلن والسيئات الباطنية كظاهرة الحسد، وانفعال مدمر ينشا من الشعور بالنقص والمقارنة الاجتماعية حيث يتمنى الحاسد زوال نعمة المحسود ، يتميز من الغيظ لان فلانا منعم وينشا وايضا من حالة الكبر في داخل الانسان، لأنه يرى نفسه افضل من غيره ،وهذه سيئة كان ممكن اللجوء الى الله وطلب دعاء الرزق، ويرى الباحث ان لكل ظاهرة معناها والفارق كبير بين الغبطة والحسد وهذا الاشتغال بغرض افهام المتلق بكل مقصد ، تفاعل يتجلى في التعامل بين الغبطة والحسد ، الغبطة حالة نمو ورقي ولجوء الى مسبب الاسباب وحالة الحسد حالة هدم واعتراض وقد تصل الى حالة القتل في بعض الاحيان ليتخلص من هذا المنعم ،وهذا من الابتلاءات سببها ضعف المعتقد وقلة الايمان، وكان المفترض التدبر في شؤون النفس بدل الانشغال بما عند الناس ويتحول هذا الانشغال الى آثام والانسان له شغل في نفسه لنتأمل في دقة هذا التحاور الانساني عند سماحة السيد احمد الصافي لغرض اعتماد موقف حياتي عند الانسان تبعد عنه الزلة قد تكون زلة قدم، زلة لسان، زلة منهج وسلوك و زلة اللسان ليست قصدية و الحث على اليقظة والسعي لإمكانية تداركها وقد تكون زلة منهج،  الزلة تعني خلاف الامر الطبيعي بدل الشكر والعبادة والصبر يذهب الى ارتكاب السيئات وبعضها يتناول الباحث مصطلح الإقالة وقدم تنبيها مهما ان اغلب الناس غافلين عن هذا المصطلح في التعاملات، فسخ العقد والاتفاق بين البائع والمشتري بتراضي الطرفين، والاقالة ازالة.. نقول اقال الله عثرته اي رفعه وهي محاولة. ارجاع السلعة للبائع ، ارجاع البضاعة ورد في بعض النصوص من اقال نادما في بيع اقاله الله نفسه يوم القيامة) الاقالة اعتذار وقبول بينما الزلة عثرة مثل هذه التشخيصات تمثل الواقع النفسي، انسان حقيقي له مكونات ظاهرة ومستترة ونشر هذه التشخيصات قراءة أدعية الامام السجاد عليه السلام بأسلوب تأملي هو السبيل من سبل نشر فكر اهل البيت عليه السلام بأسلوب مبسط يكون شمولي يمتلك مساحة من الاقناع والتأثير والقبول يحث على التوبة لمعالجة كل زلة وصولا الى التوبة الحقيقية

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!