كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

شاعر وقصيدة: (1) عن الشاعر: الدكتور حسين علي محفوظ (1344 ــ 1430 هـ / 1926 ــ 2009 م) 

شاعر وقصيدة:  (1) عن الشاعر: الدكتور حسين علي محفوظ (1344 ــ 1430 هـ / 1926 ــ 2009 م) 


ولد العلامة الكبير الدكتور حسين بن علي بن محمد جواد بن موسى بن حسين بن علي بن محمد آل محفوظ الوشاحي الأسدي في الكاظمية في الثالث من مايو عام 1926 بمدينة الكاظمية في بغداد، وهو ينتمي إلى أسرة آل محفوظ بن وشاح بن محمد الهرملي، وهم بيت علمي عربي قديم من بني أسد بن خزيمة.  وقد عُرِف هذا البيت بآل محفوظ نسبة إلى جدهم الأعلى محفوظ بن وشاح بن محمد الملقب بشمس الدين المتوفى سنة 690 هجرية. وكان جدهم من أعيان العلماء وأعلام الشريعة وأكابر الفقهاء وأجواد الأمة وسادة العرب في العراق في القرن السابع الهجري. كما كان من فحول الشعراء وأئمة الفتوى والتدريس والكلام واللغة والنحو والعَروض في عصره. لُقّب الدكتور حسين علي محفوظ بألقابٍ كثيرةٍ منها شيخ بغداد.
         أما أمّ الدكتور حسين علي محفوظ فهي السيدة العلوية خديجة بنت السيد هاشم بن محسن بن هاشم أبي الورد الحسيني، وهم من ذرية عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 
نشأته:
نشأ الدكتور حسين علي محفوظ يتيماً، إذ تُوفّي والده الشيخ علي وترك ولده الصغير حسين محروما من حنان الأبوّة. لكنَّ الله سبحانه عوضه برعاية عمّه الأستاذ محمد محفوظ الذي تولى تربيتَهُ وتأديبَه. فكان حسين ينهل من مكتبة عمه التي استفاد منها كثيرا فاطلع على كتب العلم والتراث.  كما كان لمجالس العلم ومواسم الأدب التي كانت تُقام في مدينة الكاظمية المقدسة الأثر الكبيرً في نمو ملكتِهِ وتطورِها.
حياته العلمية والثقافية ونشاطاته:
      تخرج الدكتور محفوظ في دار المعلمين العالية عام 1948 بدرجة امتياز. ثم نال شهادة الدكتوراه في الآداب الشرقية - الأدب المقارن عام 1952.
    وشارك في عشرات المؤتمرات العالمية والاستشراقية والندوات والمجالس العلمية والحلقات الدراسية والمهرجانات الأدبية داخل العراق وفي البلاد العربية منذ سنة 1954. 
    وتقديرا لإبداعاته، نال وسام الثناء في الثقافة عام 1957 ووسام إقبال الذهبي عام 1978 وفاز كتابُهُ (المتنبي وسعدي) بجائزة أحسن كتاب في عام 1958. ثم رشحتْه جامعة بغداد لعدة جوائز علمية وعالمية. أصبح الأستاذ الأول في كلية اللغات عام 1993 والأستاذ الأول في جامعة بغداد عام 1993 وأستاذا متمرسا عام 1995، وقد تخرج على يديهِ ثلاثون جيلا.
مؤلفاته:
      يُذكر أن للدكتور محفوظ أكثر من 1500 مؤلفا في مختلف المجالات، ما بين كتاب ورسالة ودراسة وبحث. فقد اهتم بالتراجم والطبقات والوفيات والاجازات والرجال وضبط وفيات المشاهير. كما اقترح تأليف (تقويم الخالدين) عام 1960 لتكريم العلماء والأدباء والنوابغ والمشاهير والأعلام قديماً وحديثاً وإحياء ذكراهم. سجّلَ الدكتور الأيام والوقائع والحروب ومن أهمها تقويم حياة النبي (صلى الله عليه واله) من الولادة حتى الوفاة والتركيز على وجوانب منسية في دراسة السنَّةِ النبوية. هذا ناهيك عن نشاطه في حقل المخطوطات وأنه وضع نظرية التأصيل عام 1981.
نشاطاته في العلوم الأخرى:
وكتب الدكتور محفوظ في شتى المواضيع العلمية والفكرية والثقافية والتراثية والأنساب، ومن مؤلفاته:
أمهات النبي (ص) 1952 والمتنبي وسعدي 1957  وفضولي بغداد 1959 وتراث اقبال 1977 وعراقيات الكاظمي 1960 ورسالة الفراشة لابن الخوام البغدادي 1954 وشرح عينية ابن سينا للسيد نعمة الجزائري 1954 والمنتخب من أدب البحرين 1954 وسيرة الكُلَيني 1955 ورسالة في الهداية والضلالة لابن عباد 1955 ورسالة في تحقيق لفظة الزنديق لابن كمال باشا 1956 واربعون حديثا للشيخ حسين عبد الصمد الحارثي 1957. ويطول بنا المقام لو ذكرنا كل ما ورد من مؤلفاته الكثيرة.
أقوال العلماء فيه:
قال عنه الحر العاملي: "كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً جليلاً، من أعيان علماء عصره". وقال عنه الشيخ عبد الحسين الاميني: "قطب من أقطاب الفقاهة، وطود راس للعلم والأدب، ومرجع للفتوى، ومنتجع لحل المشكلات وكهف تأوي إليه العفاة، والحكم الفاصل للدعاوي، ومن مشايخ الإجازة الراوين عن الشيخ نجم الدين المحقق الحلي المتوفى 667...". وقال عنه المرجع السيد محسن الحكيم (قدس سره): (مجتهد بلا عمامة) ولقبّه أيضاً بـ(مجتهد أفندي).   
      انتخب عضواً في اللجنة الأدبية في بعض المجامع العلمية في الشرق فقد انتخب عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1956والمجمع العلمي الهندي 1976 كما انتُخبَ عضو شرف في العديد من المجامع العلمية العالمية ومنها الجمعية الآسيوية ــ الملكية في لندن 1961.
أشعاره عن أهل البيت(عليهم السلام):
قال في مدح الرسول الكريم(صلى الله عليه واله) قصيدةً مطلعُها:
ولـدَ الـنـورُ فـالـجـنـانُ تـبـاشــرْ     نَ سـروراً وصـرنَ لـلطفلِ مَهدا
وقال في مطلع من قصيدة (نور محمد) وتبلغ 23 بيتاً:
فـلـقَ الـرشـدَ شـعَّ فـي رهـــجِ الـغـ     ـيِّ فأضاءتْ أنوارُه الأكوانا
وقال في مطلع قصيدة فيه (صلى الله عليه وآله) تبلغ 27 بيتاً:
إيهِ روحُ النبيِّ أضفى على الكو     نٍ حياةً يشربُ من السعدِ نخبا
وقال في مطلع قصيدة (الأئمة الإثنا عشر) وتبلغ 20 بيتاً:
مـحـمـدٌ خــيــرُ الــبـــشرْ     وآلــهِ خــيـــرُ الــعِــتـــرْ

وقال في مطلع قصيدة بحق الامام علي (عليه السلام):
هنا تسجدُ الشمسُ عندَ الــصــباحْ     ويـركـعُ عـنـد الـمساءِ القمرْ
وقال في مطلع قصيدة في سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وتبلغ 38 بيتاً:
لــمْ تــلــدْ مــثـلَ فــاطــمٍ قــــــــطّ أمٌّ     لـمْ يـلـدْ مـثـلَ فـاطـمٍ قــط نـاجـلْ
وقال في مطلع من قصيدةٍ في الحوراء زينب (سلام الله عليها) وتبلغ 24 بيتا:
سـلامٌ عـلـى بـضـعةِ المصطفى     سلامٌ على فلذةِ المرتضى
وقال في مطلع قصيدة عن العباس (عليه السلام):
وأبو الفضلِ مِدْرَه العترةِ الأحـ     ـمس عونُ الحسينِ حامي حـماهُ

2.     القصيدة
قال في مقطع بعنوان (الحائر) من قصيدة (الثريا) التي تبلغ 209 أبيات:
شـرَّفَ الـحائرُ الدهورَ سراجا     واستنارتْ وهَّـاجـةٌ (كربلا) هُ
واستضاءَ الوادي المقدَّسُ أنوا     رَ جـلالٍ أعـلـى الـمـلـيـكُ بناهُ
كـلّـمـا كـبَّرَ الـمـؤذّنُ خــمـسـاً     صــادعـــاً لا إلـــــــــهَ إلّا الله
عانقته الـسبعُ السماواتُ شوقاً     وعنا الطورُ ضارعاً في طواهُ
وتـهـاوتْ إلـى ثـراهُ الـــثـريَّـا     والـثـريَّــا مُـشتـقّـةٌ مِــن ثـراهُ
بلدٌ يـسـتـطيلُ في الأفقِ الأعــ     ـلى كساهُ ــ سـبحانُه ــ كبرياهُ 
ومنها من مقطع (كربلاء مدينة الضياء والنور):
)كربلا) مـوطـنُ الأشعَّةِ والأنـ     ـوارِ لم تطفِ وهجَها الأفواهُ
مضجعُ القدسِ والشهادةِ سالتْ     بـنـجـيـعِ ابـنِ فـاطـمٍ بـطـحاهُ
فتجلّى في وجـنةِ الأرضِ خالاً     كلُّ شيءٍ في الـعـالـمينَ فداهُ
ومنها من مقطع (الثريا):
سجدَ النجمُ خاشعاً في ثـراهُ     وتعالتْ مرفوعةً (كربلا) هُ
بـلـدٌ طـيِّـبٌ وربٌّ غــفــورٌ     نـفـخَ الـبـيـتُ فـيهِ سرَّ علاهُ
في ذراهُ تنفّسَ الصبحُ تيها     نَ فـخـوراً يـختالُ في أرجاهُ
وتراءى في طفِّه طورُ سينيـ     ـنَ وحيَّتْ سيناؤهُ (كربلا) هُ
كـبـرتْ كـلُّ ذرةٍ فـي فـضاهُ     هلّـلـتْ كـلُّ قـطـرةٍ مـن مـاهُ
سـبَّـحـتْ كـلُّ حـبَّـةٍ في ثراهُ     قُـدّستْ كلُّ نـقـطـةٍ في سماهُ
ومنها في مقطع (دعاء):
سـعـدَ الـقـاصدُ المؤمَّلُ يشتا     قُ حـسـيـنـاً تشوقُه (كربلا) ه
سعدَ المستجيرُ بالحائرِ الطا     هـرِ بـالـمـرقـدِ الـمـنيفِ عُلاهُ
جاءَ مُزمَّلاً بأقصى الأماني     ووصالُ الحبيبِ أقصى رجاهُ
.................................... 

المصادر: 
-    العتبة الحسينية المقدسة، كربلاء في الشعر العربي، موسوعة الامام الحسين(عليه السلام). 
-    العتبة الكاظمية المقدسة.
-    صحيفة البيان عدد الأربعاء  21/1/2009 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!