كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكنجينة (8)

الكنجينة (8)

الحرب الدائرة اليوم بين اسرائيل وامريكا ضد ايران الاسلام هي حرب رفعت شعار الدين واعلنوها حربا يهودية على الاسلام ، ومع هذا ما يزال الاسلام في نظر التحزبات المنحرفة ، ان القتال في الاسلام غاية وهذا هو انحراف منهجي قصدي ، في كتاب القتال في الإسلام وسيلة أم غاية؟ الشيخ عبد الرزاق فرج الله ، استشهد باية 39 من سورة الحج(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) هذا جواب بين واضح ورشيد
وتثبت ما لو كانت الحرب والقتال مبدأ وقاعدة أو استثناء من قاعدة ومبدأ ثابت، بالرغم من أن القرآن الكريم يؤكد في بعض آياته على وجوب القتال وكونه فرضاً: {وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ} البقرة/190.
وقد آثار هذا الأمر دعاة الإنسانية ومدعي الحرص على حقوق الإنسان في الحياة من صليبيين وملحدين وراحوا يكيلون التهم والطعون إلى صميم الإسلام ونبي الإسلام سيدنا محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) وهم يؤكدون على دعوى أن الإسلام جاء بالحرب وبسط سيطرته بقوة السلاح وأكره الناس على الإيمان به.
قال فيليب حتي في كتابه (تأريخ العرب): إن الجهاد سبيل للنهب والسلب واستنزاف الأمم المغلوبة والتسليط عليها بالقهر وتقسيمها طبقات يستذل بعضها كالمسلمين من غير العرب مثلاَ ويسترق الآخر لخدمة الفاتحين وملذاتهم.
ويرى (كارل بيكر) ويوافقه (كاتياني): إن العرب في وقت من الأوقات كانت بلادها غنية وأمطارها غزيرة وإنتاجها وفيراً ولكن لما تبدلت الأحوال وقلت الأمطار والثمار وكثر سكان الجزيرة العربية، دفعهم ذلك إلى الحروب والغزوات.
وقال (ادولف فيزمار): كان محمد يحمل الناس بالقوة والقهر على الإيمان برسالته بدليل الآية (99) من سورة يونس: {أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}. 
ويقول المستشرق الألماني (بروكلمان) في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية): إذا كانت الحاسة الدينية قد غلبت في مكة على محمد الذي أحس في ذات نفسه أنه رسول ونذير إلى أبناء موطنه، فقد انتهى في المدينة إلى أن يصبح زعيم جماعة سياسية، ورجل دولة موهوباً لا ينثني عن هدفه النهائي وهو السيطرة على بلاد العرب.
هذه الأقوال وأمثالها وإن كانت من أناس لم يفهموا الإسلام على حقيقته إلا أنهم دعاة فكرة طرحوها ويطرحونها بديلاً عن الإسلام بأسلوب التهجم والثرثرة العقيمة من كل حجة أو دليل موضوعي والذي يدحض هذه التهم ويفند هذه المزاعم هو واقع الإسلام ومنهج رسالته وفكرته التي اعتمت الدليل والحجة الاقناعية التي تبناها رسول الله (صلى الله عليه واله ) ابتداءً من فجر الدعوة وانتهاء بدولته التي أرسى دعائمها على أرض المدينة (يثرب) فلا بد من ملاحظة عدة أمور:
لقد اثبتت الاحداث عكس ما يزعمون  قدم زعماء مكة له الزعامة مقابل بعض التنازلات ،كانوا على استعداد أمام عمه أبي طالب أن يملوا له من الأموال والقصور والنساء ما يشاء وكان بإمكانه أن يحول مكة إلى إمبراطورية تحت زعامته- خصوصاً وأنه المحبوب المكرم والمعروف بين أهل مكة بالصدق والأمانة- لكنه رفض ذلك بكل إصرار وقال: {يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه}.
فهو (صلى الله عليه واله )  يعلم أنه ليس وراء الإصرار هذا إلا الأذى والاضطهاد والألم بل كان على استعداد لتحمل أسوأ الاحتمالات وهو ما عبر عنه بـ{الهلاك} كما أنه شاهد ما عليه أصحابه المتفانون في سبيل دعوته من الأذى والتعذيب والتقتيل فلم يثنه ذلك عن أمر الله عز وجل.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!