أبو سفيان في القران الكريم والحديث النبوي الشريف.. (1/3)
بعد ان تطرقنا في المقالات السابقه الى الايات النازله بذم بني اميه عامه واحاديث رسول الله(ص) التي تذمهم وتحذر الامه منهم وما أورده الامام الحسن (ع) في احتجاجه عليهم و كشف كفرهم ونفاقهم ورداءه معدنهم وخسه طبعهم وما أورده الخليفه العباسي في كتابه للامه من ايات واحاديث في ذمهم
نتطرق اليوم الى الايات النازله في ذم ابي سفيان واحاديث رسول الله (ص) في لعنه وتنبيه الامه للحذر منه
1- قال تعالى:
وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿ ٦٠ ﴾ الاسراء
أصبح رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما حاسرا حزينا، فقيل له: مالك، يا رسول الله؟ فقال: إني رأيت الليلة صبيان بني أمية يرقون على منبري هذا، فقلت: يا رب معي؟ فقال: لا، و لكن بعدك
وقد مر بنا تفصيل ذلك
2 - الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية
قال تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿ ٢٨ ﴾إبراهيم
قال السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الايه ج5 ص41
وأخرج البخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عمر بن الخطاب قال : هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين
وقد مر بنا تفصيل ذلك
3 - قال تعالى:
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴿ ٧٨ ﴾ الحج
قال السيوطي في تفسير هذه الايه في الدر المنثور ج6 ص78
أخرج ابن مردويه ، عن عبد الرحمن ابن عوف ، قال :
قال لي عمر السنا كنا نقرأ فيما نقرأ : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ( الحج : 78 ) } في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله ،
قلت : بلى فمتى هذا يا أمير المؤمنين ، قال : إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء ، وأخرجه البيهقي في الدلائل ، عن المسور بن مخرمة ، قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره
4ـ قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴿ ٣٦ ﴾الانفال
يقول الطبري في تفسير جامع البيان
يقول تعالـى: إن الذين كفروا بـالله ورسوله ينفقون أموالهم، فـيعطونها أمثالهم من الـمشركين لـيتقوّوا بها علـى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والـمؤمنـين به، لـيصدّوا الـمؤمنـين بـالله ورسوله، عن الإيـمان بـالله ورسوله، فسينفقون أموالهم فـي ذلك { ثم تَكُونُ } نفقتهم تلك { عَلَـيْهِمْ حَسْرَةً } يقول: تصير ندامة علـيهم، لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بـما يأملون ويطمعون فـيه من إطفـاء نور الله، وإعلاء كلـمة الكفر علـى كلـمة الله، لأن الله معلـي كلـمته، وجاعل كلـمة الكفر السفلـى، ثم يغلبهم الـمؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلـى جهنـم، فـيعذّبون فـيها، فأعظم بها حسرة وندامة لـمن عاش منهم ومن هلك
وكان الذي تولـى النفقة التـي ذكرها الله فـي هذه الآية فـيـما ذكر أبـا سفـيان
ذكر من قال ذلك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ... } الآية { وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلـى جَهَنَّـمَ يُحْشَرُونَ } قال: نزلت فـي أبـي سفـيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفـين من الأحابـيش من بنـي كنانة، فقاتل بهم النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يقول فـيهم كعب بن مالك
وَجِئْنا إلـى مَوْجٍ مِنَ البَحْرِ وَسْطَهُ **أحابِـيشُ مِنْهُمْ حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ
ثَلاثَةُ آلافٍ ونَـحْنُ نَصِيَّةٌ** ثَلاثُ مِئِينَ إنْ كَثُرْنا فَأرْبَعُ
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيـل، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالهُمْ لِـيَصُدُّوا عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ } قال:
نزلت فـي أبـي سفـيان، استأجر يوم أُحد ألفـين لـيقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استـجار من العرب
قال: أخبرنا أبـي عن خطاب بن عثمان العصفري، عن الـحكم بن عتـيبة: { إنَّ الَّذِبنَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِـيَصُدُّوا عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ } قال:
نزلت فـي أبـي سفـيان، أنفق علـى الـمشركين يوم أُحد أربعين أوقـية من ذهب، وكانت الأوقـية يومئذٍ اثنـين وأربعين مثقالاً. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:
{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِـيَصُدُّوا عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ... } الآية،
5ـ قال تعالى:
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴿ ١٢ ﴾التوبه
يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحداً من أعدائكم { وَطَعَنُوا فِي دينِكُمْ } يقول: وقدحوا في دينكم الإسلام، فثلموه وعابوه. { فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ }
يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله. { إنَّهُمْ لا أيمَانَ لَهُمْ } يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم. { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم
قال أهل التأويل على اختلاف بينهم في المعنيين بأئمة الكفر، فقال بعضهم: هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم
عن ابن عباس، قوله: { وَإنْ نَكَثُوا أيمَانَهُمْ مَنْ بَعْد عَهْدِهِمْ... } إلى: { لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } يعني: أهل العهد من المشركين، سماهم أئمة الكفر، وهم كذلك. يقول الله لنبيه: وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتل أئمة الكفر، لأنهم لا أيمان لهم، لعلهم ينتهون. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وَإنْ نَكَثُوا أيمَانَهُمْ مَنْ بَعْد عَهْدِهِمْ... } إلى: { يَنْتَهُونَ } ،
فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان، وسهيل بن عمرو، وهم الذين هموا بإخراجه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر،
عن قتادة: أئمة الكفر: أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة. وعن قتادة، في قوله: { فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ } أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهمّوا بإخراج الرسول،
ويقول القرطبي
قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ للذين نقضوا العهد، وهم الذين همّوا بإخراج الرسول
ويقول عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره
أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: { فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ }: [الآية: 12]، قال: أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبُو جَهْل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله، وهمُّوا بإخراج الرسول، وليس والله كما يتأوَّل أهْلُ الشبهات والبدع والفرى على الله تعالى وعَلَى كتابه
6ـ قوله تعالى:
مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿ ١١٧ ﴾ال عمران
يقول الطوسي في تفسيره
قيل ان هذه الآية نزلت في أبي سفيان، وأصحابه يوم بدر، لما تظاهروا على النبي (صلى الله عليه وسلم) في الانفاق. وقيل بل نزلت في نفقة المنافقين مع المؤمنين في حروب المشركين على وجه النفاق للمؤمنين
ويقول القرطبي:
قوله تعالىٰ: { مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هِـٰذِهِ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ } «ما» تصلح أن تكون بمعنى الذي أي مثل ما ينفقونه. ومعنى { كَمَثَلِ رِيحٍ } كمثل مَهبّ ريح. قال ٱبن عباس: والصِّرّ البرد الشديد. ومعنى الآية: مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار فأحرقته وأهلكته، فلم ينتفع أصحابه بشيء بعدما كانوا يرجون فائدته ونفعه
7ـ قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿ ١٤٩ ﴾ال عمران
يقول الطبري في تفسيره
عن السديّ: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ } يقول: إن تطيعوا أبـا سفـيان يردّكم كفـاراً
وفي تفسير الرازي
{ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } المراد أبو سفيان، فإنه كان كبير القوم في ذلك اليوم، قال السدي: المراد أبو سفيان لأنه كان شجرة الفتن،
وقال البيضاوي في انوار التنزيل
{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ } أي إلى الكفر. { عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَـٰسِرِينَ } نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبياً لما قتل. وقيل أن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم.
وفي فتح القدير للشوكاني
أخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ يقول إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردّكم كفاراً
وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره
وأنزل الله عز وجل فى قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم فادخلوا فى دينهم، فقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } ، يعنى المنافقين فى الرجوع إلى أبى سفيان، { يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ } كفاراً بعد الإيمان، { فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } [آية: 149] إلى دينكم الأول، { بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ } ، يعنى يقول: فأطيعوا الله مولاكم، يعنى وليكم، { وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّاصِرِينَ } [آية: 150] من أبى سفيان وأصحابه ومن معه من كفار العرب يوم أُحُد
وروى ابن المنذر عن كليب بن شهاب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية فلما انتهى إلى قوله تعالى : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان [آل عمران 155 ] قال : لما كان يوم أحد هزمنا ونفرت ، حتى صعدت في الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروي
وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فقال : بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان ، يا قوم ، إن محمدا قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم . [ أول من عرف الرسول بعد الهزيمة ]
وقال الأموي في " مغازيه " عن ابن إسحاق وقد كان الناس انهزموا عنه حتى بلغ بعضهم إلى المنقى دون الأعوص وفر عثمان بن عفان ، وسعد بن عثمان ، وعقبة بن عثمان - رجلان من الأنصار - حتى بلغوا الجلعب ; جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص فأقاموا ثلاثا ثم رجعوا ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 392 ] قال لهم : لقد ذهبتم فيها عريضة
وقال قوم من المنافقين: لو كان نبيا لما قتل، ارجعوا إلى إخوانكم والى دينكم، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: يا قوم ان كان قد قتل محمد فان رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل
وفي الصحيح من سيره الامام علي عليه السلام للسيد جعفر مرتضى العاملي ص290
ومن آثار حرب أُحد على بعض الناس الذين تسطر لهم الفضائل، ما ذكره السدي في تفسير قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَه ودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهم مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
من أنه لما أصيب النبي «صلى الله عليه وآله» بأحد.. قال عثمان : لألحقن بالشام ، فإن لي به صديقاً من اليهود ، فلأخذن منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود
وقال طلحة بن عبيد الله : لأخرجن إلى الشام ، فإن لي به صديقاً من النصارى ، فلأخذن منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى
قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر
قال: فأقبل طلحة إلى النبي «صلى الله عليه وآله»، وعنده علي «عليه السلام»، فأستأذنه طلحة في المسير إلى الشام ، وقال: إن لي بهما [بها] مالاً، آخذه ثم أنصرف
فقاله له النبي «صلى الله عليه وآله»: عن مثلها من حال تخذلنا؟! وتخرج، وتدعنا!! فأكثر على النبي «صلى الله عليه وآله» من الإستئذان، فغضب علي «عليه السلام»، وقال: يا رسول الله، إئذن لابن الحضرمية ، فوالله لا عزَّ من نصره، ولا ذل من خذله
فكف طلحة عن الإستئذان عند ذلك؛ فأنزل الله تعالى فيهم:
﴿أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ )يعني أولئك
يقول: إنّه يحلف لكم أنّه مؤمن معكم، فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حتى نافق فيه
روى ابن جرير الطبريُّ وابن أبي حاتم بالإسناد عن السديّ: «قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} أبا سفيان بن حرب، يردكم كفاراً»
8ـ قوله تعالى:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴿ ١ ﴾ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴿ ٢ ﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿ ٣ ﴾ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿ ٤ ﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴿ ٥ ﴾ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿ ٦ ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴿ ٧ ﴾الماعون
يقول القرطبي في تفسيره
قال ابن جريج: نزلت في أبي سفيان، وكان ينحر في كل أسبوع جَزُوراً، فطلب منه يتيم شيئاً، فقَرعه بعصاه فأنزل الله هذه السورة. و { يَدُعُّ } أي يدفع، كما قال:{ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [الطور: 13] وقد تقدّم. وقال الضحاك عن ابن عباس. { فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ } أي يدفعه عن حَقّه. قتادة: يقهره ويظلمه. والمعنى متقارِب. وقد تقدّم في سورة «النساء» أنهم كانوا لا يُوَرّثون النساء ولا الصغار، ويقولون: إنما يحوز المال من يَطْعُن بالسنان، ويضرب بالحُسام
9ـ قوله تعالى:
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ﴿ ١٥١ ﴾ال عمران
روى الطبريُّ بالإسناد عن السدي، قال:
«لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشرير تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فانهزموا، فلقوا أعرابيَّاًّ، فجعلوا له جعلًا، وقالوا له: إن لقيت محمدا فأخبره بما قد جمعنا لهم! فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله سلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ} الايه
10ـ قوله تعالى:
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿ ١٤٠ ﴾ال عمران
روى الطبريُّ بالإسناد عن ابن عباس، قال: «لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج؟ الحرب سجالٌ، يومٌ لنا، ويومٌ لكم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: أجيبوه، فقالوا: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
" قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ".
فقال أبو سفيان: اعل هبل
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قولوا: الله أعلى وأجلّ.
فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى، قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}»الايه
وللبجث صله...


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!