كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

قصة السيدة زينب بنت جحش مع زيد بن حارثة وزواجها النبوي بين صريح الآيات القرآنية وزيف الروايات الإسرائيلية  دراسة لدحض فرية الإعجاب


      السيد مصطفى الخطيب                                            السيد راجي العوادي 
رجل دين – الحوزة الدينة | النجف الاشرف                      اكاديمي – جامعة ارجس | تركيا  
 
الخلاصة
يتميز زواج النبي محمد ص من زينب بنت جحش عن زيجاته الأخرى بذكره صراحةً في القرآن الكريم صراحة ، حيث لم يُقرّ فحسب، بل تمّ إبرامه وأهدافه بوضوح لا لبس . 
فقد يقدّم القرآن الكريم سببين رئيسيين لهذا الزواج , أولهما إلغاء عادة نسب الطفل المتبنى  في الجاهلية, ولأن زينب  كانت متزوجة سابقًا من زيد بن حارثة , الذي كان يُعرف آنذاك بابن النبي محمد ص بالتبني ويُنسب إليه ، فإن زواج النبي ص اللاحق من زينب أبطل تحريم الجاهلية للزواج من زوجة الطفل المتبنى في حال الطلاق. 
لقد استند هذا التحريم إلى الخلط بين الطفل المتبنى والطفل البيولوجي ، وقد أبطل هذا الزواج أي أساس قانوني لهذا الخلط ، وأثبت عدم وجود أي نسل ذكر يُنسب إلى النبي ص، في ذلك الوقت , وفي المستقبل ، وبالتالي انتهاء النبوة بوفاة النبي (ص)
ثبت بالدليل القراءني والفهم العقلي , ان الرويات التي تحدثت عن حصول استحسان في قلب النبي ص لزينب بنت جحش , وهي في عصمة زيد بن حارثة , ليس لها اساس وغير معروفة في صدر الاسلام  وهي من الإسرائيليات , دسها يوحنا الدمشقي في عهد عبد الملك بن مروان , وكان
 لقتادة وابن جريج ومقاتل في تطوير (الرواية العاشقة ) حيث لم يسبقهم أي راوٍ في الإشارة إليه
  أو سردها لأكثر من قرن بعد وفاة النبي ص .
الكلمات المفتاحية: النبي محمد ص , زينب بنت جحش , زيد بن حارثة, الزواج , الطلاق , التبني
زينب بنت جحش الاسدية 1-
زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن مرة بن كثير بن غنم بن دوران بن أسد بن خزيمة، امها اميمة بنت عبد المطلب عمة النبي ص , تكنى بأم الحكم, من أخوالها حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - الملقب بأسد الله وسيد الشهداء في غزوة أحد ، والعباس بن عبد المطلب الذي اشتهر ببذل المال ، وخالتها صفية بنت عبد المطلب الهاشمية ، أم حواري النبي ولها إخوان هما عبد الله بن جحش الأسدي صاحب أول راية عقدت في الإسلام وأحد الشهداء ، والآخر أبو أحمد واسمه عبد بن جحش الأعمى ، وهو أحد السابقين الأولين ومن المهاجرين إلى المدينة ،أخوها عبد الله بن جحش أحد السابقين ، وقائد سريَّة نخلة ، وقد استشهد في غزوة أُحُد ، ودُفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب عمُّ النبي ص في قبر واحد رضي الله عنهما (1)  
ولدت السيدة زينب في مكة المكرمة قبل الهجرة بأكثر من ثلاثين سنة ، وقيل أنها ولدت قبل الهجرة بسبع عشرة سنة, وقد نشأت السيدة زينب بنت جحش في بيت شرف ونسب وحسب ، وهي متمسكة بنسبها ، ومعتزة بشرف أسرتها ، وكثيرا ما كانت تفتخر بأصلها , وقد قالت مرة  أنا سيدة أبناء عبد شمس. 
1.1إسلامها
كانت زينب بنت جحش من اللواتي أسرعن في الدخول في الإسلام , وقد كانت تحمل قلبا نقيا مخلصا لله ورسوله ، فأخلصت في إسلامها ، وقد تحملت أذى قريش وعذابها ، إلى أن هاجرت إلى المدينة المنورة مع إخوانها المهاجرين ، وقد أكرمهم الأنصار وقاسموهم منازلهم وناصفوهم أموالهم وديارهم
وقد اشتركت مع النبي ص في غزوة الطائف بعد حنين ، وغزوة خيبر، ثم حجة الوداع (2)
1.2 كرمها وعظيم إنفاقها
هنالك العديد من المواقف التي تشهد على عطاء أم المؤمنين زينب بنت حجش الكبير، وتؤكد على جودها وكرمها ، والذي تغدقه على المحتاجين بلا حدود , عن عائشة قالت: قال رسول الله: أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا قالت : فكن( أمهات المؤمنين ) يتطاولن أيتهن أطول يدا قالت : وكانت أطولنا يدا زينب ؛ لأنها تعمل بيدها وتتصدق, وفي طريق آخر: قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول ص نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي ص إنما أراد طول اليد بالصدقة (3) 
وكانت زينب امرأة صناع اليدين ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله , عن عائشة  قالت: كانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي ص يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم.
وموقف آخر على بذلها المال وتصدقها به ما حدثت به برزة بنت رافع فقالت : لما خرج العطاء ، أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فلما أدخل إليها قالت : غفر الله لعمر بن الخطاب ، غيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني  قالوا: هذا كله لك ، قالت : سبحان الله واستترت منه بثوب ثم قالت : صبوه واطرحوا عليه ثوبا ، ثم قالت لي : ادخلي يديك واقبضي منه قبضة , فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من ذوي رحمها وأيتام لها ، فقسمته حتى بقيت منه بقية تحت الثوب فقالت برزة لها: غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا المال حق ، قالت زينب: فلكم ما تحت الثوب فوجدنا تحته خمسمائة وثمانين درهما ، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا , عن عائشة  قالت: كانت زينب بنت جحش  تساميني في المنزلة عند رسول الله ص، ما رأيت امرأة خيرا في الدين من زينب ، أتقى له، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة (4)
عن عبدالله بن شداد أن رسول الله قال لعمر: إن زينب بنت جحش أواهة "قيل : يا رسول الله ، ما الأواهة ؟ قال: الخاشعة المتضرعة (5) 
قيل ما تركت زينب بنت جحش  درهما ولا دينارا , وكانت تتصدق بكل ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين .
1.3أخلاقها وأعمالها الصالحة 
تميزت أم المؤمنين زينب بمكانة عالية وعظيمة ، وخاصة بعد أن غدت زوجة للرسول ص وام  للمؤمنين , فقد كانت سيدة صالحة صوامة قوامة ، تتصدق بكل ما تجود بها يدها على الفقراء والمحتاجين والمساكين ، وهي امرأة مؤمنة تقية أمينة تصل الرحم.
لهذا كانت مكافاة زينب عن طاعتها لله ورسوله وامتثالها لامر الزواج من زيد رغم الظروف الاجتماعية والفوارق الطبقية , التي اعترضت هذا الزواج  , ولكنها في النهاية رضيت بما رضي به الرسول ص تاركه غمزات الناس وهمساتهم جانبا وهذه تضحية ارادت بها امتثال امر الله ورسوله فجنت الثمار وفازت بشرف الدنيا والاخرة اذ تزوجها رسول الله ص واصبحت من امهات المؤمنين .  
1.4روايتها للحديث الشريف
كانت السيدة زينب  من النساء اللواتي حفظن أحاديث الرسول ص ورويت عنها ، وقد روت  أحد عشر حديثا ، واتفق البخاري ومسلم لها على حديثين منها. لقد روى عنها العديد من الصحابة؛ منهم ابن أخيها محمد بن عبدالله بن جحش ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ومذكور مولاها. وروى عنها أيضا الكثير من الصحابيات منهن  زينب بنت أبي سلمة وأمها أم المؤمنين أم سلمة.
2 . زيد بن حارثة؟
هو زيد بن حارثة بن شراحيل – أو شرحبيل – بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان, ولد زيد في ديار قومه بني كلب قبل الهجرة بسبعة وأربعين عاما ، وكان والده حارثة بن شراحيل زعيمًا في قبيلته, تعرض زيد للأسر وهو غلام صغير حيث اختطفته خيل بني القين بن جسر قبل الإسلام، حين أغارت على ديار بني معن أهل أمه , وكان معها في زيارة لأهلها، فباعوه في سوق عكاظ. 
2.1 زيد بن حارثة وتبني النبي ص له
بعدما تم أسر زيد بن حارثة في طفولته ، بيع في سوق العبيد بمكة واشتراه حكيم بن حزام وأهداه لعمته السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوج النبي محمد ص , وقامت السيدة خديجة بإهدائه للنبي محمد ، الذي اعتبر زيد فردًا من أسرته (6) 
وحج أناس من قبيلته كلب ، فرأوه فعرفهم وعرفوه ، ثم عادوا وأخبروا أباه بمكانه ، فخرج أبوه حارثة وعمه كعب يفتدونه , والتقوا النبي ص وطلبوا فداءه ، فدعاهما إلى تخيير زيد نفسه ، إن شاء بقي ، وإن شاء عاد مع أهله من دون مقابل , ثم دعاه النبي ص ، وقال له « فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك , فاخترني أو اخترهما» فقال زيد « ما أنا بالذي أختار عليك أحداً , أنت مني بمكان الأب والأم» فتعجّب أبوه وعمه وقالا « ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال «نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً» فلما رأى النبي محمد ص منه ذلك ، خرج به إلى الحِجْر، وقال « يا من حضر اشهدوا أن زيداً ابني أرثه ويرثني» فلما رأى ذلك أبوه وعمه اطمأنا وانصرفا, فصار زيد يُدعي زيد بن محمد , رغم ان الفرق بين عمريهما من 3-7 سنوات (7) »
استمر هذا التبني حتى نزول آيات القرآن التي حرمت التبني وأعادت زيد إلى اسمه الأصلي زيد بن حارثة.
2.2إسلام زيد بن حارثة
عندما بدأ النبي محمد ص في الدعوة إلى الإسلام، كان زيد من السابقين الأولين للإسلام، فكان إسلامه بعد خديجة بنت خويلد وعلي بن أبي طالب ع ، وهو أول الموالي إسلاماً(8)
 ومنذ إسلامه ، صحب زيد النبي ص إلى أن أمره النبي بالهجرة إلى يثرب ، فهاجر زيد ونزل ضيفاً على كلثوم بن الهدم ، ولما آخى النبي ص بين أصحابه ، آخى بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبدالمطلب ، وقيل بينه وبين أسيد بن حضير.
شهد زيد مع النبي ص غزوة بدر، وهو الذي كان البشير إلى المدينة المنورة بالنصر, ثم شارك بعدها في غزوات أحد والخندق وخيبر، وشهد صلح الحديبية ، وعُرف عن زيد أنه من الرُماة المهرة, كما عقد له النبي ص اللواء في سبع سرايا ، ثم عقد النبي ص له لواء غزوة مؤتة ، وجعله القائد الأول على ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين يُقاتلون عدواً من الروم والغساسنة يفوقونهم عُدّةً وعتاداً، فأوصى المسلمين بترتيب القادة فقال « فإن قُتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قُتل فعبدالله بن رواحة» وقد صدق حدس النبي ص حيث قُتل زيد في المعركة طعناً بالرماح، وكان ذلك في جُمادى الأولى سنة 8 هـ، وكان عُمره يوم قُتل 55 سنة
2.3فضل زيد بن حارثة
 لقد كان لزيد بن حارثة مكانة عالية عند النبيِّ ص (9) 
ودليل ذلك قول رسول الله ص له (وأما أنت يا زيدُ، فمولاي ومني وإليَّ، وأحبُّ القومِ إليَ (10)  
تروي السيدة عائشة مشهداً يدل على حب النبي العظيم لزيد قائلة : قدم زيد بن حارِثة المدينة ورسول الله ص في بيتي فقرعَ الباب، وكان رسول الله متخففاً من ثيابه ، فلما علِمَ أن زيداً قد جاء فمن شِدة شوقه لِزيد واهتِمامه به نسِيَ أن يرتدي ثِيابه الخارِجِية ، فلما قرع الباب قام إليه النبي بِثيابه الخفيفة، ومضى نحو الباب يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ،  والله ما رأيت رسول الله يستقبل أحداً قبله ولا بعده بِهذه الثِّياب.
في صحيح البخاري ومسلم من حديث ابن عمر لما ولى النبي ص أسامة بن زيد بن حارثة إمرة الجيش طعن الناس في إمارته، فقال النبي ص (إن تطعنوا في إمارته فلقد طعنتم في إمارة أبيه زيدٍ من قبل ، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإنه لمن أحب الناس إلي ، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده) هذه مكانة زيد في قلب النبيل .
كانت مكافاة زيد على ما قدمه من تضحيات وما تعرض له من متاعب باختيار صحبة النبي ص على والده واهله وعشيرته, ان يذكر اسمه في القران الكريم , وان يزوج بزينة الهاشميات زينب بنت عمة النبي ص وهي من اشراف نساء قريش وهي التي تقول انا سيدة ابناء عبد شمس (11)
2.4زواجه من زينب بنت جحش 
أخذ النبي ص زيداً وذهب ليخطب له شريفةً عظيمةً كريمة طاهرة من شريفات مكة ، زينب بنت جحش ابنة عمة النبي أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم ، ودخل النبي على زينب ، وكلم النبي زينب وحدثها وحدثته وقال لها: (يا زينب لقد جئت اليوم أخطبك لـ زيد بن حارثة قالت : لا أنا أيم قومي، وبنت عمتك ، وأنا أشرف منه نسباً والله ما أنا بفاعلة ، قال لها الرسول ص : ولكني قد رضيته لك يا زينب، قالت : ولكني لا أرتضيه لنفسي ، وظل النبي ص يحاورها وترد عليه بمنتهى القسوة والشدة والغلظة أنا أشرف منه نسباً يا رسول الله ، وما نست زينب أن زيداً ما دخل بيت أهلها إلا عبداً وتنظر إليه من هذا المنظار، أنا أشرف منه نسباً , وإن رضيته أنت لي زوجاً يا رسول الله فلن أرضاه لنفسي، ووالله لن أفعل ذلك ، فنزل قول الله جل وعلا{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} [الأحزاب:٣٦] أي بيانٍ هذا؟ وأي إنذار؟ (وما كان لمؤمنٍ) أي: زيد، (ولا مؤمنة) أي: زينب{إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} فلما قرأ النبي الآيات على زينب ، نظرت إليه ص وقالت : قد أطعتك يا رسول الله , فاصنع ما شئت , فزوج النبي زيداً زينبَ . 
قال الحلبي الشافعي: « ذكر مقاتل : أن زيد بن حارثة لما أراد أن يتزوج زينب جاء إلى الرسول فقال لا أراها تفعل , إنها أكرم من ذلك نفسا , فقال: يا رسول الله ، إذا كلمتها أنت ، وقلت: زيد أكرم الناس عليَّ ، فعلت , فقال ص: إنها امرأة لسناء , فذهب زيد  إلى علي ع فحمله على أن يكلم له النبي ص , فانطلق معه إلى النبي فكلمه، فقال: إني فاعل ذلك، ومرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم، ففعل. ثم عاد بكراهتها، وكراهة أخيها ذلك , فأرسل إليهم النبي ص يقول: قد رضيته لكم، وأقضي أن تُنكحوه. فأنكحوه، وساق لهم عشرة دنانير (12)
لقد سعى رسول الله ص أن يزوِّج حِبّه زيد من كرائمِ النِّساءِ وأقربهنَّ نسبًا له ، من أسماء زوجاته ،  أمّ أيمن مولاة النبيِّ وحاضنته , وزينب بنت جحش , وام كلثوم بنت عقبة ، وقد أنجبت له زيد ورقية, ودرة بنت أبي لهب, وهند بنت العوام (13)       
                                                                 
2.5  حياة زينب بنت جحش في بيت زيد بن حارثة 
د. محمد طلعت يقول «لما دخلت زينب على زيد ، وجدت نفسها أمام أمر لا تطيقه وزوج لا تحبه, وأن زيد بن حارثة , وجد نفسه أمام زينب ، وهو لا يستطيع أن يشعر بها زوجة ، تملأ عليه بيته عطفا ومودة ، وتجعله سكنا وطمأنينة قلب ، ومنبعا للود ، كما هو المقصود من الزواج ، وكما عبرت عنه نصوص القرآن الكريم في قوله تعالى «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم منْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (14)
الكاتب محمد علي قطب يقول « كان زيد يتحمل أمواج الصخب التي تثيرها رياح زينب العاتية ، ويحاول قدر ما يستطيع أن يوجه السفينة بعيدا عن التيارات بحكمة الربان الخبير , ولكنها كانت في زوبعة دائمة ، وعاصفة لا تهدأ ولا تستكين ، وكم جرحت من كبرياء وكرامة الإيمان في قلب زيد ، إذ تذكره على الدوام برفعة نسبها، وتنال منه , وفاض الأسى بزيد وطفح الكيل ، ولم يعد في قوس الصبر عنده من منزع، فأتى رسول الله ص ، يشكو إليه ، ويبثه ما في نفسه ، ويسأله الخلاص , وفي كل مرة كان الرسول ص ينصح زيدا بأن يمسك زوجه زينب أملا في أن تتحسن العلاقة بينهما بقوله: أمسك عليك زوجك واتق الله .
عاشت زينب مع زيد قرابة سنة ، أدرك خلالها أن حياتهما أصبحت لا تطاق، ولم يكن أمامه حل إلا الطلاق الذي وضع نهاية لهذه الزيجة (15)
2.6طلاق زينب بنت جحش من زيد بن حارثة 
لم تنس زينب أن زيداً ما دخل إلى بيت أهلها إلا عبداً، وأحس زيد استعلاء زينب وترفعها عليه ، وزيدٌ العربي الكريم الأبي لا يقبل هذه العزة وهذا الاستعلاء , فزيدا شعربأن في قلب زينب نزعة خفية بأنها تنحدر من عائلة عريقة وأنها من أقارب النبي ص , أما هو فليس إلا عبدا عتيقا وليس بكفءٍ لها, هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى كان زيد يشعر في قلبه بالدونية إزاء زينب ، وظل هذا الشعور يزداد بالتدريج حتى كدّر عليهما صفوَ حياتهما الزوجية ، فبدآ يعيشان في خصام , ولما تفاقم هذا الوضع وصار غير محتمل , حضر زيد بن حارثة إلى النبي ص وشكا إليه زينب بناء على ظنونه ، واستأذنه في تطليقها ، منطقيا زيد سيشتكي الى النبي ص اليس هو من رباه وترك امه واباه من اجله ؟! روى البخاري في صحيحه ( برقم 7420) أن زيداً جاء يشكوا زوجته ، فجعل النبي ص يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، وكان سبب نُصح النبي ص له أنه كان لا يحب الطلاق، كما قال في مناسبة أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ , كذلك لا يريد ان ينهد هذا الزواج الذي تبناه في ازالة الفوارق الطبقية في المجتمع .
لقد صُدم النبي ص بمعرفة هذه الأحوال بين زينب وزيد , ولكنه منع زيدا من الطلاق ، ولعله ص شعر أن زيدا قصَّر في إصلاح الأمور, فنصح زيدا بتقوى الله والسعي لإصلاح الأمور قدر المستطاع  لكن الخرق اتسع اكثر فكان الطلاق .
2.7 الروايات المغرضة التي فسرت سبب الطلاق امور اخرى
 ولنأخذ البعض منها , لا نها متشابهة بالمعنى مختلفة باللفظ : 
الرواية الأولى 
ذكرها ابن سعد في طبقاته (8/101) وابن جرير في تاريخه (3/161) قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : جاء رسول الله بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان زيد إنما يقال له : زيد بن محمد ، فربما فقده رسول الله ص فيقول : أين زيد ؟ فجاء منزله يطلبه ، فلم يجده ، وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته وهي لابسة ثياب نومها ، فأعرض رسول الله ص عنها ، فقالت : ليس هو هاهنا يا رسول الله , فادخل بأبي أنت وأمي ، فأبى رسول الله ص أن يدخل ، وإنما عجلت أن تلبس لما قيل لها : رسول الله على الباب فوثبت عجلى ، فأعجبت رسول الله , فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا : سبحان مصرّف القلوب ، فجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته امرأته أن رسول الله ص أتى منزله ، فقال زيد : ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت  قد عرضت ذلك عليه فأبى ، قال : فسمعت شيئاً ؟ قالت : سمعته يقول حين ولى تكلم بكلام لا أفهمه ، وسمعته يقول : سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد حتى أتى رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت ؟ بأبي وأمي يا رسول الله ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فيقول رسول الله  أمسك عليك زوجك ، فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم ، فيأتي إلى رسول الله , فيخبره ، فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك ، فيقول : يا رسول الله أفارقها ، فيقول رسول الله : احبس عليك زوجك ، ففارقها زيد واعتزلها وحلت يعني انقضت عدتها قال : فبينا رسول الله ص جالس يتحدث مع عائشة ، إلى أن أخذت رسول الله ص غشية ، فسري عنه وهو يبتسم وهو يقول : من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء ؟ وتلا رسول الله ص { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك...} ..} 
قالت عائشة : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها ، زوجها الله من السماء ، وقلت : هي تفخر علينا بهذا. 
الرواية الثانية 
ذكرها ابن جرير في تفسيره (22/13 ) قال : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان النبي ص, قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحش بنت عمته ، فخرج رسول الله يوماً يريده وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر, فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة ، فوقع إعجابها في قلب النبي ص ، فلما وقع ذلك كرهت الآخر، فجاء فقال : يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي  قال : مالك ؟ أرابك منها شيء ؟ قال : لا  والله ما رابني منها شيء يا رسول الله ، ولا رأيت إلا خيراً ، فقال رسول الله ص : أمسك عليك زوجك واتق الله ، فذلك قول الله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها.
الرواية الثالثة 
ذكرها أحمد في مسنده (3/149- 150) قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال  حدثنا ثابت عن أنس قال : أتى رسول الله ص منزل زيد بن حارثة , فرأى رسول الله امرأته زينب ، وكأنه دخله لا أدري من قول حماد أو في الحديث فجاء زيد يشكوها إليه ، فقال له النبي ص : أمسك عليك زوجك واتق الله ، قال : فنزلت { واتق الله و تخفي في نفسك ما الله مبديه } إلى قوله { زوجناكها يعني زينب. 
الرواية الرابعة 
رواها ابن جرير في تفسيره (22/13) قال : حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد  قال : حدثنا سعيد عن قتادة  { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام { وأنعمت عليه } أعتقه رسول الله ص { أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } قال : وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها  قال الحسن : ما أنزلت عليه آية كانت أشد منها قوله { واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ولو كان نبي الله ص كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } قال خشي نبي الله ص مقالة الناس. 
الرواية الخامسة 
ذكرها القرطبي في تفسيره (14/190) قال مقاتل : زوّج النبي ص زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حيناً ، ثم إنه ص أتى زيداً يوماً يطلبه ، فأبصر زينت قائمة ، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتمّ نساء قريش ، فهويها وقال : سبحان الله مقلب القلوب 
الرواية السادسة 
قال ابن إسحاق : مرض زيد بن حارثة , فذهب إليه رسول الله ص يعوده وزينب ابنة جحش امرأته جالسة عن رأس زيد ، فقامت زينب لبعض شأنها ، فنظر إليها رسول الله ص ثم طأطأ رأسه ، فقال : سبحان مقلب القلوب والأبصار ، فقال زيد : أطلقها لك يا رسول الله ، فقال : لا ، فأنزل الله عز وجل { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ...} إلى قوله {وكان أمر الله مفعولاً } 
وروى عبد الرزاق عن معمرعن  قتادة هذه القصة مختصرة  قال : جاء زيد بن حارثة  فقال : يا رسول الله إن زينب اشتد عليّ لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها ، فقال له : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قال : والنبي ص يحب أن يطلقها ويخشى مقالة الناس (16) 
قالوا انَّ النبي ص وقع منه استحسان لزينب، وهي في عصمة زيد ، وكان حريصًا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو، ثم إن زيدًا لما أخبره أنه يريد فراقها ، ويشكو منها غلظة قول ، وعصيان أمر، وأذىً باللسان ، وتعظمًا بالشرف ، قال له: اتق الله فيما تقول عنها ، وأمسك عليك زوجك. وهو يخفي الحرص على طلاق زيدٍ إياها ، وهذا هو الذي كان يخفي في نفسه ، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف ، وقالوا: وخشي النبي ص مقالة الناس في ذلك ، فعاتبه الله تعالى على جميع هذا (17)
وهذا المذهب روي عن: قتادة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعكرمة ، ومحمد بن يحيى بن حبان ومقاتل، والشعبي ، وابن جريج (18)
وهو اختيار: ابن جرير الطبري ، والزمخشري، والبيضاوي ، وأبي السعود ، وابن جزي ، والعيني، والسيوطي (19) 
لقد قدّم مقاتل تسلسلًا زمنيًا كاملاً لافتتان النبي ص المزعوم بزينب ، والذي يؤكد أنه كان في الواقع قد بدأ قبل ذلك، عندما زار زينب ليُقدّم لها النصح في خلافاتها الزوجية مع زيد خلال ذلك الحديث، كان النبي ص مُغرمًا بجمالها وسحرها.. لقد وُصفت زينب  وصفًا فريدًا، زاخرًا بالصور التي تُبرز جمالها الأخاذ ، وبياض بشرتها، وقوامها الرشيق.
وكان مقاتل أول بل الراوي الوحيد الذي صرّح صراحةً بأن النبي ص كان يشتهيها (هوى) بينما استخدم رواة آخرون تبنوا هذه الرواية لاحقًا عبارات أكثر تحفظًا، قائلين إن النبي ص كان يرغب في الزواج منها ، أو على أقصى تقدير كان يُعجب بها(20)
 يتضح الدور المحوري لقتادة وابن جريج ومقاتل في تطوير الرواية العاشقة من الرسم البياني أعلاه، حيث لم يسبقهم أي راوٍ في الإشارة إلى هذه الرواية أو سردها لأكثر من قرن بعد وفاة النبي ص , ولكي يعززوا الصاق هذه الفرية بالنبي الاعظم ص قالوا: انه من خصوصيته , اذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها طلاقها , وحل له نكاحها (21)
3. مناقشة الروايات 
 لقد تناقضت الروايات المذكورة ، ففي بعضها أن رسول الله ص زار زيد بن حارثة وهو غائب فاستقبلته زينب ، وفي بعضها أن زيداً كان مريضاً ، فزاره رسول الله ص ، وكان ص جالساً هو وزيد وزينب ، فكيف يكون زيد غائباً ومريضاً في فراشه في وقت واحد ؟!
أن زينب تعتبر بنت عمة النبي ص ، ولم يزل يراها منذ ولِدَت، وكان معها في كل وقت وموضع ، ولم يكن حينئذ حجاب ، وهو الذي زوجها لمولاه زيد، فكيف تنشأُ معه ، وينشأُ معها ، ويلحظها في كل ساعة ، ولا تقع في قلبه إلا بعد أن تزوجها زيد ، وقد كانت وهبت نفسها للنبي ص وكرهت غيره، فلم تخطر بباله ص ، فكيف يتجدد لها هوىً لم يكن ، حاشاه من ذلك ، وهذا كله يدل على بطلان القصة ، وأنها مختلقة موضوعة عليه ص (22)
هذه الروايات لم يذكروا لها إسناداً ، ولم ترد  في سيرة ابن هشام وبعد أن تبين ضعفها وسقوطها من جهة أسانيدها ، فلننظر فيها من جهة متونها , وما فيها من اضطراب ونكارة ، من عدة وجوه التي ذكرت أن رسول الله ص زار زيداً اختلفت في كيفية رؤية الرسول لزينب ، فرواية تقول بأنه كان واقفاً بالباب فخرجت إليه ، ورواية بأنه كان واقفاً بباب زيد فرفعت الريح ستر الشعر, فرآها فأعجبته. 
تتفق الروايات على أن إعجاب النبي ص بزينب ووقوع حبها في قلبه جاء متأخراً ، أي بعد أن تزوجها زيد ، وهذا شيء عجيب ، فلقد ولدت زينب ورسول الله ص قد جاوز الثانية عشرة من عمره ، وشبت وترعرعت أمامه ، فهي ابنة عمته ، ألم يلحظ مفاتنها إلا متأخراً ، وبعد أن صارت زوجة لدعيّه ، وهو الذي زوجها له ، والحجاب لم ينزل بعد ، فقد نزل صبيحة عرسها ، ألا يكون شاهدها ، فلوا كان يهواها أو وقعت في قلبه لما منعه شيء من زواجها ، فإشارة منه ص كافية لأن يقدموها له ، بل قد ورد أنه وهبت نفسها له (23) 
لو افترضنا جدلاً أن حبها وقع في قلبه ص متأخراً بعد رؤيته لها عند زيد بن حارثة ، فبأي شيء يمكن تفسير ما صدر منه ص , وفهم منه زيد وزينب أنها وقعت في قلبه ، سواء كان ذلك تسبيحاً أو طأطأة للرأس ، أو غير ذلك ؟! كيف ذلك وهو الذي نهى عن أن يخبب الرجل امرأة غيره عليه ؟ أف يعمل ما قد نهى أمته عنه قال ص ( من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا (24 ) 
لو افترضنا أن رسول الله ص لم يقصد إفهامها ذلك ، وإنما صدر منه ذلك عفواً دون قصد ، فكيف بما ذكروا أنه عقد عليه قلبه من محبته ورغبته أن يطلقها زيد ليتزوجها ؟ ولو نسب ذلك إلى آحد المسلمين لكان ينبغي تبرئته من ذلك , وفوق ذلك كله كيف يعاتبه الله كما تقول هذه الروايات لأنه أخفى ذلك عن الناس ولم يعلن أنه يحب زوجة زيد ، وأنه يود لو طلقها ليتزوجها ؟ تَصَوّرٌ مثل هذا كاف في ظهور بطلان هذه الروايات.
هذه الروايات التي فسروا بها الآية لو لم يرد غيرها لم يصح أن يفسر بها كتاب الله تعالى ، لسقوطها إسناداً ومتناً ، فكيف وقد وردت روايات أخرى في تفسير الآية تفسيراً منطقياً لا إشكال فيه ولا نكارة ، فالذي يخفيه ص هو ما أعلمه ربه أنه ستصبح زوجة له ، والذي يخشاه هو مقولة الناس إنه تزوج حليلة من كان يدعى إليه, والغريب في الأمر أن بعض المفسرين ترك هذه الروايات الصحيحة والتي لا مطعن فيها ، وذكر تلك الروايات الشاذة الغريبة ، ومنهم من لم يذكرها , لكنه ذهب يفسر الآيات على ضوئها , ولقد اتضح الآن سقوط تلك الروايات سنداً ومتناً.  
أن هذه الروايات مخالفة للرواية الواردة في سبب نزول الآية ، والتي فيها أن زيدًا جاء يشكو للنبي ص زينب ، ولم تذكر هذه الرواية شيئًا عن سبب شكواه ، وهي صريحة بأنه جاء يشكو شيئًا ما ، وأما تلك الروايات الضعيفة , فتدعي أن زيدًا عرض طلاقها على النبي ص نزولًا عند رغبته ، لما رأى من تعلقه بها، وهذا يدل على ضعف هذه الروايات ووضعها.
أن هذه الروايات فيها قدح بعصمة النبي ص ، ونيل من مقامه الشريف ، فيجب ردها وعدم قبولها، وتنزيه مقام النبي ص عن مثل هذه الأكاذيب المختلقة الموضوعة , وأن الآيات النازلة بسبب القصة ليس فيها ما يفيد أن النبي ص وقع منه استحسان لزينب.
كيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه, ونحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الأمناء والشهود , لكان ذلك قادحا في عدالته وخافضا في منزلته, وما يؤثر في منزلة أحدنا أولى من أن يؤثر في منازل من طهره الله وعصمه وأكمله وأعلى منزلته , وهذا بين لمن تدبره(25) 
لنفترض أن رجلاً وقع في حب زوجة رجل آخر، فهل هو ملزم أخلاقيًا بالتحدث عن هذا الحب علنًا؟ وهل ينتقد الله رجلاً لا يستطيع كبح مشاعره إذا كتمها وأخفاها عن نفسه؟ وهل سيكون أجره أعظم لو كتب قصائد غزلية يعبر فيها عن مشاعره؟
إنَّ النبيَّ الكريم (ص) لم يكنْ يرغب أساساً في الزواج من زينب بنت جحش ، ولم يكن من عزمه فعل ذلك فهو (ص) مَن اختارها لزيدٍ وخطبَها له وعزم عليها وعلى أخيها عبد الله بن جحش أنْ يقبلا بزيد زوجاً (26)
عن سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن علي بن حسين قال: كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه ص أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها، قال: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال الله: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيه؛ فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد أباحه الله تعالى له (27) والزهري (28)  
عن الإمام الرضا (ع)  قال {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} فإن الله عز وجل عرف نبيه (ص) أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في دار الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين , وإحداهن من سمي له زينب بنت جحش , وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة, فأخفى اسمها في نفسه , ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين: إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين, وخشي قول المنافقين, فقال الله عز وجل: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} يعني في نفسك, وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم (ع), وزينب من رسول الله (ص) بقوله {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} وفاطمة من علي عليهم الصلاة والسلام (29)
  روى البخاري في صحيحه ( برقم 7420) : أن زيداً جاء يشكوا زوجته ، فجعل النبي ص يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قالت عائشة : لو كان رسول الله ص كاتماً شيئاً ، لكتم هذه ، فكانت زينب بنت جحش تفخر على أزواج النبي ص ، وتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
ان قناعتي العقلية والمنطقية فضلاً عن قناعتي الدينية , أن تلك القصة مكذوبة بالكمال والتمام
وقد أطلعت بفضل الله  على أغلب الكتب التى تناولت هذا الأمر سواء التي ذكرت القصة المكذوبة أو التى ذكرت القصة الحقيقية , فتولدت لي القناعة العقلية , ليس لأن العقل حاكم على الدين لا بل لأن الأمر مع التدقيق والتحليل المجرد يتضح أنه لو فرضنا أن هذه القصة وقعت فعلاً  , حسب الروايات المكذوبة , فلا يوجد فيها ما يمس النبي ص من عيب أو نقص , بل على العكس كانت دليلا على حسن أخلاق النبوه , فمثلا  نقول : هل قصد النبي أن يرى زينب ؟الجواب لا
هل نحن محاسبون على نظر الفجأة أى النظرة الأولى؟ الجواب لا , لأنها واقعة لا محال فهو أمر لا يحدث فقط لمن هو أعمي , ولكن الحساب يكون على الاستمرار فى النظر, نسال , ماذا فعل النبي عندما رآها على تلك الحالة ؟ الجواب , أعرض عنها , ماذا فعل النبي ص حين سنحت له فرصة الزواج بها ؟ الجواب : قال لزيد أمسك عليك زوجك , وبهذا نكون ليس فقط أمام فهم مقلوب لمعاني مضمون القصص المكذوبة بل أمام تأويل لا يتفق أصلاً والمعاني فى القصة المكذوبة.
واخيرا , انه من المستغرب ان عائشة بنت الشاطيء | تقول: ان العاطفة تحركت واثارت بالفعل من رسول الله ص عندما راي زينب في حالة مثيرة , وقد استندت على امرين 
1 – ان النبي ص بشر وما يجري في الفطرة البشرية على النبي ولكنه عفيف النفس طاهر الضمير.
2 – ان هذه القصة رويت من مجموعة المفسرين والمؤرخين قديما ولا يتهمون بايذاء النبي والدس على الاسلام 
والاستغراب موصول من قول د. محمد سعيد رمضان (..وربما ابصرها خلال هذه المدة ذات يوم , فتحرك قلبه نحوها , فأشاح بوجها, قائلا بينه وبين نفسه سبحان الله مقلب القلوب ) ويتساءل ماهو الذي يدعوا الى التحرج من يقول هذه الرواية او استشكالها او الوقوف عندها (30)
 4. التضارب والتناقض في هذه الروايات على النحو التالي
1- رواية واحدة هي التي ذكرت أن الرسول رأى زينب وهي في بيتها فأعجبته, 
2 - رواية واحدة ذكرت أن الرسول ص استحسن زينب وهي في عصمة زيد 
 3 - سبع روايات تذكر أن زينب رفضت الزواج من زيد بن حارثة .
4 - رواية واحدة تذكر أنه عندما خطب الرسول ص زينب لزيد بن حارثة ظنت زينب أن الرسول يريد أن يخطبها لنفسه. 
5 - خمس روايات تذكر أن الله ورسوله أمرا زينب بنت جحش بالزواج من زيد بناء على نص الآية القرآنية التي تقول: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) 
6 - رواية واحدة تنص على أن الرسول تزوج زينب ودخل عليها دون خطبة
7 - ثلاث روايات تذكر أن الرسول طلب من زيد أن يخطب له زينب  
8 -  رواية واحدة , جاء فيهما أن زينب لم توافق على خطبة الرسول لها حتى تستخير الله وتصلي صلاة الاستخارة 
9 - رواية واحدة تذكر أن زيد عرض على الرسول أن يطلق زينب فيتزوجها الرسول ص
10 - سبع روايات تذكر أن زيد طلق زينب بسبب سوء معاملتها له  
11 - ثلاث روايات تذكر أن الرسول ص لم يتزوج زينب إلا بعد انقضاء عدتها 
4. اجابة على اسئلة المشككين
 س | هل يحتاج "نبيّ الله" أن يتزوّج من زوجة ابنه بالتبنّي كي يحرّم التبني؟! 
نقول سؤال منطقي بالتأكيد لا، ولكن إذا كانت هناك أسباب منطقية أخرى مجرد فما المانع؟ فهناك العديد من الأسباب المنطقية والواقعية والضرورية التي دعت إلى أن يتزوج الرسول ص من طليقة ابنه بالتبني والتي أشار إليها القرآن صراحة في سياق هذه القصة , 
ومنها لم يكن من بين المسلمين يومها من تبنى ابنا وهذا الابن قام بتطليق زوجته سوى رسول الله محمد ، فحادثة تبني الرسول لزيد ، وزواج زيد من زينب ، ثم تطليقه لها، ثم زواج الرسول ص بعد ذلك من زينب، كانت حالة خاصة ومتفردة في المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت، وأتحدى أن تشخص وجود حالة مماثلة لتلك الحالة في زمن حدوث هذا الحالة , كما كان أمر الله لرسوله بالزواج من طليقة ابنه بالتبني مقصودا من الله ، وذلك لكسر عادة التبني ، والتي كانت مستحكمة في نفوس المسلمين يومها، ورفع الحرج الشديد الذي شعر به الناس من الوضع الجديد الذي أصبح فيه الابن بالتبني، فالابن بالتبني أصبح فردا عاديا من أفراد المجتمع ، وأصبح أخا للمؤمنين بدلا من أن كان ابنا لأحد هم بالتبني، فكان القصد الإلهي من هذا الأمر أن يكون الرسول ص هو البادئ الأول، وذلك حتى يزيل من قلوب المسلمين هذه الرهبة وهذا الحرج من زواج زوجة الابن بالتبني إذا طلقها زوجها بمحض إرادته.
فالعرب كانوا يعتقدون أن الابن بالتبني هو بمثابة الابن الحقيقي، فكانت عملية الزواج من زوجة الابن بالتبني لها الوقع الشديد والحرج الأشد في نفوس الناس في ذلك الوقت، وخصوصا أن تحريم التبني كان حادثا لتوه، ولم يمضي عليه الوقت الكثير، ومما هو معلوم للجميع أن إلف العادة، يجعل من الصعب على النفوس التخلص منها بسهوله. وهذا التحليل ليس اجتهادا ولا تفسيرا وإنما حقيقة جاء بها النص القرآني على النحو التالي: قال تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا- الأحزاب 37 )
س | اذا كانت غاية النبي محمد من زواجه هذا ان يحلل الزواج من زوجة الابن بالتبني، وليست اشباعا لما كان يخفيه في نفسه ، لماذا لم ينتظر ثلاثة اشهر بعد طلاق زينب احتراما لسنته التي تأمر الرجل والمرأة بالالتزام بالعدة ومدتها ثلاثة اشهر؟!! تقول الدراسات في حقل الطبّ النفسي، بأن الطلاق، ومهما كانت الحياة قبله جحيما، يسبب للطرفين نوعا من الكآبة النفسية والاضطراب المزاجي , وتؤكد تلك الدراسات على ان المرأة تحتاج الى ستة اشهر على الاقل بعد الطلاق لتستعيد عافيتها النفسية ، بينما يحتاج الرجل الى سنتين على الاقل ، وذلك لأن المرأة اكثر قدرة على التكيّف مع واقع جديد. بينما طلقها زيد في الصباح ونكحها رسول الله في المساء! 
الجواب : أتحدى أي شخص أن يأتي برواية واحدة من أي تفسير أو كتاب أحاديث أو كتاب سيرة يقول أن الرسول تزوج بزينب قبل انتهاء عدتها ، أنا أجزم بأنه لم ترد أي رواية في أي كتاب تقول بأن زيد طلق زينب في الصباح وتزوجها الرسول في المساء ، وأجزم أنه لم ترد أي رواية في أي كتاب تقول أن الرسول تزوج زينب قبل انقضاء عدتها، فهذا كذب واضح وتزوير صارخ وخيانة بينة
أخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان , قال ففارقها زيد واعتزلها، وانقضت عدتها، فبينا رسول الله ص جالس يتحدث مع عائشة إذ أخذته غشية ، فسرى عنه وهو يبتسم ويقول‏:‏ من يذهب إلى زينب، فيبشرها أن الله زوجنيها من السماء.
أخرج الطبراني والبيهقي في سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال‏:‏ حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت‏: ‏فأخذته بلساني ، فشكاني إلى النبي ص فقال له‏ :‏ إذن طلقها، فطلقني فبت طلاقي ، فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي ص وأنا مكشوفة الشعر.‏ 
واخيرا نقول ليس صحيح  مما يقوله النصارى له أساس من الصحة , فلا يجوز في الاسلام وطء السبية قبل استبراء رحمها , أي لا بد أن تحيض وتطهر, فكيف يُزعمون أنّ رسول الله ص دخل بزينب في يومها وليلتها؟! ربما كان كلامهم ناشئا عن فهم مغلوط للروايات.
س | اذا كان الله يعلم أن زواج زيد بزينب لن يستمر إلا سنة واحدة ثم يتزوجها محمد ص فلماذا لم يأمره بالزواج بها ابتداءً؟! 
الجواب | لا يجوز للإنسان أن يقترح على الله تعالى ماذا يفعل ؟ ولا أن يعترض على فعله ، وذلك لكمال علم الله تعالى وحكمته وقدرته.
س | البعض يقول أن مُحمداً ص أُعجِب بهذه المرأة وأرادها له, ولكنه كان مُحرجاً من التصريح بذلك, فاصطنع هذه القصّة للتغطية على هذه الحقيقة ونسبها إلى الله ليظهر بالمظهر الحسن ؟!
نقول  لو كانت القضيّة هي إنشاء حُكم شرعي , فيُكتفى بنزول آية تُصرّح بذلك دون الحاجة إلى التطبيق العملي بالزواج منها, اذن هي قضيّة جنسيّة بحتة على رايهم , وهذا مطعن قوي جداً ينسف أصل النبوّة والإسلام, إذ يصوّر النبي (ص), بأنه شخص شهواني استقلالي يقوم بتأليف الآيات القرآنية اتباعاً لشهواته, أو يصوّر أن الله يتبع شهوات النبي (ص) بحيث يرضيه على حساب مصالح الغير, فهم يصوّرون الله أنه يُدمّر الحياة الزوجيّة لزيد بن حارثة إرضاءاً  لرغبات النبي (ص) الجنسيّة, ورب مثل هذا لا يكون رباً
فيلزمكم حسب هذا التفسير أحد أمرين
أ‌- إما أن يكون النبي (ص) ليس نبيّاً يقوم بتأليف كتاب يوافق أهوائه الجنسيّة وينسبه إلى الله كذباً
ب‌- أو يكون الله ظالماً يُدمّر الحياة الزوجيّة لرجل إرضاءاً لشخص آخر, والرب الظالم ليس رباً, وبالتالي نبيّه ليس نبيّا , وبكلا الحالتين يبطل الدين الإسلامي, ففي الحالة الأولى تبطل النبّوة, وفي الحالة الثانيّة تبطل الربوبيّة والنبوّة معا .
س | لأي معنى قال له النبي ص (أمسك عليك زوجك) وقد أخبره الله أنها ستكون زوجُه له؟
قلنا: أراد أن يختبر منه رغبته فيها أو رغبته عنها، فأبدى له  زيد  من النفرة عنها والكراهة فيها ما لم يكن علمه منه في أمرها, فإن قيل: كيف يأمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه، وهذا تناقض ؟! قلنا: بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة 
ومعرفة العاقبة، ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن
س| اذا كان الله يعلم أن زواج زيد بزينب لن يستمر إلا سنة واحدة ثم يتزوجها محمد ص: فلماذا لم يأمره بالزواج بها ابتداءً ؟ !
الجواب | لا يجوز للإنسان أن يقترح على الله تعالى ماذا يفعل ؟ ولا أن يعترض على فعله، وذلك لكمال علم الله تعالى وحكمته وقدرته، فلا يفعل إلا ما فيه الحكمة والمصلحة، التي كثيرًا ما تغيب عن الإنسان ولا يعلمها: قال الله تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ- الأنبياء:23)
أن الصواب في تفسير الاية الكريمة بالذي اخفاه ,هو علم  النبي ص بأن زيد سيفارق زينب، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يُرِدْ أن يأمره بالطلاق، لما علم من أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله ص أن يلحقه قول من الناس في أن تزوج زينب بعد زيد وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها ؛ فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد أباحه الله تعالى له . 
فالذي أخفاه النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} هو الذي أبداه الله وأظهره بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} هذا الذي أخفاه النبي ص خشيةَ الحرج من زيد، وخشية ملامة البعض؛ لأنهم لا يفهمون الحكم الشرعي، ومن أجل ذلك كانت الآيات واضحة
هذه الروايات التي تفتقر إلى السند الصحيح ، وأن بعضها يتعارض مع العقيدة الإسلامية الصافية، وبعضها الآخر يتناقض مع العقل السليم ، فضلاً عن تصادمه مع النصوص القطعية من الكتاب والسنة, وأن علماء الإسلام قد تنبهوا لهذه المشكلة منذ وقت مبكر، ومنهم أحمد بن حنبل الذي رفض كثيرًا من هذه الروايات. 
5. يوحنا الدمشقي وشبهة إعجاب النبي ص بزينب 
انَّ شبهة إعجاب الرسول ص بزينب هي واحدة من الإسرائيليَّات التي دسَّها يوحنّا الدمشقي بين  ،التابعين  في عهد بن الملك بن مروان وردَّها العلماء , وهي من الباطل الذي لا نقاش فيه ، فأمَّا القصة التي تناقلوها فهي أنّ رسول الله ص قد قصد بيت زيد في بعض أمرٍ له ، فردَّت عليه زينب وعلى رأسها ما يستره ، فجاءت الريح , فأوقعت ما على رأسها , فظهرت سافرة ، فوقع إعجابها في قلب الرسول , وذكر أنَّ زينب قد وقعت في نفس رسول الله ص بعد أن تزوجها زيد بن حارثة ، وقد كانت قبل ذلك لا تعجبه , ويشعر بالجفاء نحوها ، فقال سبحان مقلب القلوب، وتلك الرواية من الافتراءات الواضحة على سيد الخلق أجمعين، وهي تتعارض مع عصمته  ص , بل هي من القصص المؤذية بحق رسول الله ص.(31) 
لقد دس هذا النصراني هذه الفرية حتى جاءت على لسان قتادة منسوبة اليه , وقبلها ابن جرير الطبري فكانت بلا  شك اعظم فرية تجافي نسق الاية الكريمة وخلق النبي ص وهي لن تثبت في الصحاح شيء من هذا ولم ينسب لاحد من الصحابة بطريق مقبول .
لقد حاول يوحنا ان يربط هذه القصة مع قصة النبي داود ع , والتي تقول ان داود ع احب زوجة قائده اوريا , وانه عمل على التخلص منه حتى قتل , فتزوجها  النبي داود بعده ,  وربما عمل الدمشقي مقارنة بين ما زعم في قضية زواج النبي ص بزينب , وقصة النبي داود. 
 ان الدمشقي هيا الارضية , لاي شخص يريد اتهام النبي ص من المستشرقين واعداء الاسلام فالمستشرق لوبون قال ما نصه (ضعف محمد الوحيد هو حبه الطارئ للنساء وهو الذي اقتصر على زوجته الاولى حتى بلغ الخمسين من عمره , ولم يخفف محمد حبه , فهو القائل حبب الي الثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة (32) 
المستشرق الانكليزي دي اي مارجوليت , كان ابوه يهوديا , ثم تحول الى النصرانية , والمستشرق ايمل درمنغم , ابتدعوا شبهات حول نكاح النبي محمد ص بزينب بنت جحش واستدلوا بالاحاديث الضعيفة التي روجها المسلمون في اثبات دعواهم مثلا 
From the account of the Quran, it appears that Zaide came aware than the prophet wanted his wife and though it wisest to yield his rights without further delay (33) 
وقالوا : قد يظهر من القران ان زيد ان النبي مشتاق الى زوجته , ففهم زيد جدا , فطلقها.. بعد  بضعة ايام انقضت عدة زينب الحسناء اخبرت محمدا بذلك , وارسلت اليه رسولا ليقول له ان زيدا طلقني 
  (34)اجلك 
ولهذا كان المستشرقون قد أعجبَتْهم روايات المفسرين المسلمين؛ لأنها توافقُ هواهم ونيَّاتهم الخبيثة، لكن الله قد هيَّأ من بني جنسهم ممَّن هو أعلم منهم وأشهرُ منهم يردُّ عليهم وعلى تلك الروايات التي أشاعها المفسرون المسلمون ، وأعدُّ هذا في نظري من المعجزات النبوية ، كيف أن الله - سبحانه - يُسَخِّرُ من أعداء الإسلام مَن يرد لا على خبث الأعداء , فحسب بل على أوهام علمائنا أيضًا؛ انتصارًا لهذا الدين أو لنبيِّه , فالمستشرق مونتكمري واط , وهو قِس غير مسلم وغير عربي ، وهو من كبار الأساتذة الجامعيين الأوربيين - يعرضُ هذا المستشرق في البَدْء ما أشاعه عددٌ من العلماءِ المسلمين القدامى كالطبري ، يعرض رواياتهم حول مسألة تعدُّد زوجاته ولا سيما علاقته بزينب ، فيقول ما نصه (أخذوا ينمِّقون القصص حول علاقاته بالنساء ، أو حبه من النظرة الأولى لزينب (35) فعبارته: "ينمقون القصص" تكاد تنطبق على أقوالهم بدقة ، فهي تعني أنهم لم يختلقوا هذه الروايات الباطلة فحسب، بل نمقوها بكلام مرتَّب، رتبوا مقدماتها ونتائجها) 
ويقول هذا المستشرق المنصف  بالرغم من القصص العاطفية من البعيد ان يكون النبي محمد قد اسر بمفاتن زينب الجسدية , ويقال بان زوجات النبي محمد الاخريات كن يخشن سيطرة جمالها , ولكن زينب حين تزوجت محمد كانت في الخامسة والثلاثين او الثامنة والثلاثين من عمرها , وهي سن متقدمة , لم يكن اذن في حياة محمد الجنسية على العموم , ما يحصل معاصريه على الحكم عليه لا يتفق مع نبوته , فلم يكن ينظر اليه على انه شهواني او تبع نساء , وتقول المصادر انه كان موضع نقد غير ان هذا النقد لم يكن يعتمد على اعتبار اخلاقي , بل نظريات قديمة قريبة من الاوهام , فانه من الاكيد كان يسيطر تماما على عواطفه امام الجنس اللطيف وانه لم يتزوج الا اذا كان هذا الزواج مستحسنا سياسيا واجتماعيا .
اما الفيلسوف الانكليزي توماس كاريل يقول: ما كان محمد اخا شهوات برغم ما اتهم به ظلما وعدوانا ..لقد كان زاهدا متقشفا في مسكنه واكله.. وكان يصلح ويرفا ثوبه بيده ..رجل خشن اللباس خشن الطعام , مجتهد في طاعة الله, قائم النهار ساهر الليل ,ذائبا في نشر دين الله ..الخ (36)
محمد حسين هيكل | يقول : ان زواج الرسول ص من زينب بنت جحش لم يدفع اليه ميل او عاطفه وانما اراد ان ياتمن بحكم الله , فيما ابطل من الحقوق المقررة والتبني والادعاء(37)
6. زواج النبي محمد ص من زينب بنت جحش 
عن أنس بنِ مالكٍ لَمَّا انقضتْ عِدَّة زينبَ قال رسولُ الله ص لزيدٍ (فاذْكُرها عليَّ) قال: فانطلق حتى آتاها وهي تُخمِّر عجينَها قال: فلمَّا رأيتُها عظُمتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظُر إليها أنَّ رَسولَ الله ص ذكَرها فوليتُها ظهري ونكصتُ على عقِبي، فقلتُ: يا زينبُ، أرسل رسولُ الله  يَذكُرك ، قالت 
 ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أوامِر(38)    
 فقامتْ إلى مسجدِها ونزَل القرآنُ ، وجاءَ رسولُ الله فدخَل عليها بغير إذنٍ, 
 وأصدقها 400 درهم ، وكان زواجه ص بزينب في السنة الخامسة على المشهور.
وفي هذا يقول ابن حجر(هذا من أبلغ ما وقع في ذلك، وهو أن يكون الذي كان زوَّجها هو الخاطب ، لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرًا بغير رضاه ، وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها , هل بقي منه شيء ام لا(39)
حين تزوجت زينب من رسول الله ص ، صامت شهرين متتابعين تقديرا وشكرا لله على هذه النعمة التي منحها اياها (40)
عندما تزوج رسول الله ص  مِن زينبَ بنتِ جحش ، قال الذين في قلوبهم مرَض : لقدْ تزوَّج محمَّد مِن حليلةِ ابنه ، فأنزل الله قوله - تعالى ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا – الاحزاب :40﴾  أي: لم يكُن محمَّدٌ ص أبًا لزيدٍ في الحقيقة ، ولم يكن محمدٌ أبًا لأحدٍ مِن الصحابة ، ولم تكن زينبُ زوجةَ ابنِه.
أولم الرسول ص في عرس زينب وليمة كبيرة، فأولم بشاة وقد دُعِيَ إلى الوليمة كل من لقيه ، فعن أنس  قال: ما رأيت رسول الله ص أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب (41)
وفي هذه الوليمة أيضا , كان نزول آية حجاب نساء النبي ص وما شرع من آداب (42) 
وهكذا تزوج رسول الله  بأمر ربه ، زينب بنت جحش  بعد طلاق زيد لها وانقضاء عدتها، وفي زواجه ص بزينب , وما نزل فيه من القرآن وما واكبه من أحداث عظام وعبر(43) 
ويجدر بنا أن نتأمل في بعض الدروس والعبر التي نقف عليها منها :
 ان زواج النبي ص بزينب بنت جحش كان بأمر ربه ، وهو الذي زوَّجه إياها، قال تعالى (وَإِذ تَقُولُ لِلَّذِيَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخفِي فِي نَفسِكَ مَا اللهُ مُبدِيهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقٌّ أَن تَخشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِّنهَا وَطَرًا زَوَّجنَاكَهَا لِكَي لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزوَاجِ أَدعِيَائِهِم إذا قَضَوا مِنهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمرُ اللهِ مَفعُولاً- الأحزاب: 37)
وفي هذا شرف عظيم ومنقبة جليلة لزينب ، فقد كانت تفاخر بها وحق لها ذلك، فتقول: زوَّجكن أهاليكن وزوَّجني الله من فوق سبع سماوات، وفي رواية أخرى: {كانت تفخر على نساء النبي ص وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء} (44)
ولعل هذه المنقبة وهذا الشرف لزينب , كان جزاء لها حين أذعنت وخضعت لأمر رسول الله ص حين أمرها بالزواج من مولاه زيد بن حارثة ، وكانت لذلك كارهة، ثم لما علمت أن رسول الله ص يأمرها بذلك قبلت الزواج منه ( 45)
7. حياة زينب بن جحش في بيت النبي محمد ص 
ان من يريد ان يتطلع الى الحياة الزوجية في بيت النبي ص يجدها انها تمثل قمة الخيرية في التعامل الافضل مع زوجاته , اليس هو القائل : خيركم خيركم لاهله ,  وانا خيركم لاهلي , ولكن للنبي ص موقف اخر اذا خرج الامر عن المباح  , وكان في دائرة المحظور, مثل ما وقع مع زينب بنت جحش عندما قال لها النبي ص , ان بعيرا لصفية قد اعتل اعطيها بعيرا من ابلك , فكان جوابها ان قالت :انا اعطي تلك اليهودية (46)
فغضب رسول الله ص , فهجرها حتى ظنت انه لا حاجة له بها , فلم  ياتها , ولم يقسم لها , وفي حديث هجرها , ولم يقرب بيتها , وكلها عبارات تنبئ عن شدة  غضب النبي ص عليها .
لقد كان لابد من العقوبة على هذه الكلمة التي صدرت منها , فكانت تلك العقوبة الهجر, واي عقوبة اشد من الهجر الذي دام ستين يوما , فعقوبة الهجر اسلوب تربوي يستخدمه النبي بدل الضرب المهين (47)
وهناك حادثة مشابهة تماما ماعدا استبدال السيدة زينب بالسيدة عائشة , حيث 
 أخرج أبو يعلى في "مسنده" (4670) وأبو الشيخ في "الأمثال" (56) من طريق سلمة بن الفضل ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : وَكَانَ مَتَاعِي فِيهِ خَفٌّ ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ نَاجٍ ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ ثَقَالٍ بَطِيءٍ يَتَبَطَّأُ بِالرَّكْبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ ، وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عَائِشَةَ حَتَّى يَمْضِيَ الرَّكْبُ ,  قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يَا لَعِبَادِ اللَّهِ ، غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَ , قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ؛ إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فِيهِ خَفٌّ ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ ، فَأَبْطَأَ بِالرَّكْبِ ، فَحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ ، وَحَوَّلْنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا 
 قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ. قَالَ: أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ أَفَلَا عَدَلْتَ؟  
وَسَمِعَنِي أَبُو بَكْرٍ, وَكَانَ فِيهِ غَرْبٌ - أَيْ حِدَّةٌ - فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَلَطَمَ وَجْهِي
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  مَهْلًا يَا أَبَا بَكْرٍ  
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ِانَّ الْغَيْرَى لَا تُبْصِرُ أَسْفَلَ الْوَادِي مِنْ أَعْلَاه.
السؤال الذي يتبادر الى الذهن , لماذا النبي ص غضب على زينب دون عائشة ؟! رغم تشابه اللفظ الذي بدر منهما الى السيدة صفيه , واتهامها انها يهودية , الا ان يكون هذا مؤشر على ان هذه الروايات موضوعة , او على اقل تقدير ان احدهما ليس لها مصداق .   
1من الامور الاخرى التي ذكرت عن كيفية تعامل السيدة زينب بنت جحش مع رسول الله ص , فقد ذكر, عَنْ أَبِي جَعْفَر ع  انه قَالَ : إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَعْدِلُ وَأَنْتَ نَبِيٌّ , قَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ ,إِذَا لَمْ أَعْدِلْ , فَمَنْ يَعْدِلُ , فَقَالَتْ: دَعَوْتَ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِيَقْطَعَ يَدَيَّ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ لَتَتْرَبَانِ , فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا وَجَدْنَا فِي قَوْمِنَا أَكْفَاءَنَا , فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص تِسْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً , ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍع , فَأَنِفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ , فَأَنْزَلَ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا- الأحزاب: 28﴾
(48)
ورغم هذا بعد وفاة النبي ص ظلَّت السيدة زينب بنت جحش ، لازمة بيتها ؛ ففي حجة الوداع قال رسول الله ص لزوجاته : "هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الحُصُرِ(49) 
فكن كلهن يحججن بعد وفاته ص إلاَّ زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة ، كانتا تقولان : والله لا تحرِّكنا دابَّة بعد أن سمعنا ذلك من النبي ص (50)
توفيت زينب بنت جحش سنة 20 هـ، وعمرها 53 سنة (51) 
 وحين حضرتها الوفاة قالت: إني أعددت كفني ، فإن بعث عمر لي بكفن , فتصدقوا بأحدهما ، وإن استطعتم إذا دليتموني أن تتصدقوا بحقوتي , فافعلوا , وقد ماتت ولم تترك درهمًا ولا دينارًا، ودفنت بالبقيع .
8. الاستنتاجات
يُستنتج أن الروايات حول قصة الميل العاطفي للنبي  ص نحو زينب وهي في عصمة زيد ليست صحيحة, ولن تكن معروفة في عصر الراشدين , وهي روايات تلمس الغموض والتناقض فيها, وتعاني من نقص في المصادر الموثوقة لإثباتها  ؛ وفيها بصمات إسرائيلية دسها يوحنا الدمشقي في عهد عبد الملك بن مروان , وروجها مقاتل ومن تبعه , بالإضافة أن هذه الروايات تتعارض مع القرآن الكريم، وتتنافى الآية 38 من سورة الأحزاب. 
لقد كان دور محوري لقتادة وابن جريج ومقاتل في تطوير الرواية العاشقة من الرسم البياني أعلاه، حيث لم يسبقهم أي راوٍ في الإشارة إلى هذه الرواية ,أو سردها لأكثر من قرن بعد وفاة النبي. 
لقد نفي الله سبحانه أبوة الرسول لأحد من الرجال ، وذلك لأن الأبوة النسبية المدعاة والتي ليست بحقيقية سوف يترتب عليها التزامات كثيرة في واقع الحياة ، وهذه الالتزامات هي في واقع الأمر التزامات منتحلة , وكاذبة وليست حقيقية ، منها على سبيل المثال عدم زواج الابن بالتبني من أخته الابنة الحقيقية من أبيه بالتبني ، عدم زواج الابن الحقيقي من أخته بالتبني ، عدم زواج الابن بالتبني من زوجة أبيه بالتبني ، عدم زواج الأب بالتبني من زوجة ابنه بالتبني ، وقس على ذلك جميع حالات الزواج التي , قد يتسبب التبني في المنع منها, إذن فكان من حكمة الله سبحانه العليم الحكيم أن يحرم التبني , فأمر الله أن يدعى الابن لأبيه ، لأن في دعوة الابن لأبيه الحقيقي فيه إرساء لكثير من قواعد القسط والعدل بين الناس، فوجود الابن بالتبني سوف يؤدي إلى وقوع العديد والعديد من حوادث الظلم له وللآخرين ، أما ظلمه لنفسه ، فسيحرم نفسه من الانتساب إلى نسبه الأصلي ، وربما يكون ذلك النسب أكثر شرفا من نسبه غير الحقيقي ، وربما يكون له إرث كثير, أو قليل من نسبه الأصلي فيحرم نفسه منه ويحرم أبنائه وأحفاده وذريته من بعده من إرثهم ونسبهم الحقيقي ، أما عن ظلمه للآخرين، فسيحرم الأبناء الحقيقيين من نصيبهم الكامل في ميراث أبيهم وأمهم ، حيث سيشاركهم في ميراثهم من أبيهم الحقيقي وأمهم الحقيقية ، وبمشاركته ستنتقص حصصهم في ميراث والديهم الحقيقيين، فضلا عن أنه من المتوقع أن يثير ذلك الكراهية والشعور بالغبن لدى إخوانه غير الحقيقيين تجاهه ، لشعورهم بأنه أخذ حقا ليس له ، هذا في حالة وجود أبناء أصليين للأب ، أما في حالة عدم وجود أبناء أصليين للأب ، فسيحرم أقارب الأب والأم وذوي الأرحام كأخوة الأب ، وأخوة الأم ، وأبناء العم والعمة، وأبناء الخال والخالة ، من نصيبهم في ميراث الأب أو الأم غير الحقيقيين , ولذلك قال الله تعالى في نفس الحادثة (وَأُوْلُو الْأَرْحَام بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (الأحزاب-6) إذن فوجود الابن بالتبني لهو عين الظلم للأقارب الحقيقيين ، فمن أجل كل هذا قال تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ- الأحزاب:5 ) وقال في الآية التي قبلها مباشرة (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ , ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّه - الأحزاب4 -5)
لقد ثبت لنا من خلال مجريات البحث ان زينب بنت جحش , كانت تتميز في حدة الاسلوب في التعامل , حتى مع النبي الاعظم ص , مما ازعجته وهجرها لمدة شهرين , فكيف سيكون تعاملها مع مولى النبي محمد ص عندما كانت في عصمته ؟!كل هذا يرجع ان سبب طلاقها هو نفورها من زيد , وليس كما يقول المغرضون استحسانها عاطفيا من قبل النبي ص.
.تقيم رواة الاحاديث 9
ابن زيد وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس بصحابي ولا تابعي 
ضعيف باتفاق المحدثين ، بل صرح بعضهم بأنه متروك الحديث ، قال البخاري وأبو حاتم : ضعفه علي بن المديني جداً ، وقال أبو حاتم : كان في الحديث واهياً ، أقوال الأئمة في تضعيفه كثيرة ،. التهذيب (6/178) 
وقتادة هو بن دعامة السدوسي أحد الأئمة الحفاظ ، مشهور بالتفسير ، لكن العلماء أخذوا عليه كثرة التدليس ، قال الشعبي : كان قتادة حاطب ليل ، وقال أبو عمرو بن العلاء : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء ، يأخذان عن كل أحد . التهذيب (8/351-356 ) و كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً ، ويقول : هو بمنزلة الريح (52)
ان مقاتلاً وهو مقاتل بن سليمان فيما يظهر قد كذبه جمع من الأئمة و وصفوه بوضع الحديث ، واشكلوا في تفسيره (53)
محمد بن إسحاق ، مدلس ، ويدلس عن الضعفاء والمجهولين 
قال ابن حجر في "طبقات المدلسين" (ص51) :" محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني ، صاحب المغازي ، مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين
المصادر
(1) المزِّي: تهذيب الكمال 35/184، والزركلي: الأعلام 3/66
(2) الحلبي: السيرة الحلبية 3/200، 257 
(3) رواه مسلم : 2452
رواه البخاري : 2661، ومسلم: 2770 (4)  
(5) محب الدين الطبري : السمط الثمين ص179
(6) أحمد حطيبة ، تفسير أحمد حطيبة ، صفحة 4 ، جزء 253. بتصرّف
 (7)  Guru Dev Teeluckdharry .2025.Why Did Prophet Muhammad  Marry Zaynab Bint Jahsh Who Was His Cousin and Stepson’s and Adopted Son’s Wife? University of Leicester, United Kingdom
(8) موسى بن راشد العازمي (2011)  اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون , الطبعة الكويت: المكتبة العامرية للإعلان
(9) نور الدين الهيتمي (2001) غاية المقصد فى زوائد المسند (الطبعة 1 ، بيروت- لبنان : دار الكتب العلمية، صفحة 8  جزء 4  بتصرّف .
(10) الألباني ، في صحيح الجامع ، عن أسامة بن زي د، الصفحة أو الرقم :1348، صحيح
(11) الطبري , السمط الثمين ص129 
(12) السيرة الحلبية ج3   ص 320
(13) مجموعة من المؤلفين ، مجلة البحوث الإسلامية ، صفحة 229  جزء 15. بتصرّف
(14) محمد طلعت .ام المؤمنين زينب بنت جحش 
(15) محمد علي قطب. نساء حول الرسول 
(16) فتح الباري 8/524  
(17) المحرر الوجيز (4/386.
(18) أخرجه الطبراني في الكبير (24/43).
(19) الطبري (10/302)، والكشاف (3/524)، وتفسير البيضاوي (4/376)، وتفسير أبي السعود (7/105)
(20) Hasan Ashraf. 2022.The Prophet's ﷺ Marriage to Zaynab bint Jaḥsh: A Reexamination from a Historiographic Perspective. Life of the Prophet (seerah)
(21) القرطبي . الجامع لاحكام القران , مؤسسة الرسالة ج17 ص 187
(22) الشفا 2/118 )، وأحكام القرآن، لابن العربي (3/577
(23) ابن العربي حول هذا الوجه في كتابه أحكام القرآن (3/1543
أبو داود ( برقم 5170) بسند صحيح (24)
(25) السيّد المُرتضى .كتاب تنزيه الأنبياء ص158
(26) الطبرسي في مجمع البيان ج8 / ص161
(27) ابن جرير الطبري في تفسيره (10/303) وابن أبي حاتم في تفسيره (9/3135، 3137)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن علي بن الحسين، به.
(28) لقاضي عياض، في الشفا (2/117)، وأبو العباس القرطبي، في المفهم (1/406) 
(29) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 195, الأمالي للصدوق ص 92, تفسير الصافي ج 4 ص 192, البرهان ج 4 ص 472, بحار الأنوار ج 11 ص 74, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 284, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 394
(30) كبرى اليقينات  
(31) جامعة المدينة العالمية، الدخيل في التفسير ، ص 97
(32) حضارة العرب ص112
(33) D.S.Margoliouth, Muhammad and The Rise ,( G.P.Putnam Son’s New York 1905), pg 302
(34) اردوا دائرة المعارف الاسلامية –بنجاب لامبور5 /ھ 1985 ج ء 18 ص ، 316 ۔ 3
(35) المستشرق مونتكمري واط. محمد في المدينة ، ترجمة شعبان بركات , ص502
(36) الاوطان ض83 
(37) زاهر عواض الالمعي .مع المفسرقين والمستشرقين في زواج النبي ص من زينب بنت جحش, دراسة تحليلية ص 36
 (38) مسلم في النكاح (2/1048) رقم 1428 
(39) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (8/524  
 (40)  طبقات ابن سعد ج8 ص114/ امتاع الاسماع بما للنبي من الاحوال والاموال الحفدة والمتاع، لمؤلفه احمد بن علي المقريزي، تحقيق محمد عبدالحميد النميمي( التميمي) بيروت، دار الكتب العلمية، 1420، الطبعة الاولى ج 6، ص 61
41) البخاري في النكاح باب من أولم على بعض نسائه (3/3870) رقم 5171)
 ( 42) المصدر نفسه، ص218.  
(43) قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص312
 (44) البخاري في التوحيد، باب وكان عرشه على الماء (4/388) رقم 7421
(44) انساب الاشراف ج2 ص 67و68- اسد الغابة ج7 ص125 الى 127، وج4 ص 313 و314
(45)انظر: قضايا نساء النبي والمؤمنات، ص218
ابن الاثير في اسد الغابة ج5 ص464 (46)
(47) د.عبد السميع محمد الانيس .حديث هجر النبي ص زينب بنت جحش , تخريجا ودراسة. دولة الامارات| جامعة الشارقة 
(48) الكافي - ج6 - ص 139
(49) ابن منظور: لسان العرب، مادة حصر 4/193
(50) أحمد (26794)، وقال الأرناءوط: إسناده حسن. والطبراني: المعجم الكبير 17/282 (19585).
(51) ابن الجوزي: صفة الصفوة 1/326
(52) جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ( ص 101 
(53) في التهذيب (10/279-285

زيد_بن_حارثة.jpg

طباعة
2026/03/29
1,800
تعليق

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!