إنَّ القرآن الكريم قد أكد في منهجه القويم على موارد (إدارة النِّعَم الإلهية)، وكيفية استثمارها نحو الغايات العظيمة؛ لتحقيق الفلاح المتحقق للمؤمنين في الدنيا والآخرة، ويعدُّ (المال) أحد تلك الموارد العظيمة التي بيَّن ما يتعلق بها القرآن الكريم من نواحٍ متعددة، فمرة من جهة أداء التكليف الواجب، وثانية من حيث الإقراض أو الإنفاق، وثالثة من حيث المجاهدة بها.
ومن أصدق تلك الآيات المباركة التي تؤكد ذلك قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) [الصف: الآيتان 10- 11]
فالآية صريحة تمامًا في بيان سبيل التجارة مع الله تعالى، وهي قائمة في أمور أربعة📖:
١-✍🏻 الإيمان بالله تعالى.
وأثر العقيدة في العلاقة مع المولى في تربية الإنسان والمجتمع القائم على التربية الإيمانية التي تجعله يضحِّي بكُلِّ شيءٍ من أجل عقيدته ودينه ومقدساته.
٢-✍🏻 الإيمان بالنبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم".
وأثر ذلك في التمسك بتعاليم الشريعة المقدسة من جهة، واتخاذ سيرته منهجًا من جهة ثانية، وما ضحَّى بها النبي في سبيل انتشار الإسلام وبقاء الدين، ورد كيد الأعداء؛ حتى بقي هذا النور إلى يومنا بفضل تلك التضحيات العظيمة المباركة.
٣-✍🏻 الجهاد بالأموال.
وما في ذلك من آثار في دعم الدين وتقوية دعائمه، وإعانة القائمين في الدفاع عن مقدساته، فضلًا عن الإعداد للقوة في مواجهة الأعداء كما قال تعالى: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)) [الأنفال: الآية ٦٠]، فالمال له أثر في إعداد القوة، ودعم القوة، وإمداد القوة؛ ليبقى النصر الإلهي للمؤمنين ضد أعدائه، ونصرتهم بما يحتاجون إليهم، وهو مهم جدًّا.
وقد قدَّم الله تعالى في هذه الآية (الجهاد بالمال) على (الجهاد بالأنفس) لاعتبرات إلهية مهمة.
٤-✍🏻 الجهاد بالأنفس.
وهذا الجهاد هو أقصى العطاء الذي يقدِّمه الإنسان في سبيل الله تعالى، والذي يتقوَّم على جهاد النفس أولًا وتربيتها تربية عقائدية إيمانية على التضحية في سبيل الدين وآثار ذلك كما قال تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)) [العنكبوت: الآية ٦٩]، وما أعده الله تعالى لعباده المضحِّين في سبيله من درجات رفيعة.
👈🏻فالمال هو أحد سبل الجهاد في سبيل الله تعالى، وأعظم تجارة مع الله تعالى لا خسارة فيها أبدًا، كما قال عز وجل: ((إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)) [فاطر: الآية ٢٩]
أخيرًا .. رسالة وتذكرة🎙️
أيها المؤمنون فاليوم هناك رجال أشداء هم يدافعون عن الدين ومقدساته وكرامته والحفاظ على تعاليمه ويضحُّون بأنفسهم من أجل ذلك، فعلينا أنْ لا نخسر هذه التجارة مع الله تعالى في (الجهاد بالأموال)؛ ليكون لنا موقف عظيم عند الله تعالى، وأنتم أهلٌ لهذا الشرف العظيم، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون والسلام.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!