كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أخطأ رهانهم مرة بعد أخرى

نشهد اليوم خطأ رهان كثيرين، راهن الأمريكي والصهيوني على اسقاط النظام الإسلامي في إيران وبدلاً من ذلك أسقط الإيرانيون الأبطال طائراتهم المطورة المقاتلة والمزودة بالوقود جواً وقصموا هياكل طائرات التجسس الواقفة في مطارات دول الخليج العميلة وأخرجت الحرب أحدث حاملات طائرات أمريكا من الخدمة لأمد غير معروف، كما راهن الصهاينة على ضعف إيران وحزب الله وخسروا الرهان كما يشهد بذلك الألاف من جندهم القتلى والجرحى وعشرات الآليات العسكرية المحترقة على أرض الجنوب اللبناني والصهاينة المذعورون الهاربون من مدن شمال فلسطين المحتلة والمتزاحمون على مقاعد الطائرات المغادرة والواقفون في الطوابير الطويلة بانتظار سماح المصريين لهم بدخول الأراضي المصرية، وراهن عرب أمريكا والصهيونية على ضمان أمريكا والغرب الحماية لهم فصدموا بأن أمريكا وأصدقائهم الصهاينة هم أحوج للحماية، حتى أنهم استنجدوا بحلف الناتو فخذلهم فلجأوا  إلى أوكرانيا الموشكة على السقوط الكامل تحت السيطرة الروسية، والعراق أيضاً انضم إلى المراهنين، فظن أن سياسة الحياد ستنجيه مما سماه صراعاً وهو في الحقيقة عدوان سافر صليبي-صهيوني على الإسلام وقلعته الوحيدة المتبقية إيران ففوجئ بتحول أرضه إلى ساحة قتال ضروس بين فصائل المجاهدين المناصرين لإيران من جهة وأعداء الإسلام الأمريكان وبني صهيون وتوابعهم من الأعراب المنافقين والأكراد من جهة أخرى، امتد أوارها ليطال الحشد الشعبي وتنذر بتحولات جذرية في النظام العراقي ونظامه السياسي.

    تبين بأن أكراد العراق مدمنون على المقامرة في السياسة، وقبل تبيان آخر مقامرتهم لنتذكر سجلهم الخائب، فهم من قبل راهنوا على الإتحاد السوفيتي لتكوين دولة مستقلة لهم تضم أكراد العراق وإيران ففشل رهانهم، كما أجبرهم العراق الملكي على التخلي عن حلمهم الاستقلالي وانتهى زعيمهم البرزاني لاجئاً في الإتحاد السوفيتي، وما أن أعاده الزعيم المعتوه عبد الكريم قاسم حتى رد جميله بتمرد مسلح على الحكومة العراقية، بدعم من الشاه والصهاينة والكويت، وظنوا أن الدعم الشاهنشاهي سيستمر حتى يبلغون هدفهم ففاجئهم اتفاق الجزائر بين حكومة الشاه والنظام البعثي، ذهب الشاه والبعثيون إلى مزبلة التاريخ، ومنحهم دستور الاحتلال الأمريكي إقليماً أقرب إلى الاستقلال من إقليم كوبيك الكندي، له دستور وحكومة وجيش البيشمركة وسلاح متطور وعلم (أي راية) وعائدات من نفط وعلاقات خارجية مع دول العالم ووعد بحماية أمريكية-أوروبية، لكن طموحهم إلى الاستقلال لم يختف ولو على أشلاء العراق وجيرانهم، وأسسوا تحالفاً شبه علني مع الصهاينة أشد الناس عداوة للمسلمين والعرب.

    راهن أكراد العراق على سقوط إيران الإسلامية العظمى، كما كشفت تسريبات من داخل كيان الاحتلال الصهيوني، فرموا كل ما لديهم من رصيد مادي ومعنوي على مصير خطة قذرة خبيثة أعدها الموساد الصهيوني، واقنع بها السفاح نتن-يا-هو  المهرج الفاسق ترامب تقضي بمباغتة إيران بهجوم يقضي على قيادات خير البشر  المعاصرين ليبدأ بعده بيشمركة أكراد العراق والإرهابيون الأكراد الإيرانيون، بدخول الأراضي الإيرانية حتى بلوغ العاصمة طهران!!! وربما نسى هؤلاء البلهاء مصير الهجوم البري لمجاهدي (بالأحرى منافقي) خلق انطلاقاً من العراق البعثي في نهاية حرب العراق الكافرة على إيران وكانت نتيجته سقوطهم بين قتيل وجريح وأسير.

    أدى فشل الهجوم الأمريكي-الصهيوني في إسقاط النظام الإيراني الأشرف بالضربة الأولى إلى تخوف الأكراد من تنفيذ الدور المناط بهم، ولم تجد نداءات الرئيس الأمريكي لهم بالتحرك اذاناً صاغية خشية حلول كارثة بقواتهم وإقليمهم، ومنذ ذلك الحين تلقوا ضربات مكثفة على القواعد الأمريكية ومراكز الموساد والمنشآت الحيوية داخل الإقليم من إيران والفصائل العراقية الشيعية المناهضة للاحتلال الأمريكي والعدوان على إيران، وبالنتيجة صُنف الإقليم الكردي عدواً للشيعة في إيران والعراق بصورة نهائية، وبعد انتهاء الحرب سيحين وقت الحساب، فإيران اليوم غير إيران ما قبل الحرب وكذلك معظم شيعة العراق، ومن المرجح أن لا تكون بعدها حكومة في بغداد تدعي الحياد وتوالي الشيطان الأمريكي وذيوله في الخليج والأردن ولا فدرالية ولا إقليم كردي وتدفن حتى قيام الساعة أحلامهم المريضة بدولة كردية مقتطعة من الأراضي العراقية والإيرانية.

45555555555555-1200x675.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!