كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ماذا تحقق الرواتب  من إشباع  في سلم ( ماسلو ) للحاجات ؟!

تعد نظرية الحاجات لأبراهام ماسلو  ( Maslow ) واحدة من أهم النظريات التي اهتمت بتحليل مسببات ودوافع  السلوك الإنساني ، ورغم إنها انتشرت منذ عام   1943 إلا إن تطبيقاتها وأفكارها لا تزال موضع اهتمام الكثير ،  والنظرية رتبت   حاجات او احتياجات  ( Needs  )  الفرد  في هرم يتكون من خمس مستويات ، من الأساسيات ( الفسيولوجية ) وصولاً إلى أعلى مستوى ( تحقيق الذات ) ، وحسب تحليل ماسلو  فان الحاجات هي المحرك و ألأساس لسلوك الفرد الإنسان  ، فشعور او إحساس الفرد  بوجود نقص  في إحدى الحاجات يدفعه للقيام بسلوك مناسب لإشباع حاجته وتحقيق التوازن من التوتر الذي ينشا من نقص الحاجة   ، ورغم إن الحاجات يمكن إن تنشا لدى  أي إنسان ،  إلا إن الفرد لا يستطيع الشعور  للحاجة التالية إلا بعد التأكد من حصول إشباع ( نسبي ) في الحاجة الحالية ، ويكون تسلسل تلك الحاجات ( أولا : الحاجات الفسيولوجية الأساسية ،  ثانيا : حاجات الأمان والاستقرار ، ثالثا : الحاجات الاجتماعية و الانتماء ، رابعا :  حاجات التقدير أي الاحترام والإنجاز ، خامسا : حاجات  تحقيق الذات ) .
وفي نتائج بحوث تطبيقية على  نسبة من الإفراد في العراق وبالذات محدودي الدخل من الذين يعتمدون على مرتبات بسيطة ومنهم الموظفين ، وجد بان  الحاجات الفسيولوجية ( الأساسية ) تشكل حاجة  ذات أهمية  في سلم الحاجات ،  وتشمل (  الراتب الكافي ، الغذاء ، السكن ، الصحة ) والكثير  من الموظفين ينشغلون في هذه الحاجة رغم إنها الأولى كونهم  يعتمدون على الراتب الحكومي الذي يكرس ليغطي لأساسيات ، وفي بعض فئات الموظفين  ممن لديهم رواتب عالية او معززة بمخصصات ومكافآت وأرباح فإنها تحفزهم  للانتقال للحاجة الثانية ، وعلى الأغلب فان هذه الحاجات متحققة جزئياً ، لكنها غير مستقرة عند ارتفاع الأسعار وحصول عوامل تضعف القدرات الشرائية كالتضخم والحروب والأزمات ، و الحاجة الثانية  حاجات الأمان ( الاستقرار) وتشمل (  الأمان الوظيفي ، التقاعد ، الضمان الصحي ) ، و الوظيفة الحكومية توفر استقراراً نسبياً ولكن القلق موجود عند  تأخر الرواتب أحياناً أو الشعور بضعف نموها و ضعف  قدرتها في  مواجهة  التغير في   المتطلبات وغلاء الأسعار    ، وعموما  فان الأمان الوظيفي موجود نسبياً ، والحاجة الثالثة الحاجات الاجتماعية و  تشمل ( العلاقات ، الاحترام ، بيئة العمل )  ، وفي وضع الكثير فان  العلاقات الاجتماعية تسود  داخل الدوائر لكنها لا تخلو من مشكلات  ومنغصات  مثل المحسوبية أو ضعف العدالة والمحاباة ، وعموما هذه الحاجات متحققة بشكل جيد نسبياً مقارنة بباقي المستويات لدرجة إن البعض يسعى للوظيفة  لأنها تحدث إشباع اجتماعي ، والحاجة الرابعة حاجات الاحترام والتقدير و  تشمل  ( الترقية ، الاعتراف ، المكانة ) ، والوضع السائد  يشير إلى إن  الترقية بطيئة أو غير مرتبطة بالكفاءة دائماً وضعف نظام الحوافز وفقر المكافآت والإحساس بعدم التقدير شائع لدى بعض الموظفين ،  أي إن تحقق إشباع  هذه الحاجات محدود  التحقق وهذا  ربما يؤثر على الدافعية والإنتاجية ،   والحاجة الخامسة  تحقيق الذات (أعلى مستوى) وتشمل ( الإبداع ، التطوير، تحقيق الطموح ) ، وفي الواقع الفعلي وبالذات في الوظائف ، فان الفرص محدودة بسبب الروتين والبيروقراطية وقلة برامج التدريب والتطوير الحقيقي ، و كثير من الموظفين لا يصلون لهذا المستوى رغم ما يقضونه في الوظيفة  من سنوات طوال .
والوضع عندنا يقارب السائد  في الدول النامية عند المقارنة مع الدول المتقدمة  ، ففيها  الحاجات الفسيولوجية غير مشبعة بشكل كاف ، مع رواتب منخفضة وظروف عمل سيئة ، وهو وضع  مختلف عند المقارنة مع الدول المتقدمة ، فحاجات الأمان عندهم  توفرها  قوانين العمل والنقابات  التي تهتم بحماية ألامان الوظيفي  والتامين  والتعويضات  ، و في الدول النامية  قد تكون الحماية القانونية ضعيفة مما يعرض العمال لخطر الفصل التعسفي والاستغلال ، وفي الحاجات الاجتماعية فان الشركات في  الدول المتقدمة تشجع العمل الجماعي وتوفير فرص للتدريب والتطوير، أما في الدول النامية فتكون العلاقات الاجتماعية في العمل محدودة بسبب الضغوط الاقتصادية ، أما في حاجات التقدير في الدول المتقدمة ، فان الإدارات  توفر فرص للترقية والتقدم الوظيفي والاعتراف بالإنجازات ، و في الدول النامية قد تكون فرص الترقية والتقدير محدودة ، أما في حاجات تحقيق الذات في الدول المتقدمة ، فان الشركات توفر فرص  للابتكار والإبداع ، وتحقيق الأهداف الشخصية ، و في الدول النامية قد تكون فرص تحقيق الذات محدودة .
و من الأسباب المهمة التي تقف وراء عدم تحقق الإشباع لمعظم   الحاجات للعاملين في الوظائف لبلدنا و للدول النامية مقارنة  مع الدول الأخرى ، فان ذلك يعود لسببين مهمين الأول هو إن الشركات في الدول المتقدمة هي من تدير الأعمال ، والثاني يعود  لحجم القوى العاملة وما تتركه من أعباء او مردودات  ،  ففي العراق يبلغ عدد الموظفين أكثر من 4 ملايين  ويشكلون  8% من السكان ، وهي نسبة مرتفعة عند المقارنة مع المعدل العالمي البالغ 4 - 6 % ( عد الموظفين 350-450 وعدد سكان العالم 8 مليار )  ، وفي العراق تتحمل الموازنة الاتحادية أكثر من 100  تريليون دينار كمستحقات للموظفين والمتقاعدين والرعاية بما يشكل أكثر من 80% من إجمالي النفقات ، وتلك الأمور تجعل أجهزة الدولة المعنية تعطي الأولوية في عملها لتامين الرواتب أكثر من انشغالها بإشباع جميع  حاجات الأفراد .

هرم_ماسلو.jpg

التعليقات

يوجد 1 تعليق على هذا المقال.

1
مهند شاكر كشكول من العراق •

فشل نظام الرواتب

نظام الرواتب لايحقق عدالة اجر الجهد لنفس الفئات ونفس الدرجة