كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بمناسبة شهادة الامام جعفر الصادق عليه السلام (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين)

الامام المعصوم كالصادق عليه السلام علمه في الصغر والشباب والكبر هو نفسه. وكان الامام الصادق عليه السلام لديه كيس اصفر داخله تراب من قبر الامام الحسين عليه السلام وكان يصلي بهذه التربة. وقال الامام الصادق عليه السلام في زيارته للعباس بن امير المؤمنين عليه السلام (فجزاك الله عن رسوله وعن امير المؤمنين وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهم افضل الجزاء بما صبرت واحتسبت فنعم عقبى الدار)


جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالىالصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴿آل عمران 17﴾الصَّابِرِينَ أي: على فعل ما أمرهم الله به، وترك ما نهاهم عنه. وإن شئت قلت الصابرين على الطاعة وعن المعصيةوَالصَّادِقِينَ ﴿آل عمران 17﴾ في إيمانهم وأقوالهم.وَالْقَانِتِينَ ﴿آل عمران 17﴾ قيل: المطيعين، عن قتادة. وقيل: الدائمين على الطاعة والعبادة، عن الزجاج. وقيل: القائمين بالواجبات، عن القاضيوَالْمُنْفِقِينَ أموالهم في سبيل الخير. ويدخل فيه الزكاة المفروضة، والتطوع بالإنفاقوَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴿آل عمران 17﴾ المصلين وقت السحر، عن قتادة، ورواه الرضا عن أبيه عليه السلام عن أبي عبد الله عليه السلام. وقيل: السائلين المغفرة في وقت السحر، عن أنس. وقيل: المصلين صلاة الصبح في جماعة، عن زيد بن أسلم. وقيل: الذين ينتهي صلاتهم إلى وقت السحر، ثم يستغفرونه ويدعون، عن الحسن. وروي عن أبي عبد الله أن من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر، فهو من أهل هذه الآية. وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:إن الله، عز وجل، يقول: إني لأهم بأهل الأرض عذابا، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي، وإلى المتهجدين، والى المتحابين في، وإلى المستغفرين بالأسحار، صرفته عنهم.


عن ابي عبد الله عليه السلام في تفسير الاية الكريمةوَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (الزخرف 44) اي سوف تسألون عن ولايته. وعنهوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (الاحزاب 71) قال اي يطع الله ورسوله في ولاية علي والائمة من بعده. وقال عليه السلام فيرَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا (نوح 28) بيتي اي الولاية ومن دخل فيها دخل بيوت الانبياء. وعنه فيفَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (فصلت 27) بتركهم ولاية علي عليه السلام.


قال الله تعالىالصَّابِرِينَ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) وَالصَّادِقِينَ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (آل عمران 17)


عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالىالصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴿آل عمران 17﴾ الصابر هو الذي يكافح ويناضل متكلا على اللَّه، ويرضى بنتيجة كفاحه مهما تكن، والصادق هو الذي يؤثر الصدق، حيث يضره على الكذب، حيث ينفعه، والقانت هو العابد المطيع، والمنفق هو الذي ينفق أمواله على نفسه وعياله، وفي سبيل اللَّه، والسحر هو الوقت الذي قبل الفجر، وهو خير الأوقات كلها للعبادة والدعاء، كما جاء في الحديث، لأنه أبعد عن شبهة الرياء، ولأنه الوقت الذي يطيب فيه النوم، ويشق القيام، وأفضل الأعمال أشقها وأحمزها، مع العلم بأن خدمة الإنسان أفضل من عامة الصلاة والصيام.


كان الامام جعفر الصادق عليه السلام يتحاور مع اصحاب العقائد الاخرى في العصر العباسي بعد انفتاحه على الاديان الاخرى والعقائد المختلفة ومنهم الزنادقة تطبيقا للاية الشريفة قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ (ال عمران 64). وقال الامام الصادق عليه السلام (ان الله قد جعل في قلوب المؤمنين حرارة لحب الحسين) كما جاء في الايةإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (ال عمران 68) لان اتباع الانبياء والاولياء الصالحين يعني السير على منهجهم، وما منهج الامام الحسين عليه السلام الا مصداق ليكون نبراس في قلب كل مؤمن ومؤمنة. ووعن الايةإِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (ال عمران 77) يقول الامام الصادق عليه السلام (لا يجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة) وعنه عليه السلام (اليمين الغموس التي يتعمد فيها الكذب هو ان يحلف الرجل على مال امئ مسلم، او على حقه ظلما، فهذه يمين غموس توجب النار، ولا كفارة عليه في الدنيا، وهذا من الظلم يبقى معلقا بذمته في الدنيا، ولا يغفر له ولا شفاعة).

الصادق.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!