أنْ تقف مع الجمهوريَّة بالكلمة وما هو فوقها من الإيمان؛ لأن الصراع - وإنْ أخذ منحىً قوميَّاً- ولكن نتائجه سترتدُّ على أهل الإيمان بالسّلب والإيجاب، فالنّصر – إنْ شاء الله – سيرفع من شأن المؤمنين اجتماعيَّاً وسياسيَّاً في بلادهم، والعكس – لا سمح الله – عكس ذلك، واعتبر بما كان في العراق من قبل هلاك الطاغية ومن بعد هلاكه.
ومن كتبَ ونشرَ دفاعاً عن الجمهوريَّة، جزاه الله خيراً وفي ميزان حسناته؛ ذلك أنَّ الدعم المعنويَّ لا يقلُّ عن الدَّعم المادّي إنْ لم يكن أشدُّ منه تأثيراً في أحايين كثيرةٍ؛ لذلك كان هناك ما يُسمَّى بالإعلام التعبويّ.
حسناً، والذي لم يكتب، ولم ينشر، هل نُخرجه من الإيمان؟ ونطعنُ فيه في الخاصّ والعام، صراحةً وتلميحاً؟
لقد رأيتُ جماعةً من الناس يصنعون ثلاثة أمورٍ في أمرٍ واحد: سوء الظنّ، والتجسّس، وهتك الحرمة!
فكأنَّهم من الملائكة الموظّفين بتسجيل حسنات المرء وسيئاته، أول شيءٍ يظنُّون سوءاً بالمؤمن: هل هو موالٍ للجمهوريَّة أم غير موال؟
ثمَّ يفتّشون في صفحته على الفيس، فإنْ لم يجدوه كتب شيئاً حكموا عليه بقلّة الإيمان، وعدم الموالاة، ثمَّ شهَّروا به في النَّاس.
أعرف قوماً من النَّاس من الذين قدَّموا شهداء في فتوى الجهاد الكفائيّ، لم ينشروا ولم يكتبوا؛ ذلك أنَّ لهم طريقتهم الخاصَّة في الدَّعم، بعضٌ منهم الآن – وأنا أكتب هذه السطور – في الجمهوريَّة يقدّم دعماً لوجستيَّاً من الموادّ الغذائيَّة ونحوها، وقد كان تمَّ التشنيع عليهم من بعض النّاس.
هناك قومٌ يريدون العمل خالصاً لوجه الله تعالى، ليس عليهم أنْ يرضى النّاس عنهم، ولا يهمّهم سخطهم ورضاهم؛ ذلك أنَّهم قوم متشرّعون، لا يرون في معيار التديّن الفيسبوكيّ (النشر دليل التديُّن، وعدمه عدمه) قيمةً ولا اعتباراً، وأمَّا الذين يأكلون لحم النّاس بهذه الحجَّة، فهؤلاء مرضى نفسيُّون، وليسوا متشرّعين؛ لأنَّ الله لم يأمرك بالنشر بخصوصه، ولكن أمرك بحسن الظن، وحرَّم عليك التجسس وهتك الحرمات، ومن ينشر ويهتك، مثله مثل من سرق رغيف خبزٍ وتصدَّق به على الفقير.
بقي أمر:
من أعظم الدعم المعنويّ للجمهوريَّة الدُّعاء، فإذا كانت قيمة السّلاح بقيمة مستخدمه، فيقولون: هذا سلاحٌ أمريكيٌّ، وهذا روسيٌّ، فإنَّ الدعاء أعظم الأسلحة؛ لأنَّه سلاح الأنبياء كما في الروايات.
إنَّك حين تدعو الله تعالى، ذلك يعني أنَّ الله تعالى سيكون إلى جانبك، وإذا كان بعض الدول يفتخر أنَّ من حلفائه أمريكا، فالدعاء يجعل الله تعالى بمنّه وكرمه ناصراً لك وحليفاً.
والدُّعاء للجمهوريَّة من أعظم عدَّة النصر إنْ كتب الله تعالى النصر إن شاء الله.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!