كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

 سرّ الصراع في المنطقة

كلُّ ما يُذكر في داخل وخارج الأروقة السياسية والإعلامية وحتى الشعبية عن أسباب الصراع الدائر بين إيران وحلفاءها وإسرائيل وحلفائها - وعملائها - هي لا تمسّ الحقيقة ولا تعدو كونها ذرائع أو مخاوف غير معلنة عن السبب الرئيس ونقطة العداء الجوهريّة بين ايران وإسرائيل ..

فما هي الحقيقة ونقطة الصراع الجوهرية إذن .. ؟!
الجواب على مرحلتين :

الأولى : يقع في سياق العداء التاريخي والديني لليهود اتجاه الإسلام والمسلمين ، وهذا ما لا يحتاج الى بيان أو برهان ، فالقرآن الكريم ذكر اليهود كعدوّ تاريخي للحق ورسالات السماء أولاً وكعدوّ استراتيجي للإسلام بالخصوص .. فحذّر المسلمين منهم وبيّن أهمّ نواياهم ومخاطرهم .. فهم من أكبر المحاور التي دارت عليها آيات وسور القرآن الكريم .. قال تعالى [ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ ] المائدة ٨٢ ، وقال تعالى [ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ] النمل ٧٦
وهذا العداء يشمل جميع المسلمين وهم لا يفرّقون به بين أحدٍ منهم ..

الثاني : يقع في سياق الخوف من المستقبل ، وهنا تصغر مساحة العداء وتتركّز ضمن نصف قطر أصغر ، مركز الدائرة الضيّقة هنا ليس عقائد الإسلام وشريعته بصورة عامّة وإنّما مركزها العقيدة المهدوية على وجه الخصوص والتي يؤمن بها فكراً وعقيدةً ، ويعمل لأجلها سعياً ، وينتظرون أيّامها شوقاً هم المسلمون الشيعة أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ..

العقيدة المهدوية هي أهمّ قضية وأكبر ملفّ يحمله ويعمل له الشيعة في هذه العصور ، والإيمان والعمل هذا ليس خياراً لهم وإنما هو في صميم واجباتهم ووظيفتهم الإسلاميّة ، فهي عين ثقل وميزان عقيدة الخلافة والإمامة عندهم ..

وأوراق ملفّ القضيّة المهدوية كثيرة ، ولليهود فيها مساحة مهمّة خاصةً في مرحلة الصراع وبدايات القيام بهذه المهمّة السماوية من قبل قائدها العظيم الحجة بن الحسن المهدي الذي ينهي به الوجود اليهودي ويستأصله من جذوره ليتسنّى له السير حثيثاً نحو دولته العالمية الدائمية العادلة .. وتفاصيل كل ذلك في مضانّها ومصادرها ..

فإذن هو صراع وجود حقيقي تعيشه المنطقة متأصل في أعماق العقيدة والشريعة الإسلامية - الشيعية خاصة - وممثلها الرسمي والدولي الآن هي الجمهورية الإسلامية في إيران - ، وجذور العقيدة اليهودية المهددة بالإستئصال الحتمي - وممثلها الرسمي والدولي الآن هو الكيان الغاصب في فلسطين - .

قال تعالى [ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ] التوبة ٣٣
 

ايران-اسرائيل.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!