كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الشعر الحسيني وشمولية التلقي

تبنى بعض الشعراء الغموض اسلوبا باعتباره فنا نخبويا  بتصور الابداع في التعمية وبحجة انه يخلق تعددية قراءة ويترك باب التأويل مفتوحا للمتلقي ،وقد تجرأ فعلا بعض الشعراء ليكتب قصائد حسينية لا يكاد يفهم منها شيئا الا بجهد تفسيري ، يقال ان مثل هذه الكتابات تحتاج الى متلقي تشيط وارى ان هذا الموديل يحتاج الى متلقي شاعر يمتلك مخيلة قادرة على المقاربات، بينما حلم الشاعر الحسيني ان يكون مقروءا من قبل جميع الناس فهو يبحث عن شمولية التلقي، لهذا يتبنى الوضوح مرتكزاً على بنى سردية تنهل من معطيات المرجع التاريخي، وهنا يكمن المعنى الكلي للفعل الشعري، معنى الاشتغال والتفرد ضمن المساحة المحددة لتكوين المنجز الشعري ابداعياً، ضمن بوتقة المفهوم الشعري في النص الحسيني الذي يختلف بطبيعتة كثيراً عن ماهية الرؤى المستحدثة، والتي تكبل الشعرية بالضبابية و(الشفرنة) بحجة كونيتها، وبهذا المعنى سيصبح لدينا المفهوم الشعري المنبري أكثر دقة وفنا وأصعب اشتغالا يتطلب من الناقد امكانية البحث في الوسائل الابداعية لمكونات الخاص والعام التي حققت بناء مثل هذه الشعرية الدقيقة في المعنى ،
فاعلية التاريخ الحسيني يافعة تسمو فوق مكبلات القيد الزمكاني، جعل هذا الماضي يأخذ المنحى الشعوري الذي يتعايش مع زمانية التدوين (البث والاستقبال القرآني) يقف الشاعر الحسيني عند الاحداث التاريخية لتكون تعبيراً عن مواقف ولائية... يذهب البعض الى أحداث التاريخ من أجل محاكمة الواقع المعاش، وهذا يتطلب منه اختيار الاحداث، وانتقاء الشخصيات التي تتلائم ومضمون تجربته،والبعض الاخر من الشعراء يتفاعل مع التاريخ كواقع مستقل له قداسته وحرمته وتأريخ اهل البيت عليهم السلام عنده يجب ان يبقى بعيداً عن اسقاطات الواقع السياسية، هوية مستقلة،
خلق من أجل القضايا الولائية مثل المواساة – طلب الشفاعة – تلبية نداء اهل البيت (عليهم السلام) لكتابة الشعر الولائي لطلب الشفاعة، فنجده يركز على بعض الاحداث التأريخية التي لها طابع الهوية الايمانية مستثمرا ثقافته الحسينية

الشعر_الحسيني.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!