كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكنجينة (19)

سؤال وجدته في الكنجينة  ايقظ ذاكرتي منذ خطوته الاولى للفيلسوف العراقي المغترب وليد سعيد البياتي :ـ هل يقرأ السياسيون التأريخ؟ نعم يقرأون ما ينفعهم منه، وتاريخ العائلة الحاكمة في السعودية ،كشفته الوثائق البريطانية ..النشأة والتكوين ، عائلة مالكة ظهرت من تحت عبائة المخابرات البريطانية، لتتحول اليوم الى أحدى أهم مؤسسات صناعة الارهاب العالمي، وكثرت الاسئلة ،هل هذه العائلة مسلمة حقا ؟ هل هويتها الفكرية الاسلام؟ والاسلام كيان حضاري ومن أهم أشكال الوعي في مسار الرسالات، كما أنه جعل للعقل مكانة وقيمة خاصة تفرد بها عن بقية الوجودات.،
فهل استطاعت عائلة آل سعود أن تفهم الاسلام كمنهج حضاري يرتقي بالانسان من ضحالة التفكير الى مستويات راقية من الوعي والادراك بحقيقة الانسان، ومكانته على الارض والغايات التي ؟ظهر من اجلها ؟الاسلام يدعو للتعايش الحر وهذه العائلة :منذ ظهورها للمرة الثالثة (1902م) وتشكيلها الحالي (1932م) لم تقدم أي شكل من الاشكال الحضارية لبناء الانسان، وما محاولتها للاختباء خلف مسميات (خدمة الحرمين) إلا لأجل كسب تعاطف المسلمين، إلا أن ذلك لا قيمة حقيقية له، فالحرمين (مكة المشرفة والمدينة المنورة) كانتا قبل أن يظهر أجداد آل سعود باكثر من (1400) عاماً. وقد توالت دول عدة عبر هذه القرون حكمت ارض الجزيرة العربية وبقيت تحترم هذين الحرمين على الرغم من بعض الحوادث التاريخية في العصور الاموية والعباسية إلا أن ذلك لم يغير من تاريخ الحرمين ومن قيمهما الروحية والتاريخية والتراثية .إلا أن هذه القيم بدأت تفقد من رصانتها على يد حكام وملوك هذه العائلة، و ما يدخل من أسباب الرفاهية والمكانة لهذه العائلة إنما جاء بالاصل من قيمة واهمية الحرمين ذاتياً ومن هنا فلا فضل لهذا العائلة في خدمة الحرمين ، والنبي صلى الله عليه وسلم  لم  يسم دولته العظيمة باسمه. بل أنه عندما غير اسم يثرب ليصبح اسمها المدينة لم يقل ان اسمها مدينة محمد ،آل سعود غيروا التاريخ وقلبوا حقائق الامور، وتسموا بغير حقيقتهم واطلقوا على أنفسهم مسميات الملوك والامراء، وطغوا وتجبروا على الانسان واستعملوا العنف والقتل بحجة الحدود وهم أكثر الناس جهلاً باحكام الحدود وكيفية تطبيقها وموازينها ومعاييرها وأصولها. إذ أن الاصل في الاسلام الاباحة وأما المحرمات فقد وردت بها نصوص ثابته، والحدود ليس أصلاً في الاسلام. الاسلام أنتج مفكرين وفلاسفة وأعلاماً بعد أن حرر العقل من قيود الجاهلية، واستنهض الوعي الجمعي من الركود، وهؤلاء الفلاسفة والأعلام كانت قد غزت شهرتهم آفاق الارض وأيقظت الوعي عند شعوب الارض وأممها، وأظهر الاسلام كتاباً عمالقة وشعراء وأدباء حرروا ملايين الصفحات وحبروا تلالا من صحائف المعرفة في كل الفنون ولم يقفوا عند حد علم ما أو عرق ما أو طائفة ما.ومن الملاحظ أن هذه العائلة لم تخرّج إلا ما هو بعيد كل البعد عن الجانب المعرفي والعلمي والانساني، نجد أن آل سعود ودولتهم بالمقابل تغرق في ضحالة التفكير وهي لم تقدم للانسانية أي معرفة فكرية، جوهر الحكم السعودي ، كتاب [سمو الأميرة] للكاتبة جين ساسون، عن وجود حالات من الظلم، وإساءة المعاملة، وتقييد الحريات بالإضافة إلى صراعات داخلية على السلطة قد تسبب ضغوطاً سلوكية .وصراعات مذهبية على الصعيد الخارجي 
فهي تخاف  من عراق ديمقراطي، مستقر، وآمن مما يزيد من وعي الشعب السعودي و تطلعه الى دولة ديمقراطية و خلاصه من حكومة العائلة المالكة و تسلطها على مقدرات الشعب و المسلمين و الذي جعلها تعمل بكل جدٍ و جهد لدمار العراق عبر البرنامج الممنهج للمخابرات السعودية برئاسة بندر بن سلطان لتوسعة دائرة الارهاب في العراق ابتعاث السعودية على أقل التقادير ٥.٠٠٠ خمسة آلاف ارهابي انتحاري سعودي. وسعت وفق تلك الرؤية الى زعزعة الاستقرار بالعراق بمختلف الوسائل منها :-الفتاوى التكفيرية و التحريضية لعلماء البلاط و وعّاظ السلاطين الذين يتقاضون رسمياً مرتّباتهم من النظام السعودي. وإستمرار هذه الفتاوي التكفيرية من المؤسسة الدينية الوهابية التي تحرض على قتل العراقيين (الشيعة) تسهيل تسلل الارهابيين السعوديين الى العراق  للقيام بعمليات انتحارية و تفجيرات في العراق وقتل الاطفال والنساء والشيوخ والذبح وقطع الرؤوس كلها تمت بإسم الاسلام الوهابي السلفي الرجعي. وهذا الامر حدث في العراق وسوريا و ليبيا وتونس وبعض الدول في آسيا خاصة باكستان وافغانستان وجنوب شرق آسيا.، أوربا وأمريكا بل وكل الدول الكبرى تصرح بان السعودية هي إحدى اكبر مصادر الارهاب في العالم، فكل حوداث القتل باسم الاسلام في أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا، يقوم بها أما سعوديون أو ممن يتبعون الفكر الوهابي السلفي السعودي وتقوم السعودية بامدادهم بالمال والفتاوى عبر المساجد السلفية في عموم اوربا، او بشكل مباشر عبر جماعات ارهابية تستوطن الدول الاوربية. لايمتلكون اي من مقومات الاستمرار والبقاء خارج دولارات النفط، وهم غير قادرين على التعايش مع الاخرين، بعد أن اعطت الولايات المتحدة الضوء الاخضر للسعودية في تدخلاتها في المنطقة وحمايتها ودعمها للإرهاب الذي صنعته بأيديها. ،ولأنها بقيت تعيش خارج التاريخ الحقيقي وحاولت ان تصنع لنفسها تاريخاً مزيفاً ولو باسم الاسلام ، والصراعات صارت الان داخل الحلقات الضيقة حول العرش والعائلة بدأت بالتفكك وصل الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، بعد إزاحته ابنَ عمه الأمير محمد بن نايف، وإحكامه قبضته على مفاصل الدولة، وتهميشه للعديد من الأمراء، مع تمكين من ضمِن ولاءه له. وبذلك نصّب بن سلمان مسؤولين أقل خبرة ودراية ممن سبقوهم . فارتفعت وتيرة القمع والاستبداد، والحرمان من حرية الرأي، وتكميم الافواه، والاعتقال التعسفي الذي طال جميع فئات المجتمع. أضف إلى ذلك المحاكمات غير العادلة، والقتل خارج نطاق القضاء، والقتل بطريقة غير مباشرة عبر الإهمال الصحي للمعتقلين، والتعذيب الشديد الذي يقع عليهم، وانتهاك آدميتهم. كما أن في عهد بن سلمان فُرضت الضرائب، وقُلِّصت الرواتب، وزادت رسوم استهلاك الخدمات العامة، واختفت أموال طائلة من خزينة الدولة  ،فليقرأ السياسون ما تدونه العائلة المالكة من ارهاب.

المكتبة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!