يشكّل الزيّ الحوزوي– بعمامته وعباءته– رمزًا علميًا ودينيًا عميق الدلالة، إذ لا يقتصر على كونه مظهرًا خارجيًا لرجل الدين وطالب العلم، بل يُعبّر عن هوية علمية ورسالة أخلاقية يتحمّلانها في سلوكهما قبل ملبسهما. ومن هنا، تبرز حساسية توظيف هذا الزي في مجالات لا تنسجم مع تلك الرسالة، وفي مقدمتها الإعلانات التجارية.
- الفتوى والموقف الشرعي:
تشير فتاوى كبار المراجع، ومنهم المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني (دام ظله) والمرجع الديني الكبير الشيخ الفياض( حفظه الله) إلى: ضرورة.. *صيانة الزيّ الحوزوي عن الابتذال أو الاستخدام في ما يُعدّ انتقاصًا من هيبته.
* تجنّب الظهور في الإعلانات التجارية التي تُحوّل الزي إلى أداة تسويق.
* الالتزام بأن يكون حضور رجل الدين أو طالب العلم في المجتمع منسجمًا مع مكانته الرسالية، لا خاضعًا لمنطق الربح والإعلان.
وتذهب بعض الفتاوى إلى أن استخدام الزيّ الحوزوي في الدعاية – حتى لو كان لسلع مباحة – قد يُعدّ مخالفًا للاحتياط أو غير جائز إذا أدى إلى هتك مكانة الزي أو استغلال ثقة الناس.
فالانخراط في الإعلانات لا يقف عند حدّ المخالفة الشكلية، بل يمتد إلى آثار أعمق، منها:
* تآكل الثقة الاجتماعية: إذ قد يُنظر إلى طالب العلم كوسيلة تسويقية لا كمرشد ديني.
*تغيّر الدوافع: من طلب العلم وخدمة المجتمع إلى البحث عن مكاسب مادية أو شهرة.
تشويه الصورة العامة للحوزة: حيث تختلط الرسالة الدينية بالمصالح التجارية.
لذلك لا يُنكر أحد التحديات الاقتصادية التي يواجهها بعض طلاب العلم، لكن المعالجات – وفق الرؤية الفقهية – ينبغي أن تكون عبر قنوات مشروعة تحفظ الكرامة، كالدعم العلمي أو العمل غير المتعارض مع الزي( مثل عمل بعض الاخوة في التعليم أو ادارة مؤسسات اجتماعية وثقافية)
أو فصل العمل التجاري عن الزي الحوزوي إن اضطر إليه الشخص.
أن الزي الحوزوي ليس مجرد لباس، بل هو “عهد معنوي” يربط صاحبه بمنظومة قيمية وأخلاقية. وتحويله إلى أداة إعلان يهدد هذه المنظومة، ويضعف مكانة طالب العلم في وعي المجتمع. لذلك جاءت الفتاوى لتؤكد على ضرورة صيانته، حفاظًا على قدسيته ودوره التربوي والإرشادي.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!