سؤال في لقاء صحفي بقى في الذاكرة لماذا يستسيغ الشاعر الحسيني اللغة المباشرة في كتابة القصيدة الحسينية ؟قلت ان راس مال القصيدة الحسينية هو حيثيات الواقعة وما تمتلك من مفهوم التضحية بالنفس من اجل المبدأ والمعتقد وما تمثله من رموز مقدسة معنويا واجتماع مثل هذا الواقع من رموز بهذه الصلابة تحتاج مساحة اشتغال واسعة لتبين بالتفصيل مجريات ما حدث ، ومثل هذه المساحة تكون قادرة على خلق التأثير ،وانسب الاساليب التي تختصر تلك المساحات وتوفر القيمة السردية الواسعة هي
المباشرة بكونها تقتنص الشعرية من سمات المكون المعنوي رغم أنها تختلف من تجربة لأخرى حسب مدركات الوعي وتقنيات الاسلوب لوجود المنهل التاريخي المنفتح على العديد من الرؤى الشعرية ثمة تجارب شبابية استطاعت العمل ضمن آليات المرتكز الروائي في أغلب المسارات الشعرية مما يعطي حرية الحركة وحرية التعبير بعيداً عن التأطير والانكماش ضمن حدود منهجية جامدة وألا فكل ما في التاريخ هو شعري لكن تبقى المسألة في كيفية الانتقاء وهذا لا يتم الا بأصالة التجربة وتناميها ولا شك أن المؤثر الادراكي والاجتماعي البيئي يمنح الشاعر أبهى سماته المتأثرة بموثق شعري ، طفولة الشاعر الحسيني حين تقرن بالولائيات مجالس ومواكب تتنامى عنده فطنة التأثر بالشعائر الحسينية لتتحول في شبابه الى فطنة شعرية ومن الطبيعي أن يكون المؤثر الخارجي الذي هو عبارة عن بيئة تصيح بنداءات الشعر
ب الجرح الموروث من قرون حضارية بلور قيمته الوجدانية مأثرة أضافت الى عمق المؤثر الفني المهيمن من تجارب لها عنفوانها كتجربة كاظم المنظور وعبود غفلة وأبراهيم الشيخ حسون متخذة سمة التغلغل المؤثر الخارجي الى الداخل النصي عبر المفردات العاشورائية مثل ( حزن – جور – مصيبة – لوعه – نحيب- حنظل) ثم تأتي تجربة إكتساب الوعي أثر التقنيات المباشرة ذات الاثر الاكثر وقعاً في حياة أي تجربة والتي كان معينها الشعراء المعاصرين ومن سبقوه التجربة ، ومثل هذه التأثيرات تكون دليل وعي لأن القصيدة الحسينية قصيدة فن تجمع عدة تقنيات مختلفة تبين علاقة الانسجام النصي بين سياق المبنى الجملي والفضاء العام للقصيدة فيضيف لعملية الروي عدة طرق تضيف لقدرتها أبعاد فنية معبرة تتسع لاستيعاب البعد العمقي مثل أنسنة الاشياء لتحرك المساحة البوحية بأتجاه كشف التفاصيل وسعيه لأستلهام الواقع المؤثر من خلال ذكر الرموز التي هيمنت شعورياً فشكلت تلك الاسماء هوية ذات مكونات فنية مصحوبة بالمشاهد التضحوية المتوثبة في مخيلة كل متلقي (الحسين ، علي الاكبر ، جاسم القاسم) وهناك أيضاً (الهواشم ، الحرم ، الضحايا ) محاولاً كسر النمطية الزمكانية بأشتغالات حرة مؤكدة ان قيمة الحدث في عمق أستجابته الشعورية ومن متابعة لحركة الروي ستجدها تعمد على أسر الذاكرة منطلقة من الحدث نفسه ومن الراوي أن يكون الانا ليفعل الصورة الى المخاطب المتلقي الحاضر، وللمفهوم الزماني داخل أشتغالات الواقعة أنعكاسات للكثير من المشاعر الداخلية لتصبح نقطة الوعي خلق الصورة الواعية كمفهوم العتب الزينبي في التعامل السردي العام والذي أعترض عليه مجموعة من النقاد بينما العتب الزينبي داخل السرد الخطابي قبل زمن وقوع السيف مشروع ولكن بعد الواقعة حيث برهن الجميع على تضحياتهم العالية بحيث لا يبقى مجال للعتب
ويبقى السرد الشعري هو المسعى التواصلي مع البنى المتبقية نتيجة موقف يحتوي الرموز من أجل الوصول الى العمق الشعوري وهناك مساعي دقيقة داخل عملية الروي حيث يتم مخاطبة الجمع الموجود في الاثر التاريخي وكل هذه التنوعات تعمل أساساً في ربط العلاقة الشعورية بين المتلقي والرموز المقدسة


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!