اعيش اثناء القراءة عوالم نابضة بالسؤال عن مفردات الحياة في بوتقة التدوين" ما الذي يريده الكاتب حين يكتب ،عن تفاصيل يومية وعن مشاعر واحاسيس ، يدور في راسي حجم الجهد الذي يبذله ليحول الاحداث العابرة الى نصوص توثيقية بل يذهب البعض الى ابعد من التوثيق ، هو الاثر الفكري ،الذي يعني عندي نضوج الخبرة القابلة ان تكون درسا للقراءة والتأمل،
توثيق الذات واللحظة: ". التفاصيل الصغيرة، المشاعر المتقلبة، والمواقف اليومية تصبح صوراً وأشكالاً مشعة في جسد الحدث، .والمشع متطور ،لكل مفردة من مفردات الحياة اليومية هناك ثنائية متلازمة بين الحافظ والمحفوظ واحدهما يُعرف بالآخر، في مقام الأحاسيس غير المرئية نجد العقل في المخ والنفس في الصدر والروح في القلب، والمشاعر بين الأضلع، وخير من يترجم المشاعر والأحاسيس إلى نصوص ناطقة هو الشاعر، أي أنه بما يمتلك من موهبة يستطيع أن يفرغ المشاعر والأحاسيس في وعاء الشعر وبوتقته، انا لا استسيغ فكرة ان يكون الشعر وعاء ،قد تبدو جملة "الشعر أكبر من وعاء" تعبيراً مجازياً عن كثافة الشعر أو طوله الذي لا يمكن احتواؤه في تسريحات تقليدية، ولا يمكن للشعر احتواء الفكر الا اللهم عن طريق الاسلوب الدلالات يرى الباحث والناقد الدكتور نضير الخزرجي، اختلاف الأوعية هو بحد ذاته جزء من جمالية الكلام المنضود، ولذلك كان تعدد القوافي والأبحر والأغراض الشعرية، وتعدد ألوان الأوعية الشعرية أو بتعبير آخر الأغراض الشعرية هو الذي أعطى للشاعر قدرة اختيار الوعاء وصب موهبته فيه.ولا يخفى أن أكثر الشعر إحساساً وشعوراً ما كان يفيض من وعاء الوجع الذي يغترف من نهر الفرات الذي استشهد عنده الإمام الحسين(عليه السلام) كيف بعين الشاعر المرهف الإحساس الذي ينحني أمام كل نسمة ريح منبعثة من بستان الوجدان، فهو الأقدر على جمع الصور المتشكلة في كربلاء في لوحة شعرية واحدة لها القدرة على أن تحبس بصورها الشعرية ومفرداتها الأدبية هم في واقع الحال رسل النهضة الحسينية قبل أن يكونوا شعراء زمانهم، ورسالتهم قائمة ما قامت أبياتهم على قوائمها وتداولتها الألسن وتناقلتها المجالس واستنسختها القراطيس والكتب وحفظتها الصدور، السؤال الذي يراودني اثناء القراءة ، هل للشاعر مهمة التوثيق ، ام تذهب مهمته الى ابعد من هوية مؤرخ أو موثق ،ابعد من نقل التفاصيل ، ابقاء الجذوة متقدة في النفوس هذه مهمة الشعر الحقيقية، تأصيل مفاهيم الحرية، التضحية، ورفض الظلم، وترسيخ مواقف أهل البيت (عليهم السلام) بأسلوب عاطفي ومؤثر، مما ساهم في خلود الحدث وتناقله عبر الأجيال. نشر الوعي والقيم: لم يقتصر الشعر على الرثاء، بل ركز على أهداف النهضة الحسينية، محولاً إياها إلى رسالة إنسانية تدعو إلى التسامح ورفض الطغيان .وإحياء الشعائر: ساهمت القصائد والقصائد المغناة (اللطميات) في إحياء المجالس الحسينية، مما جعل قضية الإمام الحسين (عليه السلام) حية في وجدان الأمة .حفظ الهوية الفكرية: أصبحت المراثي الحسينية وسيلة لتوحيد صفوف المؤمنين والحفاظ على المبادئ الإسلامية الأصيلة في مواجهة الاستبداد ولعل عامل السياسة هو الفيصل في الإنحسار والإنتشار نظراً لطبيعة السلطة الحاكمة وتعاطيها مع النهضة الحسينية بالسلب أو الإيجاب، ونتيجة لقيام دول إسلامية متعددة في شرق العالم الإسلامي وغربه في القرون المتأخرة وجد طريقه إلى الانتشار، وهذا ما نلاحظه في الشعر الحسيني في القرن الثالث عشر الهجري (1786- 1883م) الذي ازداد على الضعفين عما كان عليه في القرن الثاني عشر الهجري (1689- 1786م)، وهو ما يرشدنا اليه الأديب الدكتور محمد صادق الكرباسي في الجزء الثالث من ديوان القرن الثالث عشر الهجري الخاص بالشعر الحسيني العربي الصادر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن عام 1432هـ (2011م) في 446 صفحة من القطع الوزيري. إنتقاء أصعب ولم تكن عملية جمع التراث الحسيني المنظوم بالعملية السهلة، فالمؤلف تابع المئات إن لم نقل الآلاف من المؤلفات والمخطوطات لتقصي الأدب الحسيني، واستطاع من خلال شرح المفردات وذكر المناسبات والتضمينات والتحسينات الأدبية ووضع الحركات على الحروف تسهيل مهمة قراءة القصائد وفهمها ومعرفة مضامينها.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!